شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

الصين تنشئ "سجل بيئي" لأشجار البالغ عددها 142.6 مليار شجرة

2025-11-28 11:09:16   
الصين تنشئ
صورة تذكارية لقوه تشينغ هوا مع أطول شجرة في آسيا. (الصورة مقدمة من قوه تشينغ هوا)

قوه تشينغ هوا، أستاذ متميز في برنامج بويا بجامعة بكين ومدير معهد الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، كلية علوم الأرض والفضاء بجامعة بكين

ظلّ السؤال حول عدد الأشجار الموجودة في الصين بلا إجابة لسنوات طويلة، إلا أن هذا الوضع تغيّر مع إصدار أول خريطة وطنية لكثافة الأشجار في البلاد في وقت سابق من هذا العام، والتي كشفت أنه الى غاية عام 2020، كان في الصين ما يقرب من 142.6 مليار شجرة، أي ما يعادل حوالي 100 شجرة لكل شخص في البلاد. ويعد هذا الرقم ثمرة جهود دامت عقدًا من الزمن بذلها فريقي لإحصاء هذه الأشجار.

وإن ضرورة إحصاد أشجار الصين، ينبع من حاجة عملية ملحة. تمتلك الصين أكبر مساحة من الغابات المزروعة في العالم، إلا أن الإحصاءات التقليدية للغابات ركزت لفترة طويلة على مقاييس عامة مثل حجم الأخشاب. ومنذ العصر الجديد، ومع تحول التنمية الخضراء إلى إجماع عام وطرح أهداف "الحياد الكربوني"، لم يعد فهمنا للغابات يقتصر على مجرد وصف عام، وإنما أصبح من الواضح أن هناك حاجة إلى سجل بيئي أكثر دقة لحساب أمور مثل تخزين الكربون على مستوى كل شجرة على حدة والقدرة على دعم التنوع البيولوجي.

نحن بحاجة الى نظام محاسبة بيئية دقيق - "سجل بيئي أخضر" لحساب تخزين الكربون على مستوى الأشجار وتقييم مساهمات الغابات في التنوع البيولوجي. ويعتمد الترميم البيئي القائم على العلم، بما في ذلك القرارات المتعلقة بما إذا كان سيتم زراعة الأشجار أو الشجيرات أو الأعشاب في موقع معين، على الوصول إلى بيانات عالية الجودة ومحددة مكانياً.

كما نشأت فكرة إحصاء الأشجار من شعور بعدم الاقتناع. قبل سنوات، نشرت مجلة "نيتشر" ورقة بحثية تُقدّر عدد الأشجار في العالم بنحو 3.04 تريليون شجرة، لكن البيانات المتعلقة بالصين كانت شحيحة. في ذلك الوقت، كان فريقي قد أمضى بالفعل أكثر من ثلاث سنوات في جمع معلومات شاملة من أعماق غابات الصين. وكنت مقتنعًا بأن الصين لا ينبغي أن تبقى منطقة مجهولة في مجال أبحاث الغابات العالمية. إذا كان بإمكان الآخرين رسم خرائط للأشجار على نطاق واسع، فيمكننا نحن أيضًا القيام بذلك.

مع ذلك، تمتد الصين على مساحة تزيد عن 9.6 مليون كيلومتر مربع. كيف يمكننا إحصاء الأشجار عبر هذه المنطقة الشاسعة؟ كان الحل يكمن في الابتكار المنهجي والتقدم التكنولوجي.

قبل عقدين من الزمن، شاهدتُ باحثين أجانب يتسلقون أغصان الأشجار في الغابات لقياس ارتفاعها يدويًا - وهو إنجازٌ جديرٌ بالثناء، لكنه سلّط الضوء على محدودية الأساليب التقليدية. أدركتُ حينها أن التقدم في المسح البيئي لا يعتمد فقط على التفاني، بل أيضًا على التبني المستمر للأدوات المتقدمة. فالتكنولوجيا هي السند الذي يمكّننا من بلوغ آفاق جديدة.

قوه تشينغ هوا (الثالث من اليمين) وفريقه يجرون عمليات رصد ميدانية. (الصورة مقدمة من قوه تشينغ هوا)

قوه تشينغ هوا (الثالث من اليمين) وفريقه يجرون عمليات رصد ميدانية. (الصورة مقدمة من قوه تشينغ هوا)

جاء إنجازنا الكبير مع تطبيق تقنية ليدار (الكشف عن الضوء وتحديد المدى). تستخدم هذه التقنية نبضات الليزر لقياس ارتفاع الأشجار وشكلها وموقعها بدقة فائقة. ويمكن لمسح واحد فقط رسم خريطة لغابة بأكملها في دقائق معدودة.

لقد قمنا بتطوير نظام مراقبة متكامل يجمع بين المراقبة الجوية والأرضية، يشبه إلى حد كبير إجراء فحص بالأشعة المقطعية للغابة. فمن الأعلى، تُطلق الطائرات بدون طيار المزودة بأجهزة استشعار ليدار أكثر من مليون نبضة ليزرية في الثانية. ومن الأسفل، يتنقل أعضاء الفريق في التضاريس باستخدام ماسحات ضوئية محمولة.

لقد مكنتنا هذه المنظورات مجتمعةً - من الأعلى إلى الأسفل، ومن الجانب، ومن الأسفل إلى الأعلى - من بناء نماذج رقمية عالية الدقة وقابلة للقياس للأنظمة البيئية الحرجية. واليوم، تم اعتماد أجهزة وبرامج ليدار التي طورناها في أكثر من 130 دولة ومنطقة.

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، قمنا بمسح أكثر من 76000 قطعة أرض نموذجية وجمعنا أكثر من 400 تيرابايت من البيانات - أي ما يعادل أكثر من 80 مليون صورة عالية الدقة. تطلب هذا النطاق غير المسبوق ابتكارًا مستمرًا. ولمواجهة تحديات مثل التضاريس الوعرة، ابتكرنا خوارزمية طيران تتبع التضاريس للطائرات بدون طيار. ولتحليل مجموعات البيانات الضخمة، طورنا خوارزمية ذكية لتجزئة الأشجار قادرة على استخلاص الأشجار الفردية تلقائيًا من المظلات الحرجية المعقدة وإنشاء خريطة كثافة الأشجار. وخطوة بخطوة، بنينا حلولًا غير مسبوقة. نادرًا ما يبدأ البحث العلمي بظروف مثالية، بل يتقدم عندما يخلق الباحثون ظروفًا جديدة من خلال جهود دؤوبة.

ومن بين اللحظات العديدة التي لا تُنسى، كان اكتشاف أطول شجرة معروفة في آسيا، وهي شجرة سرو يبلغ ارتفاعها 102.3 مترًا في منطقة شيتسانغ ذاتية الحكم. بعد عبور نهر ييونغ تسانغبو المتدفق، وقفنا أخيرًا في رهبة وإجلال أمام هذا الشجرة الشاهقة. لم تكن مجرد شجرة، بل بدت وكأنها نصب تذكاري حي، شاهد على صمود الطبيعة وحكمتها وقوتها الهادئة.

يتواصل عملنا على تطوير السجل البيئي الرقمي للصين. ومن خلال تعميق فهمنا لهذه القاعدة البيئية، نهدف إلى دعم إدارة بيئية أكثر فعالية على المستوى المحلي والمساهمة بمعرفة قيمة للمجتمع الدولي.