شنيانغ 31 ديسمبر 2025 (شينخوا) رغم برودة الشتاء القارسة التي تخيّم على حاضرة مقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين، إلا أن محطة توليد الطاقة لشركة "بي إم دبليو بريليانس" لا تزال دافئة. ولا يعتمد مصدر هذا الدفء على الفحم، بل على مشروع تدفئة بالطاقة النظيفة تم إطلاقه أواخر أكتوبر الماضي في المجمع الصناعي الصيني-الألماني (شنيانغ) لتصنيع المعدات.
ويوفر مشروع الوقود غير الأحفوري، الذي يعتمد على الطاقة الحرارية الأرضية المتجددة من عمق 2900 متر تحت سطح الأرض، تحكما ثابتا في درجة الحرارة. كما يساهم هذا المشروع، الذي يمثل ثمرة تعاون بين "بي إم دبليو بريليانس" وشركاء محليين، في دعم طموح المجمع الصناعي الصيني-الألماني ليصبح مجمعا صناعيا خاليا من الكربون.
وصُممت المجمعات الصناعية الخالية من الكربون لخفض انبعاثات الكربون الناجمة عن الإنتاج والأنشطة اليومية إلى مستوى يقارب الصفر من خلال التخطيط والتكنولوجيا والإدارة، وصولا إلى تحقيق الحياد الكربوني. وفي ظل سعي الصين للوصول إلى ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060، تبرز هذه المجمعات كمحرك جديد للتحول الأخضر في البلاد.
وقال وانغ جيون، النائب الأول لرئيس الشؤون المالية والمدير المالي بشركة "بي إم دبليو بريليانس أوتوموتيف" المحدودة: "تنسجم استراتيجية المجمع الصناعي تماما مع فلسفة بي إم دبليو للاستدامة".
ويشارك عدد متزايد من الشركات الأجنبية بنشاط في تطوير المجمعات الصناعية الخالية من الكربون من خلال الاستثمار المباشر أو الشراكات التقنية، مما يدفع مبادراتها الخضراء الخاصة ويوفر نماذج قابلة للتطبيق لإزالة الكربون في مختلف الصناعات.
وتمهد المشاريع التجريبية التي تقودها شركات رائدة في الصناعة مثل "بي إم دبليو" الطريق لتحقيق أهداف أوسع نطاقا للوصول إلى انبعاثات كربونية صفرية. ويهدف المجمع الصناعي الصيني-الألماني إلى تحقيق المعايير الوطنية الصينية بشأن انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2027، مستهدفا كثافة انبعاثات كربونية تبلغ 0.18 طن لكل وحدة من الطاقة المستهلكة، مما يجعله جسرا للتعاون الأخضر الدولي.
وقال تشانغ يويه، نائب رئيس منطقة تيهشي في شنيانغ: "يعد إنشاء مجمع صناعي خالٍ من الكربون ضرورة ملحة للشركات في المجمع الصناعي الصيني-الألماني".
ونظرا لأن الكهرباء تمثل 78 بالمائة من استهلاك الطاقة السنوي للمجمع، فإن الشركات بحاجة إلى الوصول إلى الطاقة النظيفة لتعزيز قدرتها التنافسية العالمية في ظل هدفي الصين المتعلقين بخفض الكربون وقواعد التجارة الخضراء الدولية.
وانخرطت شركات جديدة، مثل شركة "إنفيجن إنيرجي" المتخصصة في طاقة الرياح الذكية وتخزين الطاقة، في تصميم حلول الطاقة المتجددة للمجمع.
ومن جانبه، قال شيويه بين، المدير العام لمكتب التطوير في لياونينغ لشركة "إنفيجن"، إنه بينما كانت الشركات تعتمد سابقا على الشهادات الخضراء لإثبات استخدام الطاقة النظيفة، فإن المعايير الدولية الأكثر صرامة، ولا سيما متطلبات التتبع في الاتحاد الأوروبي، جعلت هذا النهج غير كافٍ.
وأضاف شيويه: "توفر المجمعات الصناعية الخالية من الكربون كهرباء خضراء منخفضة التكلفة وقابلة للتتبع، مما يساعد الشركات الموجهة للتصدير على الامتثال للقواعد العالمية".
وبالإضافة إلى مقاطعة شنيانغ، يتزايد إقبال المستثمرين الأجانب على المجمعات الخالية من الكربون في أنحاء الصين. فعلى سبيل المثال، أعادت شركة "جي إل بي" بناء منشأة لوجستية في شانغهاي لتصبح مركزا رائدا ذكيا خاليا من الكربون، وبدأت تشغيلها في سبتمبر الماضي.
وفي مقاطعة هوبي بوسط الصين، تتعاون "شنايدر إلكتريك" مع شريك محلي لإنشاء العديد من المجمعات الصناعية الخالية من الكربون وتحديث المجمعات القائمة. كما أنشأت "باناسونيك" أكثر من 10 مصانع خالية من الكربون في مقاطعتي جيانغسو بشرقي الصين وقوانغدونغ بجنوبيها، متقدمة بذلك نحو تحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى صفر انبعاثات بحلول عام 2030.
ولا تقتصر هذه الجهود على تعزيز التحول الأخضر محليا فحسب، بل تفتح أيضا آفاقا جديدة أمام الشركات الصينية للتوسع في الخارج. ودعا المجمع الصناعي الصيني-الألماني مؤخرا شركات عالمية للمشاركة في قطاعات تشمل الطاقة النظيفة والإدارة الذكية وخفض الانبعاثات الكربونية.
ومن جانبه، قال شيويه تشينغ بين، نائب المدير التنفيذي للجنة إدارة المجمع: "سنعمل على تعزيز التوافق مع معايير ألمانيا والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق ببيانات الكربون والشهادات الخضراء، واستكشاف أطر العمل الدولية المعترف بها في مجال "صفر كربون" لمساعدة الشركات على التوسع عالميا". /نهاية الخبر/