شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: الزخم الإيجابي الحالي في العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية.. إنجاز ثمين ينبغي على كلا الجانبين الحفاظ عليه

2026-01-08 16:46:48   

أجرى الرئيس شي جين بينغ محادثات مع رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، الذي كان في زيارة رسمية إلى الصين في 5 من يناير الجاري، ويعد اللقاء الثاني بين الرئيسين خلال أكثر من شهرين، مما يدل على الأهمية التي يوليها الجانبان للعلاقات الصينية ـ الكورية الجنوبية. وأشارت وسائل الإعلام الدولية على نطاق واسع إلى أن العلاقات الصينية الكورية ـ الجنوبية تشهد زخماً جديداً. وقد بعثت التبادلات الدبلوماسية بين رئيسي الصين وكوريا الجنوبية إشارات إيجابية، مما يعود بالنفع على البلدين وعلى السلام والتنمية الإقليمية في خضم التغيرات العميقة والمعقدة التي يشهدها الوضع الدولي والإقليمي.

تُعدّ الصين وكوريا الجنوبية جارتين مهمتين لا يمكن الاستغناء عنهما وشريكتين لا تنفصلان. وإنّ التبادلات المتكررة والتفاعلات المنتظمة والتواصل الوثيق بين الجانبين تُسهم في التطور السليم للعلاقات الثنائية. وقبل أكثر من شهرين، قام الرئيس شي جين بينغ بزيارة دولة إلى كوريا الجنوبية، وقدم أربعة مقترحات لفتح فصل جديد في العلاقات الصينية الكورية الجنوبية، مما وجّه نحو إعادة تأكيد الشراكة الاستراتيجية التعاونية بين البلدين. كما أشار الرئيس شي جين بينغ خلال محادثاته مع الرئيس لي جاي ميونغ في بكين، إلى أن الصين لطالما أولت العلاقات الصينية ـ الكورية الجنوبية أهمية كبيرة في دبلوماسيتها مع دول الجوار، وتحافظ على الاستمرارية والاستقرار في سياستها تجاه كوريا الجنوبية. وتُظهر زيارة الرئيس لي جاي ميونغ الأولى إلى الصين في بداية العام الجديد بوضوح رغبة كوريا الجنوبية الصادقة في تطوير العلاقات مع الصين. وفي المستقبل، طالما التزمت الصين وكوريا الجنوبية بمبدأ "التناغم هو الأساس" و"التناغم مع التباين"، وتجاوزتا الاختلافات في الأنظمة الاجتماعية والأيديولوجيات، فإنهما ستتمكنان من تحقيق النجاح المتبادل والتنمية المشتركة.

شكّل أكثر من 200 رجل أعمال من كوريا الجنوبية وفداً اقتصادياً رافق الرئيس لي جاي ميونغ في زيارته إلى الصين، وهو ما فسّره المجتمع الدولي على أنه يعكس حماس وثقة مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي في اغتنام الفرص المتاحة في الصين. وتربط الصين وكوريا الجنوبية علاقات اقتصادية وثيقة، مع سلاسل صناعية وتوريد متشابكة بعمق، ويتسم تعاونهما بالمنفعة المتبادلة. وعلى الرغم من أن طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية ـ الكورية الجنوبية قد شهدت تغييرات جديدة في السنوات الأخيرة، إلا أن الحقيقة الأساسية المتمثلة في تداخل المصالح والطبيعة ذات المنفعة المتبادلة لتعاونهما الاقتصادي لا تزال ثابتة. كما التزمت الصين دائمًا بمبدأ "مساعدة جيراننا هي مساعدة لأنفسنا"، وهي ملتزمة بتعزيز مواءمة استراتيجيات التنمية وتنسيق السياسات مع كوريا الجنوبية لتوسيع نطاق المصالح المشتركة للجانبين. وقد استعرضت الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني واعتمدت التوصيات الخاصة بالخطة الخمسية الخامسة عشرة، ورسمت بذلك خارطة طريق لتنمية الصين على مدى السنوات الخمس المقبلة، ووفرت فرصًا واسعة للدول في جميع أنحاء العالم. وفي سياق التنمية عالية الجودة التي تشهدها الصين، ستتسع آفاق التعاون متبادل المنفعة بين الصين وكوريا الجنوبية، وهناك إمكانات كبيرة للتعاون بين الجانبين في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات الخضراء واقتصاد كبار السن. وخلال هذه الزيارة، وقّع الجانبان 15 وثيقة تعاون في مجالات مثل الابتكار العلمي والتكنولوجي، والبيئة، والنقل، والتعاون الاقتصادي والتجاري. وأشارت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية إلى أن زخم الاستعادة والتطوير الشامل للعلاقات الثنائية ينعكس بشكل ملموس في الآليات الاقتصادية والتجارية. كما تبادل الجانبان وجهات النظر في مجالات مثل الشباب والإعلام والرياضة ومراكز الفكر والحكومات المحلية، مما يُسهم في جعل الروايات الإيجابية هي السائدة في الرأي العام.

يشهد العالم حاليًا تغييرات عميقة لم يشهدها منذ قرن، ويصبح الوضع الدولي أكثر تعقيدًا واضطرابًا. وتتحمل الصين وكوريا الجنوبية مسؤوليات مهمة في الحفاظ على السلام الإقليمي وتعزيز التنمية العالمية، وتتقاسمان مصالح مشتركة واسعة. وخلال اجتماعهما، أشار رئيسا الدولتين إلى أن الصين وكوريا الجنوبية خاضتا معًا الكفاح ضد العدوان العسكري الياباني. كما شملت زيارة الرئيس لي جاي ميونغ إلى الصين زيارة إلى الموقع السابق للحكومة المؤقتة لجمهورية كوريا في شنغهاي. وفسرت وسائل الإعلام الدولية ذلك على أنه رسالة واضحة من الرئيس لي جاي ميونغ باختياره هذا الموقع لإحياء الذكريات التاريخية ـــ ـــ "لم يتم حل القضايا التاريخية بعد." وباعتبارهما دولتين عانتا من تضحيات وطنية جسيمة خلال الحرب العالمية الثانية، ينبغي للصين وكوريا الجنوبية أن تتعاونا لحماية إنجازات الانتصار في الحرب العالمية الثانية، وأن تعملا معًا على صون السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا. ويُعدّ هذا أمرًا بالغ الأهمية لإرساء العدالة التاريخية وبناء مستقبل سلمي في المنطقة. وفي ظلّ تصاعد النزعة الأحادية والحمائية، فإنّ تعزيز التعاون المفتوح بين الصين وكوريا الجنوبية، والتزامهما بالتعددية، لن يفيد تنميتهما فحسب، بل سيساعد أيضًا في الحفاظ على استقرار وسلاسة عمل سلاسل الصناعة والإمداد الإقليمية والعالمية، مما يُسهم في بناء عالم متعدد الأقطاب يتسم بالمساواة والنظام، وعولمة اقتصادية شاملة.

إن الزخم الإيجابي الحالي في العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية هو إنجاز ثمين ينبغي على كلا الجانبين الحفاظ عليه. ويتعين على البلدين التمسك بحزم بمسار التعاون الودي، والالتزام بمبدأ المنفعة المتبادلة وتحقيق نتائج إيجابية للطرفين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية التعاونية بين الصين وكوريا الجنوبية على مسار سليم، مما يعزز رفاهية الشعبين بشكل فعال ويساهم إيجاباً في السلام والتنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.