شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: كيف ستعيد القيادة الآلية تشكيل صناعة السيّارات؟

2026-01-08 16:46:48   

أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية مؤخرا، وبشكل رسمي، عن الدفعة الأولى من تصاريح دخول المركبات ذاتية القيادة المشروطة من المستوى الثالث في البلاد. وبموجب ذلك، سيجري اختبار نموذجين، أحدهما مُصمَّم خصيصا للتعامل مع الازدحام المروري، والآخر للقيادة على الطرق السريعة، في مناطق محددة في بكين وتشونغتشينغ. ويُعدّ هذا التطور خطوة مهمة في مجال القيادة الذاتية، إذ يمثل انتقالا من مرحلة التحقق التقني إلى مرحلة "الاستخدام المشروط على الطرقات"، ما يمهد الطريق أمام التطبيق التجاري.

ولا يُمثل هذا الإنجاز علامة فارقة في مسار التحول الذكي لصناعة السيارات فحسب، بل من شأنه أيضا إعادة تشكيل سلسلة القيمة، وفتح دورة جديدة من التحول الصناعي.

أولا، يكمن جوهر "الاستخدام المشروط على الطرقات" في تحقيق توازن دقيق بين الابتكار المؤسسي وإدارة المخاطر. فعلى خلاف أنظمة القيادة المساعدة من المستوى الثاني، تتيح القيادة الذاتية من المستوى الثالث، للنظام تولي مهام القيادة بشكل مستمر.

وبذلك ينتقل توزيع المسؤولية من نموذج يركز على السائق وحده إلى نموذج متعدد الأطراف يشمل السائق وشركة تصنيع السيارات. وقد حدّدت السياسات ذات الصلة بوضوح قاعدة مفادها أن "شركة تصنيع السيارات تتحمل المسؤولية أثناء تولي النظام القيادة، بينما يتحمل السائق المسؤولية الشخصية في حال عدم استجابته لنظام القيادة الآلية"، وهو ما يوضح بدقة حدود المسؤولية في حوادث المستوى الثالث.

ولا يقتصر هذا التصميم المؤسسي على إزالة العوائق أمام تطبيق التكنولوجيا، بل يسهم أيضا في خفض المخاطر من خلال نموذج تجريبي يقوم على "سيناريوهات محدودة وطرق محدودة". ومن خلال اعتماد "نقطة دخول صغيرة النطاق"، تمكن القطاع من مراكمة بيانات واقعية من الطرق، وإرساء حلقة إيجابية قائمة على "التجريب، والتحقق، ثم التحسين".

ثانيا، يُعدّ بروز عصر "الاستخدام المشروط على الطرقات" نتيجة طبيعية لمسار تطور القطاع. ففي الوقت الراهن، بلغ معدل انتشار أنظمة القيادة المساعدة من المستوى الثاني في السيارات الجديدة داخل البلاد 64%، مع استمرار ارتفاع مستوى تقبل المستخدمين لتقنيات القيادة الذكية.

ومع دخول القيادة الذاتية مرحلة "الاستخدام المشروط على الطرقات"، سيتم إطلاق المزيد من الطاقات الاقتصادية الهائلة، وإعادة صياغة منظومة صناعة السيارات. ففي المستويات العليا من سلسلة الإنتاج، سيستفيد مصنعو المكونات الأساسية، مثل تقنيات "رادارات الليزر"، والخرائط عالية الدقة، والرقائق الإلكترونية عالية الأداء، من الإنتاج واسع النطاق، ما سيدفع إلى خفض التكاليف بصورة متواصلة وتسريع التطوير التقني.

أما في المستويات المتوسطة، فستنتقل شركات صناعة السيارات من نموذج بيع الأجهزة إلى نموذج ربحي يجمع بين "الأجهزة والبرمجيات والخدمات". وفي المستويات المنخفضة، سيؤدي هذا التحول إلى نشوء أعمال جديدة في مجالات التأمين، وتشغيل وصيانة وسائل النقل الذكية، وغيرها من النماذج المشتقة، بما يُشكّل سوقا تُقدّر قيمته بمئات المليارات من اليوانات.

ثالثا، سيدفع هذا النموذج شركات صناعة السيارات إلى الانتقال من منطق"بيع السيارة لمرة واحدة" إلى تقديم "خدمة شاملة تغطي كامل دورة حياة السيارة". ويوفر نضج تقنيات القيادة الذاتية أساسا حاسما لهذا التحول في نماذج الأعمال. فعلى خلاف السيارات التقليدية، تُعد المركبات ذاتية القيادة مايشبه محطات ذكية متنقلة، تحقق تفاعلا مستمرا للبيانات عبر أجهزة الاستشعار والخوارزميات، ما يمكّن شركات صناعة السيارات من تجاوز فكرة "نهاية العلاقة بعد إتمام البيع".

ويعزز التسارع في تسويق القيادة الذاتية من المستوى الثالث هذا التوجه. فعلى سبيل المثال، ستتمكن شركات صناعة السيارات التي تمتلك قدرات متقدمة في التطوير التكنولوجي، والتشغيل، ومعالجة البيانات، من الهيمنة على النظام البيئي الجديد القائم على "المركبات والخدمات والبيانات". ولن يقتصر الانتشار الواسع للقيادة الذاتية على تغيير أنماط التنقل فحسب، بل سيعيد أيضا تشكيل آليات توزيع القيمة في كامل سلسلة صناعة السيارات.

ومع توافر توجيهات سياسية دقيقة، ووجود تعاون وثيق عبر سلسلة الصناعة، لن تُسهم القيادة الذاتية في تغيير أنماط السفر فحسب، بل ستغدو كذلك محركا رئيسيا لتعزيز تطور التصنيع وتنشيط الاقتصاد الرقمي.