شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: "التهديد الصيني في القطب الشمالي" شماعة الاستيلاء على غرينلاند

2026-01-13 16:42:28   

عمدت وسائل الإعلام الغربية في الآونة الأخيرة، على تشويه مهام الأبحاث العلمية الصينية في القطب الشمالي، متهمة الصين بإجراء أنشطة بحرية ذات طابع عسكري هناك، مما يمثل قلبا للحقائق ومبالغةً في الترويج لما تدعيه بـ"العسكرة المشتركة للقطب الشمالي من قبل الصين وروسيا".

وفي سياق النزاع المحتدم بين الولايات المتحدة وأوروبا حول جزيرة غرينلاند، جرى مرارا الانحراف عن جوهر القضية، مع الإيحاء بضرورة تصدي حلف شمال الأطلسي لما يُسمى "التهديد الروسي-الصيني في القطب الشمالي".

وتعارض الصين من جانبها بشدّة محاولات الولايات المتحدة وأوروبا تصنيف الصين بوصفها "تهديدا عسكريا" أو اتهامها بنهب الموارد ومخالفة القواعد في القطب الشمالي، إذ إن هذه الادعاءات تُخالف الحقائق على نحو خطير، وتكشف عن عقلية الحرب الباردة ومنطق الهيمنة.

أولا، تتناقض هذه المزاعم الخاطئة كليا مع الوقائع، وتتجاهل حقيقة أن الصين كانت، على الدوام، طرفا فاعلا في حماية البيئة والمناخ في القطب الشمالي. فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت المنطقة ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، واستمر تقلص الجليد البحري الصيفي.

ولا تُعد حماية القطب الشمالي وإدارته مسألة تخص دوله فحسب، بل قضية تمس المصالح المشتركة للمجتمع الدولي بأسره. وخلال انخراطها في الأبحاث العلمية في القطب الشمالي، التزمت الصين بالمعاهدات الدولية، وكشفت بصورة استباقية عن بياناتها البحثية وإنجازاتها التعاونية، مُفنِّدةً الروايات الغربية من خلال ممارسات تتسم بالشفافية.

وتتوافق أنشطتها العلمية مع القانون الدولي، كما أن تعاونها المتواصل مع دول القطب الشمالي والمنظمات الدولية يوفّر بيانات ومنافع عامة لأبحاث المنطقة، بما يجسد دورها كقوة كبرى مسؤولة.

ثانيا، تعكس هذه المزاعم عقلية الحرب الباردة بصورة جلية، وتتجاهل دعم الصين المستمر للحوكمة متعددة الأطراف في القطب الشمالي. فالمنطقة القطبية لا تقتصر على أراضي ومياه الدول الثماني المطلة عليها، مثل كندا والدنمارك، بل تشمل أيضا أعالي البحار والمناطق البحرية الدولية. وتتمتع الدول غير الساحلية بحقوق قانونية، من بينها البحث العلمي والملاحة والتحليق والصيد ومدّ الكابلات البحرية وخطوط الأنابيب في أعالي بحار المحيط المتجمد الشمالي، إضافة إلى حقوق استكشاف الموارد وتنميتها في المناطق البحرية الدولية. ومن خلال مشاركتها النشطة في عدة آليات متعددة الأطراف، مثل مجلس القطب الشمالي واللجنة العلمية الدولية للقطب الشمالي، واصلت الصين تعزيز أطر التعاون، ومعارضة تسييس الأمن، والدعوة إلى حوكمة عالمية قائمة على الشراكة. وبوصفها إحدى أقرب الدول إلى الدائرة القطبية الشمالية، ينبغي احترام حقوق الصين وحرياتها في ممارسة أنشطتها المشروعة في القطب الشمالي وفقا للقانون الدولي احتراما كاملا.

وخلال الحرب الباردة، شكّل المحيط المتجمد الشمالي خط مواجهة رئيسيا في الصراع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، حيث تمركزت غواصات نووية تحت الغطاء الجليدي، لتصبح ركيزة للردع النووي البحري الاستراتيجي. ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، عادت منطقة القطب الشمالي لتبرز مجددا كبؤرة تنافس أمني وجيوسياسي. وتسعى بعض الدول إلى توسيع نفوذها في المنطقة عبر ما يُعرف بـ"التوسع الإقليمي الأزرق"، مسرّعة وتيرة التسلح، ومتبنية نهجا تصادميا بهدف احتكار النفوذ في شؤون القطب الشمالي. ولا شك أن هذه التوجهات تُثير قلق المجتمع الدولي. وفي هذا السياق، تُعد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للقطب الشمالي لعام 2024، التي تصف التعاون الصيني-الروسي في المنطقة بأنه "تهديد"، ذريعة لتوسيع الوجود الأمريكي هناك، وهو ما يُلحق ضررا بالغا بأمن القطب الشمالي وتنميته، ويعرقل حماية بيئته ومناخه، فضلا عن استغلال موارده وتطوير الملاحة البحرية فيه بما يخدم البشرية جمعاء.

ولا شكل أن الضجة الإعلامية التي تثيرها الولايات المتحدة حول "التهديد الصيني في القطب الشمالي" ليست سوى مسرحية دعائية تُستخدم للتغطية على توسعها العسكري ونهبها الأحادي للموارد وسعيها للهيمنة.

وتلجأ واشنطن إلى "نظرية التهديد الصيني" لصرف الأنظار عن تحركاتها في غرينلاند، في محاولة لتحويلها إلى جبهة استراتيجية في مواجهة الصين وروسيا، بما يخدم مصالحها القائمة على مبدأ "أمريكا أولا". ولا يوجد أي دليل يدعم مزاعم "النهب الاقتصادي الصيني" أو "الوجود العسكري"، بل على العكس، لعب رأس المال الصيني وتكنولوجيته وسوقه وخبرته دورا ملموسا في دعم تنمية القطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة.

تُعد الصين طرفا فاعلا رئيسيا في شؤون القطب الشمالي. وعلى مدى سنوات طويلة، لم تقتصر مشاركتها على الحوكمة متعددة الأطراف، بل امتدت لتشمل الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة للمنطقة، وهو ما يحظى باعتراف غالبية دول القطب الشمالي وغيرها من الدول. كما تلتزم الصين في أنشطتها بالمعاهدات الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومعاهدة سفالبارد، إضافة إلى قواعد القانون الدولي العام، وتطرح الصين "طريق الحرير الجليدي"، الذي تسعى من خلاله إلى جعله منفعة مشتركة بين جميع الدول.

تتسم سياسة الصين تجاه القطب الشمالي بالوضوح والاتساق، إذ تقوم على فهم المنطقة وحمايتها واستغلالها والمشاركة في إدارتها، في إطار مبادئ الاحترام المتبادل، والتعاون، وتحقيق المنفعة المشتركة، والاستدامة. ولا ينبع هذا النهج من إدراك الصين العميق لطبيعة شؤون القطب الشمالي فحسب، بل أيضا من إحساسها بمسؤوليتها الدولية كقوة كبرى. فالقطب الشمالي ليس ملكا لأي طرف، ومستقبله يهم الدول الواقعة داخله وخارجه على حد سواء، فضلا عن الإنسانية جمعاء، وهو ما يستوجب حمايته وإدارته بصورة جماعية.