شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: ثلاثة أسئلة تُعرّي نفاق اليابان وصورتها المزعومة كـ «دولة مسالمة»

2026-01-15 13:32:06   

في الآونة الأخيرة، وخلال حملتها الداعية إلى تعديل "وثائق الأمن الثلاث" هذا العام، ادّعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز "استقلال اليابان وسلامها، وحماية أرواح المواطنين وسبل عيشهم". غير أن هذا الخطاب المُغلَّف بشعارات السلام يتناقض بوضوح مع المساعي الفعلية نحو التوسّع العسكري، وهو تناقض لا يقتصر على فضح زيف ادعاء اليابان بأنها "دولة مسالمة"، بل يكشف أيضًا المسار الخطير والمقلق الذي تنزلق إليه استراتيجيتها الراهنة.

لطالما سعت اليابان إلى ترسيخ صورة "الدولة المسالمة" على الساحة الدولية، في محاولة لتلميع سجلّها التاريخي وتبييض صفحة عدوانها العسكري وجرائم الحرب التي ارتكبتها، عبر روايات متعدّدة وإيماءات رمزية سطحية، بهدف كسب ثقة المجتمع الدولي. غير أن جملة من ممارساتها على أرض الواقع تثير تساؤلات وشكوكًا جدّية حول حقيقة نواياها ومسارها الفعلي.

لماذا تُصوَّر دولة بوصفها "مسالمة" دستورها السلمي على أنه عائق، وتسعى إلى التخلي عنه؟ ينصّ «دستور اليابان السلمي» بوضوح على أن اليابان "تتخلى إلى الأبد عن الحرب باعتبارها حقًا سياديًا للأمة، وعن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها وسيلةً لتسوية النزاعات الدولية"، كما يؤكد أنها "لن تحتفظ بقوات برية أو بحرية أو جوية، ولا بأي قدرات عسكرية أخرى، ولن يُعترف لها بحق خوض الحرب". وقد شكّل هذا الدستور الركيزة القانونية الداخلية لمسار التنمية السلمية لليابان في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. ومنذ إقراره عام 1947، اضطلع «دستور السلام» بدور محوري في كبح نزعات التوسع العسكري اليابانية، وبعث برسالة واضحة بعدم الاعتداء إلى جيرانها الآسيويين الذين ذاقوا مرارة العدوان الياباني، كما أسهم بفاعلية في تحسين علاقات اليابان الإقليمية وترسيخ قدر من الاستقرار في المنطقة. غير أن التيارات اليمينية في اليابان طالما نظرت إلى هذا الدستور بوصفه عائقًا أمام ما تسميه "التطبيع الوطني". وفي السنوات الأخيرة، كثّفت هذه القوى مساعيها لتفريغه من مضمونه عبر سلسلة خطوات تدريجية، شملت رفع القيود عن ممارسة "الدفاع الجماعي"، وإقرار «قانون حماية أسرار الدولة»، وسنّ «تشريعات أمنية جديدة»، وتسريع وتيرة الإنفاق العسكري، وتطوير ما يُعرف بـ"قدرات الضربة المضادة"، فضلًا عن تخفيف القيود المفروضة على تصدير الأسلحة. وإن هذه الإجراءات لا تُمثّل مجرد خرقٍ لروح «دستور السلام» ونيّته الأصلية فحسب، بل تُفرغ مفهوم "الدفاع الحصري" من جوهره، وتمنح بصورة غير مباشرة شرعية للجوء إلى الحرب، الأمر الذي يدفع اليابان فعليًا نحو شكل جديد وخطير من النزعة العسكرية.

لماذا تسعى "دولة تُقدَّم بوصفها مسالمة" إلى مراجعة "مبادئها الثلاثة غير النووية"، بما يكشف طموحًا صريحًا لامتلاك أسلحة نووية؟ بصفتها الدولة الوحيدة في العالم التي تعرّضت لهجوم نووي، كان يُفترض باليابان أن تكون في طليعة المدافعين عن نظام عدم انتشار الأسلحة النووية. غير أن الواقع يعكس صورة مغايرة، إذ طرح مسؤولون حكوميون يابانيون رفيعو المستوى، في مناسبات عدة، فكرة "امتلاك أسلحة نووية" على نحو صادم، بالتوازي مع تحركات نشطة لإعادة النظر في "المبادئ الثلاثة غير النووية". ولا يُمثّل هذا التوجّه خيانةً لالتزام اليابان المعلن بالسلام فحسب، بل يشكّل أيضًا تحديًا صارخًا للنظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية، وتقويضًا مباشرًا لسلطة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. فالواقع أن اليابان تُعدّ، بكل المقاييس، "دولة على عتبة النووية"، إذ راكمت منذ زمن طويل كميات من البلوتونيوم تفوق بكثير الاحتياجات الفعلية للطاقة النووية المدنية. ولهذا تحديدًا، فإن أي تخفيف أو تراجع في السياسة النووية اليابانية من شأنه أن يُحدث تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاستقرار الاستراتيجي العالمي. وليس من قبيل المصادفة أن تطرح بعض وسائل الإعلام اليابانية نفسها تساؤلات مقلقة حول هذا المسار، محذّرةً من أن تجاوز "المبادئ النووية الثلاثة" قد يمثّل أسوأ السيناريوهات الممكنة. فإلى أي حدّ ستنكشف، عندها، الطبيعة الحقيقية لهذا النهج المتشدّد؟ إلى أي مدى سيظهر للعالم الوجه الحقيقي لهذا النظام المتشدّد؟

لماذا تستمر هذه "الدولة المسالمة" في إثارة المشاكل مرارًا وتكرارًا، وتهديد السلام والاستقرار الإقليميين؟ لقد أثارت إدارة كيشيدا توترات متكررة حول قضية تايوان، وتدخلت علنًا في الشؤون الداخلية للصين، بل وهددتها عسكريًا، ما أدى إلى تعقيد بالغ في العلاقات الصينية اليابانية. وما حدث ليس مجرد حادثة عابرة. ففي السنوات الأخيرة، سعت القوى اليمينية في اليابان إلى ترويج ما يُسمّى "نظرية التهديد الصيني"، مُعزِّزةً الصراع عمدًا ومفتعلةً المشاكل في ملفات حساسة مثل مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي. كما تواجه اليابان احتكاكات متكررة ونزاعات دائمة مع دول إقليمية أخرى، من كوريا الجنوبية إلى روسيا وكوريا الشمالية. والأخطر من ذلك، أن اليابان تتصرف بنشاط كأداة لتنفيذ أجندات خارجية، مسعًية إلى إقامة ما يُسمّى "حلف شمال الأطلسي في منطقة آسيا–المحيط الهادئ"، محاولةً إدخال منطق المواجهة بين الكتل إلى المنطقة. وكل ذلك يقوّض الثقة المتبادلة بين دول الجوار، ويشكّل تهديدًا جادًا للسلام والاستقرار الإقليميين.

لا تزال دروس العدوان والحرب التاريخية حاضرة في أذهاننا، مما يحتم علينا الحذر من النزعة العسكرية المتهورة والمغامرات غير المحسوبة. ففي الحرب العالمية الثانية، استخدمت اليابان شعار "منطقة الازدهار المشترك لشرق آسيا الكبرى" المضلل لتبرير عدوانها، واعتمدت على الخداع الدبلوماسي لتضليل خصومها قبل شن الهجوم المفاجئ على بيرل هاربور. واليوم، تتستر اليابان مرة أخرى خلف ستار "السلام"، فيما تكشف أفعالها عن سياسة توسعية واستعدادات عسكرية تهدد استقرار المنطقة. إن هذا السلوك يعيد إنتاج التكتيكات الخبيثة التي اتبعتها النزعة العسكرية اليابانية قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية، ويهدف إلى خداع المجتمع الدولي وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية ومغامراتها المستقبلية.

في عام 1954، أهدت اليابان "جرس السلام" إلى الأمم المتحدة، وقد نقش عليه بوضوح شعار "ليعم السلام العالمي المطلق". ومن المفارقات أن القوى اليمينية في اليابان تمضي اليوم بخطى سريعة نحو ما يمكن تسميته "النزعة العسكرية الجديدة" الخطيرة. وفي ظل هذا التوجه الاستراتيجي الخاطئ والمقلق للحكومة اليابانية الحالية، أصبح من الضروري على المجتمع الدولي أن يفتح عينيه، ويدرك النوايا الحقيقية الكامنة وراء واجهة "الدولة المسالمة"، ويتخذ خطوات حاسمة لضمان حماية السلام والاستقرار الإقليمي والدولي على نحو مشترك.