شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

من منظور «140 تريليون يوان»  .. قراءة في رسالة ثقة تقدمها الصين إلى العالم

2026-01-20 16:47:34   

صدر التقرير السنوي للاقتصاد الصيني لعام 2025 في 19 يناير الجاري، كاشفًا عن إنجاز لافت تمثّل في تجاوز إجمالي الناتج الاقتصادي حاجز140 تريليون يوان للمرة الأولى، مع تسجيل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.0% على أساس سنوي، ومن المتوقع أن يسهم بنحو 30% في النمو الاقتصادي العالمي. وفي ظل التحولات العميقة والتعقيدات المتزايدة في البيئتين الاقتصادية المحلية والدولية، واصل الاقتصاد الصيني الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة، إلى جانب تحسين هيكله الاقتصادي وتعزيز محركات نمو جديدة. وتعكس هذه المؤشرات بوضوح قدرته العالية على التكيّف وتجاوز التحديات، وما يتمتع به من مرونة في مواجهة الضغوط، بما يضفي قدرًا أكبر من الاستقرار ويخلق فرصًا جديدة ومتنوعة للاقتصاد العالمي.

بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، يتضح أن إجمالي الناتج الاقتصادي للصين واصل تسجيل قفزات متتالية، متجاوزًا تباعًا110 تريليونات يوان، ثم 120 تريليون يوان، فـ130 تريليون يوان، وصولًا إلى 140 تريليون يوان. ويجسّد هذا النمو المتواصل، بزيادة قدرها 10 تريليونات يوان في كل مرحلة، ما يتمتع به الاقتصاد الصيني من مرونة وقوة في مواجهة التحديات العالمية. وفي ظل بيئة دولية تتسم بالاضطراب والتعقيد، يكتسب هذا الإنجاز الاقتصادي دلالةً أكثر عمقًا وإثارةً للاهتمام. وكما أشارت بعض وسائل الإعلام الدولية، فإن قدرة الصين على الصمود في سياق عالمي متقلب، مع تحقيق أهداف النمو المتوقعة، تمثل دافعا إيجابيًا بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي الذي يواجه ضغوطًا وتحديات متزايدة في المرحلة الراهنة.

ماذا يعني هذا التقدم الجديد في الاقتصاد الصيني بالنسبة للعالم؟ للإجابة عن هذا التساؤل، يمكن التوقف عند الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026، المنعقد حاليًا في دافوس بسويسرا. إذ يتمحور موضوع المنتدى هذا العام حول »روح الحوار« ، حيث لا يقتصر النقاش على تشخيص التحديات التي يفرضها العصر الراهن، بل يمتد إلى البحث عن »حلول مبتكرة تُسهم في صياغة مستقبلنا المشترك«. وانطلاقًا من هذا التوجه، حدد المنظمون مجموعة من القضايا ذات الأولوية، من أبرزها:كيف يمكن تعزيز التعاون في عالم يزداد تنافسًا؟ كيف يمكن إطلاق محركات نمو جديدة؟ كيف يمكن الاستثمار بكفاءة في رأس المال البشري؟ كيف يمكن توسيع نطاق التطبيقات المبتكرة بشكل مسؤول؟ كيف يمكن حماية حدود كوكبنا وتحقيق الازدهار المستدام؟

إن استيعاب هموم العالم وتحدياته الراهنة يتيح فهمًا أعمق للدلالة المعاصرة لثقة الصين وفرصها التنموية، إذ تُسهم مبادرات الصين ومساعيها الجديدة في طرح رؤى مبتكرة وتقديم نماذج يُحتذى بها في معالجة التحديات المشتركة التي تواجه مختلف الدول. وكما أشارت إحدى وسائل الإعلام البريطانية في مقال لها، فإن الصين قد جسّدت المعنى الحقيقي للنمو.

في عام 2025، بلغ معدل الإنفاق على البحث والتطوير في الصين 2.8%، متجاوزًا للمرة الأولى المتوسط العام لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي الوقت نفسه، ارتفعت القيمة المضافة لتصنيع المنتجات الرقمية في الشركات الكبرى بنسبة 9.3% مقارنة بالعام السابق. كما برزت سلسلة من الإنجازات العلمية والتكنولوجية اللافتة في مجالات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، وواجهات الدماغ والحاسوب. وفي قطاع النقل، شكّلت سيارات الطاقة الجديدة أكثر من 50% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في الصين، ما يعكس تسارع التحول نحو التنمية الخضراء. وتواصل القوى الإنتاجية الجديدة تطورها واتساعها، بما يدعم تحقيق الاقتصاد الصيني قفزات كمية وتحسينات نوعية متزامنة، ويقدّم خبرات ورؤى قيّمة للدول الأخرى الساعية إلى بناء محركات نمو جديدة. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن نحو نصف الشركات المدرجة في قائمة «نجوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي« التي أصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي في 19 يناير جاءت من الصين، في دلالة واضحة على تنامي قدراتها الابتكارية وتأثيرها العالمي.

في عام 2025، واصلت الصين ترسيخ نهجها في الانفتاح الاقتصادي بخطوات ملموسة. فقد دخل ميناء هاينان للتجارة الحرة مرحلة التشغيل الكامل لعمليات التخليص الجمركي على مستوى الجزيرة، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية لواردات وصادرات السلع بنسبة 3.8% رغم التحديات الاقتصادية العالمية. وسجّلت واردات السلع مستوى قياسيًا جديدًا بلغ 18.5 تريليون يوان، ما أتاح سوقًا واسعة وفرصًا ملموسة لدول العالم. وعلى الرغم من تصاعد النزعات الأحادية والحمائية، تواصل الصين، بوصفها اقتصادًا منفتحًا وديناميكيًا، أداء دور محوري في الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والتوريد العالمية وسلاستها، وتعزيز التنمية المتعمقة للعولمة الاقتصادية في ظل ظروف دولية معقدة وتحديات متزايدة.

في عام 2025، ارتفع متوسط الدخل الحقيقي المتاح للفرد في الصين بنسبة 5.0%، بما يتماشى مع وتيرة النمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، حرز تقدم ملموس في الخدمات العامة، بما في ذلك رعاية المسنين ورعاية الأطفال والخدمات الصحية. كما واصلت مختلف المناطق ابتكار سيناريوهات استهلاكية جديدة وتحسين بيئة الاستهلاك، ما يسهم في ازدهار قطاعات فرعية مثل الثقافة والسياحة والترفيه والفعاليات الرياضية. ومن خلال الربط الوثيق بين التنمية الاقتصادية وتحسين سبل عيش السكان، تعمل الصين على حماية رفاهية الناس وتعزيزها عبر التنمية، وتوسيع آفاق التنمية من خلال الاستجابة الفعلية لاحتياجاتهم. وتُظهر هذه الممارسات للعالم، بشكل عملي وملموس، أن »الاستثمار في الإنسان «لا يجسّد القيم الجوهرية لمسار التحديث فحسب، بل يخلق أيضًا قيمة مضافة حقيقية ويُطلق العنان لإمكانات النمو الاقتصادي المستدام.

إن بلوغ الاقتصاد الصيني علامة فارقة جديدة عند مستوى 140 تريليون يوان، بما يحمله هذا الإنجاز من مضامين ابتكارية وخضراء واستشرافية للمستقبل، يبعث برسالة ثقة قوية إلى العالم ويولّد آفاقًا أوسع للتعاون في المرحلة المقبلة. ومع دخول الصين مرحلة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، فإن رؤيتها الطموحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الخمس القادمة تقدّم للعالم » قائمة غنية بالفرص«. إن الصين، المتمسكة بمسار التنمية عالية الجودة والانفتاح رفيع المستوى، ستواصل إضفاء مزيد من الاستقرار والزخم الجديد على الاقتصاد العالمي، وتسهم في تحقيق التنمية المشتركة والازدهار للجميع.