شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: نظرة هادئة تجاه هذا التصنيف الجامعي "المثير للدهشة"

2026-01-22 16:37:59   
تعليق: نظرة هادئة تجاه هذا التصنيف الجامعي

صدرت مؤخرًا تصنيفات جامعة لايدن الهولندية، التي أظهرت أن ثماني جامعات صينية تتصدر قائمة أفضل عشر جامعات عالميًا. واحتلت جامعة تشجيانغ المرتبة الأولى، بينما تراجعت جامعة هارفارد، التي كانت تتربع على القمة لفترة طويلة، إلى المركز الثالث، ما أثار ضجة واسعة. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالًا تحليلا طويلًا بعنوان "الجامعات الصينية ترتقي عالميًا، والجامعات الأمريكية تتراجع"، كما كتبت صحيفة «لوموند» الفرنسية في 20 ينايرالجاري، أن التصنيف أحدث "صدمة واسعة"، وأن "صعود الجامعات الصينية جعل الغرب يشعر بعدم الثقة". فكيف ينبغي لنا أن نتعامل مع هذا التصنيف "المفاجئ"؟ جوابنا هو: حافظوا على نظرة هادئة.

أولًا، يعكس هذا التصنيف بالفعل التقدم الذي أحرزه التعليم والعلوم والتكنولوجيا في الصين. ويتمتع مركز لايدن للأبحاث العلمية والتكنولوجية، الذي نشر التصنيفات، بسمعة مرموقة في مجال القياسات العلمية العالمية. ويركز هذا التصنيف على نشر نتائج البحوث الأكاديمية في المجلات الأكاديمية ذات التأثير العالي في جميع أنحاء العالم. يتصدر الباحثون الصينيون التصنيف العالمي لعدد الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المعتمدة (SCI) وعدد الاستشهادات بها لسنوات عديدة متتالية. وبناءً على هذا المعيار، ليس من قبيل المصادفة أن تحتل الجامعات الصينية ثمانية من المراكز العشرة الأولى. في عام 2025، بلغت كثافة الإنفاق على البحث والتطوير في الصين 2.8%، متجاوزةً بذلك متوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لأول مرة. ويُعدّ ترقية تصنيف العديد من الجامعات الصينية نتيجة طبيعية لالتزام الصين طويل الأمد باستراتيجية إنعاش الأمة من خلال العلم والتعليم، وزيادة استثماراتها المستمرة في البحث والتطوير.

وتتميز الجامعات الصينية العشر الأولى في هذه القائمة بتوجهها البحثي، مع نسبة أعلى من التخصصات في العلوم والهندسة، مثل جامعة تسينغهوا، وجامعة تشجيانغ، وجامعة شنغهاي جياو تونغ. وتعكس هذه القائمة في الواقع تنامي القدرة التنافسية للصين في مجالات مثل الإلكترونيات والاتصالات، وعلوم المواد، والفيزياء، والكيمياء. ومن تقنية الجيل الخامس من هواوي إلى الحاسوب العملاق تيانخه-1 وقمر ميسيوس الصناعي التجريبي لعلوم الكم، شاركت فرق البحث والتطوير في الجامعات الصينية بشكل مباشر وحاسم في هذه المساعي. وقد ساهم التدفق المستمر للابتكارات من الجامعات الصينية بقوة في تحويل الصين من "عملاق صناعي" إلى "قوة علمية وتكنولوجية عظمى".

في الوقت نفسه، ندرك تمامًا أن هذا التصنيف ينطوي على تحيز واضح، أو بالأحرى، تركيز "تفضيلي". فهو يُولي اهتمامًا أكبر لأداء الأبحاث الجامعية، ما يعكس صورة جزئية فقط بدلًا من الصورة الكاملة. وإذا ما قُيِّم التصنيف وفقًا لمؤشرات شاملة، فإن أشهر تصنيفات الجامعات في العالم لا تزال تصنيفات QS العالمية للجامعات، وتصنيفات تايمز للتعليم العالي العالمية للجامعات، وتصنيف شنغهاي الأكاديمي للجامعات العالمية. وفي هذه التصنيفات، لا تزال الجامعات الأمريكية والبريطانية تحتل المراكز الأولى بقوة. ولا تزال الجامعات الغربية التقليدية تتمتع بمزايا في مجالات مثل البحث الأصيل، واستقطاب المواهب العالمية، والاعتراف من قبل أصحاب العمل. وتُذكّرنا هذه الفجوات أيضًا بأن القوة الإجمالية للجامعات الصينية، ولا سيما قدرتها على تطوير وتطبيق مجموعات متكاملة من التقنيات ونماذجها المبتكرة لتدريب المواهب، لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسين.

مع ذلك، في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، كانت سبع من أفضل عشر جامعات في تصنيف لايدن، بينما لم تتجاوز جامعة تشجيانغ قائمة أفضل 25 جامعة. واليوم، تجاوز إنتاج جامعة هارفارد البحثي ما كان عليه آنذاك، لكنها تراجعت إلى المركز الثالث. وبالنظر إلى سرعة تقدم الجامعات الصينية على مدى العشرين عامًا الماضية، فليس من الصعب فهم سبب "صدمة" وسائل الإعلام الغربية. يمكن القول إن هذا التصنيف قد قلب مفاهيم راسخة لدى الكثيرين. في الواقع، لم تخطف الجامعات الصينية الأضواء فجأة. ففي السنوات الأخيرة، شهد العالم بالفعل قفزة الصين العلمية والتكنولوجية، بدءًا من الإنجازات في البحوث الأساسية والتقنيات المتطورة وصولًا إلى التقدم الكبير في الصناعات الاستراتيجية. وباعتبارها "منبعًا" للتطور العلمي والتكنولوجي، فمن الطبيعي أن تحقق الجامعات تقدمًا مماثلًا.

أما ربط بعض وسائل الإعلام الغربية تصنيفات جامعة لايدن بسرديات "نقل قوة المعرفة" أو حتى "إعادة هيكلة النظام العالمي"، فهو رد فعل مبالغ فيه. وراء هذه "الصدمة" يكمن قلق الغرب من تراجع الهيمنة التكنولوجية. في الواقع، لا يُشير تقدم الجامعات الصينية إلى فشل الغرب، بل إلى زيادة جماعية في إنتاج المعرفة البشرية. فمن التعليم العام في جامعة هارفارد إلى حاضنة الشركات الناشئة في جامعة ستانفورد، يُعد استيعاب المفاهيم التعليمية المتقدمة من الدول المتقدمة جزءًا من تقدم الجامعات الصينية. في ظل التعاون المعرفي العالمي المتزايد اليوم، لا سبيل لتعزيز التقدم المشترك للمساعي العلمية البشرية إلا بالتحرر من عقلية المحصلة الصفرية.

بمعنى ما، تُشبه تصنيفات جامعة لايدن مرآة تعكس إنجازاتنا ونقائصنا. ففي كل عام، يسافر العديد من الطلاب الصينيين إلى الخارج للدراسة، وتعتبر هارفارد وأكسفورد وغيرها من الجامعات الغربية العريقة "جامعات أحلامهم". ونأمل أيضًا أن ينظر المزيد من الطلاب الأجانب في المستقبل إلى الجامعات الصينية على أنها "جامعات أحلامهم" ويختاروا الدراسة في الصين، مما سيشكل "تصنيفًا" أكثر إقناعًا.