![]() |
أصدر ميناء نينغبو-تشوشان في مقاطعة تشجيانغ تقريره السنوي لعام 2025، حيث تجاوز حجم مناولة البضائع فيه 1.4 مليار طن، مواصلا احتلاله المركز الأول عالميا للعام السابع عشر على التوالي. ويصبح أول ميناء عملاق في العالم يصل إلى هذا الرقم. ويعكس هذا الإنجاز، في ظل التحديات الراهنة للعولمة الاقتصادية والوضع الجيوسياسي المعقد، استراتيجية استشرافية وتحولا جذريا في فلسفة التنمية بالميناء.
مثلت زيارة الرئيس شي جين بينغ للميناء في عام 2020، منعطفا لتعزيز نموذج تنموي جديد يعتمد على الدورة المحلية المتكاملة مع الانفتاح الدولي. ويبرز نمو ميناء نينغبو-تشوشان خلال السنوات الست الماضية التزام الصين بتعزيز الانفتاح على أعلى المستويات.
من "الاستيراد والتصدير واسع النطاق" إلى "الاستيراد والتصدير عالي الجودة"، كانت هذه هي النقلة التي حققها الميناء خلال السنوات الأخيرة، مع توجه الصين نحو تصدير منتجات حديثة ومستدامة. فقد ارتفعت صادرات "المنتجات الأساسية الثلاثة الجديدة" (مركبات الطاقة الجديدة، بطاريات الليثيوم، والخلايا الشمسية) بنسبة 76.3%، كما زادت صادرات الروبوتات الصناعية بنسبة 113% على أساس سنوي. وتُسهم هذه الابتكارات، ضمن برنامج "صنع بالذكاء الصيني"، في توفير منتجات عالية الجودة للعالم بأسعار موثوقة. كما شهدت واردات منتجات التكنولوجيا المتقدمة عبر الميناء ارتفاعا بنسبة 13.5%، مما يؤكد قدرة الصين على تقديم فرص جديدة من خلال التنمية عالية الجودة.
من "تجاوز الصعوبات" إلى "النمو عكس التيار"، عكست هذه النقلة التي حققت الصين ثقة وقوة في مواجهة تحديات العصر. ففي السنوات الأخيرة، واجهت التجارة الدولية تحديات كبيرة، بدءا من تأثير الجائحة العالمية وصولا إلى اضطرابات الرسوم الجمركية.
وفي عام 2025، تجاوز حجم مناولة الحاويات في ميناء نينغبو-تشوشان 40 مليون حاوية نمطية لأول مرة. وبالنظر إلى مركبات الطاقة الجديدة وحدها، فقد ارتفعت صادراتها عبر ميناء نينغبو بنسبة 305.8% على أساس سنوي، بمتوسط يزيد عن 700 مركبة يوميا إلى مختلف أنحاء العالم.
وتكمن خلف هذه البيانات قوة نشطة تتمثل في التجمعات الصناعية عالية التنافسية. ففي عام 2025، ضمت نينغبو وحدها 2666 شركة تقنية متقدمة، مما يدل على استمرار تأثير التجمعات الصناعية ودفع عجلة التطور الشامل من التكنولوجيا إلى المنتجات وصولا إلى سلسلة التوريد بأكملها.
ويرتبط عدد كبير من هذه الشركات بالسوق العالمية عبر ميناء نينغبو-تشوشان، مما يرسخ مكانته في سلسلة التوريد العالمية بفضل قدرته التنافسية العالية.
من "تدفق عوامل الإنتاج" إلى "التنمية القائمة على القواعد"، تجسّد هذه النقلة، التقدم المطرد للانفتاح المؤسسي. فبفضل منطقة تشجيانغ للتجارة الحرة، حافظ الميناء على طليعة الانفتاح المؤسسي، بدءا من استكشاف وصياغة قواعد تدفق البيانات عبر الحدود في قطاع السلع الأساسية، وصولا إلى تحسين آليات التحكيم البحري الدولي والوساطة التجارية.
ويعمل ميناء نينغبو-تشوشان اليوم مع مينائي هامبورغ وفيلهلمسهافن في ألمانيا، وميناء فالنسيا في إسبانيا، على بناء ممرات شحن صديقة للبيئة، واستكشاف معايير خضراء موحدة بين الموانئ، وإنشاء منصات مثل "منتدى التعاون بين موانئ طريق الحرير البحري" لتعزيز آليات التعاون الدولي الودي بين الموانئ. مما يعكس تزايد دور الصين وتأثيرها في صياغة القواعد الدولية.
من "ممر شحن" إلى "مركز مفتوح"، تترجم هذه النقلة بناء شبكة واسعة من الشراكات لتحقيق تنمية تكافلية. يضم الميناء حاليا أكثر من 300 خط شحن يربط أكثر من 700 ميناء في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، محافظا على مكانته كثاني أكثر الموانئ في سهولة الوصول.
تتوسع شبكة شركاء الميناء باستمرار، ويتزايد تنوع هيكل أسواقه. وبحلول عام 2025، حققت مقاطعة تشجيانغ نموا في الواردات والصادرات مع أكثر من 180 دولة ومنطقة، حيث تجاوزت الواردات والصادرات إلى الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق 3 تريليونات يوان لأول مرة، مسجلة زيادة سنوية قدرها 8.7%.
وبالنظر إلى الصورة الأوسع من منظور محلي، تعزز الصين اليوم علاقاتها مع المزيد من الشركاء، وتوسع نطاق تقارب المصالح مع مختلف الدول، وتمنح زخما للعولمة الاقتصادية من خلال التعاون المفتوح.
عندما تساءل البعض في المجتمع الدولي عما إذا كان نمط التنمية الجديد في الصين يعني التخلي عن الانفتاح، صرّح الرئيس شي جين بينغ بوضوح: "لا يتعلق مفهوم 'التداول المزدوج' بعزل البلاد، بل بضمان قدرتنا على البقاء والازدهار، وحتى عندما لا يفتح الآخرون أبوابهم لنا. فنحن نرحب بكل من يرغب في التعاون معنا."