شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

مسؤول مصري: الثقافة والتاريخ يتحدثان لغة مشتركة في التعاون المصري الصيني

2026-01-27 09:26:45   

الأقصر، مصر 26 يناير 2026 (شينخوا) أكد مسؤول مصري في مجال الآثار أنه في الوقت الذي تحتفل فيه مصر والصين بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، تقدم الاكتشافات الأخيرة التي حققتها بعثة أثرية مصرية - صينية مشتركة في قلب مدينة الأقصر، دليلا حيا على أن "الثقافة والتاريخ قادران على التحدث بلغة مشتركة".

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية-الصينية، يوم السبت، أنها بعد عامين من أعمال التنقيب والتوثيق الدقيقة، تمكنت من الكشف عن بحيرة مقدسة غير معروفة من قبل، إلى جانب مكتشفات أثرية أخرى، داخل نطاق معبد مونتو بمجمع معابد الكرنك في مدينة الأقصر الغنية بالآثار في جنوب مصر.

وقال محمد عبد البديع، رئيس البعثة ورئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن هذه الاكتشافات تسلط الضوء على الطقوس الحياتية والدينية في العصور القديمة، وفي الوقت نفسه تقدم نموذجا معاصرا ناجحا للتعاون الدولي.

وأوضح عبد البديع أن البحيرة المقدسة المكتشفة حديثا متميزة لسببين: كونها غير مسجلة من قبل، كما أنها تقع داخل مجمع الكرنك، أكبر مجمع ديني في مصر القديمة.

وشدد عبد البديع على أن نجاح البعثة "لم يكن سريعا ولا سهلا".

وأشار إلى أن طبقات الطمي، والطبيعة الصخرية للأرض، وتفاوت منسوب المياه الجوفية شكلت تحديات جيولوجية، مضيفا أن اختلاف تركيب التربة ومستويات الرطوبة داخل الأقصر، يتطلب اتباع أساليب عمل خاصة ومناسبة لكل حالة.

وأكد عبد البديع أن الخبرات التكنولوجية الصينية لعبت دورا حاسما في نجاح العمل، موضحا أن الفريق الصيني أدخل تطبيقات رقمية متقدمة، من بينها أدوات التصوير المجسم (الفوتوغرامتري)، التي حسنت بشكل كبير دقة عمليات التوثيق.

وأوضح أنه في حين كانت الطرق التقليدية تتطلب في السابق التقاط ما بين 2000 إلى 3000 صورة في ظروف بيئية متطابقة وهو أمر شبه مستحيل بسبب تغير توقيتات أشعة الشمس والرياح، فإن التطبيقات الحديثة أتاحت إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد ورسومات مقاسة بدقة وكفاءة أعلى بكثير.

كما استخدم الفريق تقنية للكشف تحت سطح الأرض تعتمد على "مجرفة لويانغ"، وهي أداة تقليدية طُورت بشكل فريد في علم الآثار الصيني، وتتيح تحديد الصخور المدفونة والجدران والسلالم والبقايا المعمارية قبل بدء الحفائر.

وأضاف عبد البديع أن "هذه الأساليب قللت المخاطر، ووفرت الوقت، وساعدت في توجيه استراتيجيات الحفر".

وأكد المسؤول المصري أن التعاون كان متبادلا بين الجانبين، فقد شارك علماء الآثار المصريون خبراتهم في علم المصريات والعمل الميداني مع نظرائهم الصينيين، وفي المقابل سافر الخبراء المصريون إلى الصين لتلقي التدريب العملي على أحدث التقنيات.

وأستطرد المسئول الأثري قائلا "كانت النتيجة تبادلا حقيقيا للخبرات، وليس نقلا أحادي الجانب".

وتابع أن البعثة، إلى جانب أعمال الحفائر، تعكس فلسفة أوسع مفادها أن التعاون بين مصر والصين أمر حتمي تدفعه مكانة حضارتين عريقتين عظيمتين.

ومنذ وصول أول بعثة أثرية صينية إلى مصر عام 2018، توسع التعاون بوتيرة سريعة، حيث تعمل اليوم خمس بعثات صينية في مواقع أثرية مختلفة داخل مصر، بحسب قوله.

واختتم عبد البديع قائلا إنه في عالم يتسم بالصراعات والإقصاء، فإن "لغة الثقافة والتاريخ" أثبتت أنها أكثر دوما من لغة العنف. /نهاية الخبر/