![]() |
| آلة حصاد القطن تقوم بجمع القطن في بلدة أوات، التابعة لمنطقة أكسو في شينجيانغ. (الصورة/باو ليانغ تينغ) |
3 فبراير 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في غمرة فصل الشتاء، غطت طبقة خفيفة من الثلج حقول القطن الواسعة في بلدة شايار التابعة لولاية أكسو في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غرب الصين. وفي تلك الأثناء، كان المزارع أبوبكري ميميت يبتسم وهو يراجع أرقام محصوله عبر هاتفه المحمول، حيث قال: "أصبحت زراعة القطن أقل استهلاكًا للجهد، والعائدات أكثر استقرارًا بكثير".
ووفقًا لبيان صادر عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين حول إنتاج القطن لعام 2025، بلغ إنتاج القطن في شينجيانغ، التي تعد المنطقة الرئيسية لإنتاج القطن في البلاد، 6.165 مليون طن، متجاوزًا حاجز الستة ملايين طن لأول مرة، ما يشكل 92.8% من إجمالي الإنتاج الوطني.
إن الانتقال من قطف القطن يدوياً إلى العمليات الميكانيكية، ومن زراعة محصول واحد إلى سلسلة صناعية متكاملة، يعكس التقدم المستمر الذي تحرزه صناعة القطن نحو مزيد من التطور التكنولوجي وزيادة القيمة المضافة.
وعلى الرغم من أن الموسم ليس في ذروته، إلا أن النشاط كان طاغيًا في ورشة صيانة الآلات التابعة لأبوبكري، حيث كان هو وشقيقه يقومان بصيانة أسطولهما المكون من 12 جرارًا، وثلاثة جرارات عالية القدرة، وآلة لقطف القطن، وثلاث رشاشات متخصصة. وقال: "إنها أصبحت الآن العمود الفقري لعملنا". في عام 2007، زرعت عائلة أبوبكري 100 مو (حوالي 6.67 هكتار) من القطن. ويتذكر قائلاً: "كان موسم الحصاد همنا الكبير، إذ كان البحث عن العمال وارتفاع الأجور يستهلكان ما يقرب من 30% من دخلنا." في تلك الفترة، كانت الحقول تعج بالعمالة اليدوية.
أما اليوم، فأصبحت الميكنة تتغلغل تدريجياً في كل مرحلة من مراحل الزراعة والحصاد، ما يرفع كفاءة العمل بشكل كبير. على سبيل المثال، تعتبر الرشاشات المتخصصة أكثر كفاءة بخمسين مرة من العمل اليدوي، فيما تتمكن من تنفيذ مهام التخفيف والتسميد بدقة عالية. أما عملية الحصاد، فتُنفذ باستخدام آلات قطف القطن المتطورة ذات الكفاءة العالية.
وأوضح قائلاً: "في الماضي، كان حصاد 100 مو يتطلب 12 شخصًا لمدة شهرين. أما الآن، فتقوم آلة واحدة بحصاد 5000 مو في 12 يومًا فقط."
تُظهر البيانات الصادرة عن مكتب الزراعة والشؤون الريفية في بلدة شايار أن البلدة تمتلك حاليًا 54,700 آلة زراعية، مما يحافظ على معدل ميكنة زراعة القطن فوق 95% لخمسة أعوام متتالية. وقد بدأ عدد متزايد من مزارعي القطن بتأسيس جمعيات تعاونية زراعية، وشراء آلات حديثة، وتقديم خدمات ميكانيكية مبتكرة.
قال أبوبكري الذي يدير إحدى هذه التعاونيات:"في العام الماضي، قدمنا خدمات لأكثر من 7000 مو من الأراضي الزراعية." وقد تجاوزت إيرادات التعاونية 1.1 مليون يوان (ما يعادل 157,845 دولارًا أمريكيًا)، مع مساهمة خدمات الآلات بنسبة 40% من إجمالي الإيرادات.
في الوقت الحالي، تُستخدم التقنيات عالية الأتمتة على نطاق واسع في شينجيانغ، مثل البذر الدقيق، والري بالتنقيط المتكامل، وحماية المحاصيل باستخدام الطائرات بدون طيار، مما يسهم بشكل مستمر في تعزيز الإنتاجية عبر صناعة القطن.
كما يعد فصل الشتاء فترة حاسمة لمزارعي القطن، حيث يتعين عليهم اختيار البذور للموسم القادم. وأوضح أبوبكري قائلاً: "البذور هي الأساس، فاختيار البذور غير المناسبة يعرض جهود عام كامل للخطر."
ينظم مركز تطوير صناعة البذور في بلدة شايار فعاليات في بداية كل عام، للتعريف بالأصناف الجديدة وتوزيع تقارير التجارب المقارنة. يدرس أبوبكري التقرير بعناية، مُركِّزًا على مؤشرات مثل مقاومة الأمراض، وتحمل الحرارة، وطول الألياف، ونسبة القطن الصافي. وقال: "أراجع الإحصائيات وأقارنها مع ظروف حقولي الخاصة. هذا النهج يضمن الدقة والفعالية."

تقوم جرارة غير مأهولة، موجهة بواسطة نظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية، بزراعة بذور القطن في بلدة هوتوبي، بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غرب الصين. (الصورة/هي لونغ)
تعرضت حقول القطن التابعة لأبوبكري لموجة حر طويلة في صيف عام 2025. ويتذكر قائلاً: "لو كنت قد استخدمت الأصناف القديمة، لكان المحصول قد انخفض بشكل كبير بالتأكيد. لكن الصنف المقاوم للحرارة الذي اخترته ساهم في تقليل تأثير الموجة، مما أدى إلى إنتاج وفير وزيادة ملحوظة في الدخل."
من خلال إجراءات مثل إطلاق أنواع قطن عالية الإنتاجية والجودة خاصة بكل منطقة، والترويج المكثف للبذور المحسنة، نجحت منطقة شينجيانغ في رفع نسبة تغطية أنواع القطن المحسنة إلى أكثر من 98%.
في عام 2025، قام معهد أبحاث القطن التابع لأكاديمية شينجيانغ للعلوم الزراعية باستيراد أكثر من 3400 مورد وراثي من داخل الصين وخارجها، وطور أكثر من 40 سلالة وراثية جديدة متميزة بخصائص مثل تحمل الجفاف، والمقاومة للملوحة والقلوية، ومقاومة الحرارة. كما قام بتربية واعتماد أكثر من سبعة أنواع جديدة من أصناف القطن.
لقد تحولت هذه الإنجازات الرائدة في مجال الإنتاج الزراعي، من خلال نظام إقليمي شامل لتكاثر البذور وتوزيعها، إلى مكاسب ملموسة في الإنتاجية والجودة في الحقول. ففي بلدة شايار، ارتفع متوسط إنتاج القطن لكل مو من 285 كيلوغرامًا في عام 2017 إلى 442 كيلوغرامًا في عام 2025، مما أسهم في زيادة دخل المزارعين بمقدار 1000 يوان لكل مو في المتوسط.
بالاضافة الى ذلك، تتوسع سلسلة صناعة القطن بشكل مستمر في بلدة شايار.
قال أبوبكري: "نقوم بحصاد القطن في الصباح، ثم ننقله إلى معمل حلج القطن في فترة ما بعد الظهر. ويتم الانتهاء من التجهيز في اليوم التالي، وتُستلم الدفعة المالية خلال أسبوع."
في الماضي، كان من الضروري نقل القطن لمسافات تصل إلى مئات الكيلومترات لمعالجته، مما كان يتطلب تكاليف نقل باهظة تصل إلى عدة آلاف من اليوان لكل رحلة. أما الآن، فيتم إرسال القطن المحصود مباشرة إلى مصنع حلج محلي لا يبعد سوى 20 كيلومترًا، حيث يُعالج ويُحوّل إلى ألياف قطنية تُورّد مباشرة إلى مصانع النسيج المحلية.
في مصنع نسيج يقع داخل منطقة صناعية بالمقاطعة، كان صوت الآلات يملأ المكان بينما تمر لفائف القطن ناصعة البياض عبر عدة عمليات لتحوّل إلى خيوط دقيقة، جاهزة للشحن إلى المدن الساحلية.
قال تشاو تشي تشي، نائب مدير مكتب التجارة والعلوم والتكنولوجيا والصناعة في المقاطعة: "في الماضي، كنا نبيع القطن الخام فقط، مما كان يترتب عليه قيمة مضافة منخفضة. أما الآن، فنحن قادرون على معالجته محليًا وتحويله إلى أقمشة ومنسوجات، مما زاد القيمة المضافة عدة مرات."
تشير التقارير إلى أن منطقة شينجيانغ قد أنشأت الآن سلسلة صناعية متكاملة تشمل القطن والألياف الكيميائية والغزل والنسيج والطباعة والصباغة والملابس والمنسوجات المنزلية والصناعية. وهذا لا يتيح لمزارعي القطن مثل أبوبكري الحصول على عوائد أسرع وأكثر استقرارًا فحسب، بل يخلق أيضًا المزيد من فرص العمل المحلية ويحقق قيمة صناعية أعلى.

آلة حصاد القطن تقوم بجمع القطن في بلدة يولي، بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم شمال غربي الصين. (الصورة/وانغ تشي بنغ)