شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

تقرير اخباري: مشاركة واسعة للشركات الصينية في بناء السكك الحديدية عالية السرعة في المغرب

2026-02-05 14:28:25   
تقرير اخباري: مشاركة واسعة للشركات الصينية في بناء السكك الحديدية عالية السرعة في المغرب
يجري صب أساسات الركيزة الثالثة لجسر دير، وهو جزء من القسم التاسع من المرحلة الثانية من مشروع السكك الحديدية المغربية عالية السرعة. (تصوير: تشي يي مين)

5 فبراير 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تشهد العاصمة المغربية، الرباط، في هذه الفترة موسم الأمطار. ومع توقف الأمطار بين الحين والآخر، يعمل المهندسون والفنيون الصينيون بكل حيوية وكفاءة على تنفيذ المهام اللازمة، مرتدين سترات عاكسة، يقومون بإنشاء نقاط اختبار واستخدام أجهزة قياس الزلازل لإجراء مسوحات جيولوجية دقيقة استعدادًا لإنشاء نفق للسكك الحديدية عالية السرعة تحت الأرض، الذي سيمر عبر قلب المدينة.

في أبريل 2025، أطلق المغرب رسميًا المرحلة الثانية من مشروع السكك الحديدية عالية السرعة، والتي تشهد مشاركة واسعة من شركات صينية متخصصة في بناء الأنفاق والجسور والأساسات، مما يسهم بشكل كبير في تعزيز تطوير البنية التحتية للنقل في المملكة.

"مشروع رائد في مسيرة التحديث في المغرب"

يُعد المغرب أول دولة في أفريقيا التي تمتلك نظامًا للسكك الحديدية عالية السرعة. ففي عام 2018، ومع اكتمال المرحلة الأولى من المشروع التي تمتد على 200 كيلومتر، دخلت المغرب عصر القطارات فائقة السرعة رسميًا. وقد شكل هذا الإنجاز حجر الزاوية لتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما ساهم في تعزيز قطاعي الثقافة والسياحة في البلاد. وقد شاركت العديد من الشركات الصينية البارزة، مثل المكتب الخامس للطاقة الكهرومائية التابع لمجموعة الصين لبناء الطاقة وشركة الهندسة رقم 8 التابعة لمجموعة سكك حديد الصين، في تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، حيث لاقت إشادة واسعة من الجانب المغربي، مما أسس لقاعدة قوية للتعاون في المرحلة الثانية من المشروع.

ستربط المرحلة الثانية من خط السكك الحديدية عالية السرعة، الذي يمتد على 430 كيلومترًا ويُصمم لتحقيق سرعات تصل إلى 350 كيلومترًا في الساعة، بالمرحلة الأولى من الخط، وسيربط هذا المشروع الاستراتيجي بين العاصمة الرباط، ومدينة الدار البيضاء، أكبر مدينة في المغرب، ومدينة مراكش التاريخية في الجنوب، مما سيوفر دعمًا كبيرًا لخدمات النقل خلال كأس العالم لكرة القدم 2030.

تم تصميم نفق الرباط لقطار فائق السرعة، الذي يمر عبر قلب المدينة، ليبلغ طوله 2849 مترًا، ويمتد تحت العديد من المنشآت الحيوية مثل المباني البلدية، الطرق العامة، المدارس، والحدائق. وصرح آو قوهوي، مدير مشروع نفق الرباط لقطار فائق السرعة التابع للمكتب الخامس للطاقة الكهرومائية التابع لمجموعة الصين لبناء الطاقة في المغرب، لمراسل صحيفة الشعب اليومية قائلاً: "لتجاوز التحديات الجيولوجية المعقدة وتفادي مشكلات التلوث وعدم الكفاءة المرتبطة بأساليب الحفر التقليدية، قمنا بتطبيق تقنيات وأساليب متقدمة في المسح الجيولوجي." وأوضح أن فريق البناء قد تمكن من تحديد البنية الجيولوجية تحت الأرض بدقة عالية، بالإضافة إلى تحديد مواقع الواجهات الفاصلة بين الطبقات، وذلك من خلال قياس توزيع المقاومة الكهربائية وسرعة انتشار الموجات الزلزالية في الطبقات الصخرية، مما ساهم في توفير مراجع جيولوجية دقيقة لتصميم النفق وضمان تنفيذه بأعلى معايير السلامة والكفاءة.

عند دخول موقع بناء النفق، يلفت الانتباه فورًا المدخل الضخم ذي المسارين. ويعمل العمال بتنظيم ودقة على تنفيذ الأعمال الإنشائية، مستخدمين معدات متخصصة مثل عربات قوالب الأقواس وعربات تبطين النفق.

صرح العاهل المغربي، الملك محمد السادس، في حفل وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع السكك الحديدية عالية السرعة، قائلاً: "يُعد نفق الرباط للسكك الحديدية عالية السرعة مشروعًا رائدًا في مسيرة التحديث التي تشهدها المملكة، وسيكون نموذجًا يحتذى به في تطوير وسائل النقل الحضرية تحت الأرض في أفريقيا." ولإنجاز هذا المشروع بنجاح، تم تشكيل فريق بناء مشترك بين المكتب الخامس للطاقة الكهرومائية التابع لمجموعة الصين لبناء الطاقة والشركة المغربية للهندسة العامة، مما يجمع بين التكنولوجيا والخبرة الصينية وموارد السوق المغربية، مما يحقق تعاونًا مثمرًا يعود بالفائدة على الطرفين.

صرح محمد أساتوت، مدير مشروع نفق الرباط، لمراسل صحيفة الشعب اليومية الصينية قائلاً: "اخترنا الشركات الصينية كشركاء لنا نظرًا لخبرتها الواسعة والمتخصصة في مجال بناء الأنفاق." وأضاف أن التعاون بين الشركات الصينية والشركاء المحليين يسهم بشكل فعال في دمج القدرات التقنية المتقدمة والموارد السوقية.

"توفير المزيد من الفرص لتنمية بلادنا "

ستمر خطوط المرحلة الثانية من السكك الحديدية فائق السرعة في المغرب عبر مدن رئيسية على طول الساحل الأطلسي الشمالي، ويتميز بتكوينات جيولوجية معقدة وشبكة طرق كثيفة، مما يجعل بناء الجسور عنصرًا حيويًا في تنفيذ المشروع. يشمل القسم التاسع، الذي تنفذه مجموعة غيزوبا التابعة لمجموعة هندسة الطاقة الصينية، ستة جسور كبيرة. ومن أبرز هذه الجسور جسر ماليه الجنوبي، الذي يمتد كل قوس منه على مسافة 1.1 كيلومتر.

في موقع البناء، تعمل معدات الحفر بتنظيم وانضباط. حيث أشرف فنيو شركة صينية على تنفيذ الفرق المحلية لعمليات الرفع والحقن بكفاءة عالية. وأوضح تشنغ آي، مدير المشروع، أنه أثناء مرحلة بناء الأساسات الخرسانية، تم استخدام تقنيات الحفر والحقن المتطورة المعتمدة في الصين. في الوقت نفسه، وبهدف التغلب على التحديات البيئية مثل الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة والتكوينات الجيولوجية المعقدة في المغرب، قام الفريق بتعديل تركيبة تحضير الطين واختيار مواد تتناسب مع الخصائص الجيولوجية المحلية. كما تم مراقبة الكثافة واللزوجة النوعية للطين بشكل مستمر في الوقت الفعلي لضمان استقرار جدران الحفر.

في الجهة الأخرى من الموقع، كان العمال يعملون على تجميع أقفاص حديد التسليح، حيث بدأوا بعملية ثني قضبان الفولاذ وربط الأقفاص ثم انتقلوا إلى اللحام. ويمكن رؤية الموظفين الصينيين والمغاربة يعملون جنبًا إلى جنب بتنسيق تام في كل مرحلة من مراحل العمل. وقد قاد زواد، عامل اللحام المحلي ذو الخبرة التي تمتد لـ16 عامًا، مجموعة من زملائه في تعديل المسافات بين قضبان الفولاذ بعناية قبل الشروع في لحام إطار قفص حديد التسليح. وقال زواد: "لقد تعلمت الكثير من تقنيات اللحام المتقدمة من زملائي الصينيين، وأنا ممتن لهم للغاية." وأضاف: "يشرفني أن أشارك في مشروع السكك الحديدية عالية السرعة هذا، وأعتقد أنه سيوفر المزيد من الفرص لتنمية بلادنا."

كما قام فريق المشروع بمراجعة شاملة للوائح المغربية المحلية والمعايير الأوروبية ذات الصلة، حيث قارنوا بين أساليب البناء الصينية والمتطلبات المحلية، وأجروا التعديلات اللازمة لتكييفها مع البيئة المحلية. من خلال التعاون الوثيق مع شركات التصميم المحلية، ووكالات الاستشارات، وفرق البناء، تمكّن الفريق من معالجة التحديات المشتركة، مثل التكيف مع طبيعة التضاريس وتنسيق العمليات أثناء مراحل البناء. وقد ساهم هذا التعاون المثمر في دمج المزايا التكنولوجية الصينية مع المعايير المحلية، مما أسهم في تطوير نظام تطبيقات متكامل.

"أعتقد أن آفاقي المهنية ستتحسن بشكل مستمر"

وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية، فإن المرحلة الثانية لخطوط السكك الحديدية عالية السرعة ستخدم حوالي 59% من سكان المغرب، وستربط مناطق تسهم بأكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. كما ستساهم هذه الشبكة بشكل مباشر وغير مباشر في خلق آلاف فرص العمل، مما يعزز نمو قطاعات حيوية مثل الصناعة التحويلية والخدمات.

قال موزان، المهندس المغربي العامل في القسم الأول من مشروع السكك الحديدية عالية السرعة التابع لمجموعة الصين للسكك الحديدية رقم 4 للهندسة: "كنت أعمل سابقًا في شركة إنشاءات محلية، وعندما علمت بأن الشركات الصينية تقوم ببناء خط سكة حديد فائق السرعة في المغرب، قررت أن أقدم سيرتي الذاتية. أجريت مقابلة وظيفية وتمت مقابلتي، والآن أصبح دخلي أعلى". وأضاف لمراسل صحيفة الشعب اليومية الصينية، أنه من خلال مشاركته في المشروع، اكتسب خبرة تدريجية في بناء وإدارة مشروع السكك الحديدية عالية السرعة. وتابع قائلاً: "بفضل هذه المهارات، أعتقد أن آفاقي المهنية ستتحسن بشكل مستمر."

يتضمن الجزء الأول من المشروع خط سكة حديد يمتد على 15 كيلومترًا، يمر عبر بلدة حدادة في إقليم القنيطرة. وقال حميد السعداوي، رئيس بلدية حدادة: "منذ انخراط الشركات الصينية في أعمال البناء، كانت لها مساهمة كبيرة في تحفيز التنمية الاقتصادية للبلدة، حيث ساعدت في خلق فرص عمل من خلال أنشطتها المتنوعة، مثل شراء المواد اللازمة للمشروع".

في نهاية عام 2025، شهد اقليم القنيطرة هطول أمطار غزيرة ومتواصلة، مما أسفر عن تضرر العديد من الطرق في بلدة حدادة وغمر منازل العديد من القرويين بالمياه. وفي هذا السياق، قال السعداوي إنه تواصل مع فريق المشروع على أمل أن يتمكنوا من مساعدة القرية في مواجهة مشكلة الفيضانات. استجاب الفريق بسرعة، حيث نظموا فريق عمل لتقييم الوضع في الموقع، وشرعوا في إرسال كوادر فنية متخصصة وآليات ثقيلة مثل الحفارات والجرافات. وبالتعاون الوثيق مع القرويين، تمكن الفريق من إصلاح الطرق المتضررة خلال ثلاثة أيام فقط، كما قام بحفر خندقين لتصريف المياه، بطول 500 متر لكل منهما.

أوضح لي بنغ، المدير الإداري للقسم الأول من المرحلة الثانية لمشروع السكك الحديدية عالية السرعة في المغرب، الذي ينفذه المكتب الرابع لمجموعة الصين للسكك الحديدية، أن الشركة ملتزمة ببناء البنية التحتية الأساسية مثل الطرق والجسور، إلى جانب بتنفيذ مشاريع لخدمات عامة حيوية مثل أنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي لصالح السكان المحليين. وأكد بنغ أن هذه الجهود تسهم بشكل فعال في حل مشكلات المعيشة في القرى والبلدات الواقعة على طول خط السكك الحديدية عالية السرعة، مع تقديم الدعم لتحسين حياة السكان المحليين بأقصى قدر ممكن.

صرح عبد الحميد المزيد، عامل إقليم القنيطرة، أنه من خلال التفاعل المستمر على مدار أكثر من ستة أشهر، أصبح لديه فهم جديد تمامًا للشركات الصينية. وقال: "تتمتع الصين بأكبر وأحدث شبكة سكك حديدية عالية السرعة في العالم، وتمتلك الشركات الصينية خبرة واسعة في مجال البناء واستخدام تقنيات ومعدات متطورة." وأضاف: "نرحب بالشركات الصينية للمساهمة في بناء شبكة السكك الحديدية عالية السرعة في المغرب."