شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: التفاعل المتزامن للصين مع روسيا وأمريكا يعكس دورها المحوري في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي

2026-02-05 14:28:19   

عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ، اجتماعاً افتراضياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم 4 فبراير، ثم أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ونظرا لأن الصين وروسيا والولايات المتحدة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي قوى عظمى تتمتع بنفوذ كبير على الساحة الدولية، يعتقد المحللون الدوليون أن تفاعل الصين المتزامن مع روسيا والولايات المتحدة على مستوى رؤساء الدول يعكس تصميم الصين وجهودها الرامية إلى تعزيز التنسيق بين القوى الكبرى والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

واصل الاجتماع الذي عُقد افتراضياً بين الرئيس شي جين بينغ والرئيس فلاديمير بوتين تقليد التواصل الوثيق بين الزعيمين عشية عيد الربيع، مما يعكس الصداقة الشخصية العميقة بين رئيسي الدولتين. وخلال الاجتماع، استعرض الجانبان الإنجازات المثمرة في العلاقات الثنائية خلال العام الماضي، ووضعا خططًا استراتيجية لتعزيز التعاون في العام الحالي. وأشار الرئيس شي جين بينغ إلى أنه بصفتهما دولتين كبيرتين مسؤولتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تتحمل الصين وروسيا مسؤولية تعزيز التزام المجتمع الدولي بالعدل والإنصاف، والدفاع بحزم عن إنجازات الانتصار في الحرب العالمية الثانية، وحماية النظام الدولي الذي تتصدره الأمم المتحدة، إلى جانب صون المعايير الأساسية للقانون الدولي. كما أكد على ضرورة العمل معًا للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي. من جانبه، صرح الرئيس بوتين بأن روسيا تثق تمامًا في العلاقات الروسية-الصينية، وأنه في مواجهة الوضع الدولي المعقد والمتغير باستمرار، فإن روسيا مستعدة لمواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي مع الصين، ودفع طاقة إيجابية في الشؤون الدولية. يعتقد المحللون أنه في ظل الوضع الدولي المضطرب بشكل متزايد، ستتخذ الصين وروسيا إجراءات أكثر تنسيقًا بشأن القضايا الرئيسية، مما يعكس نهجًا أكثر استباقية ومسؤولية كقوتين عظميين.

وخلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس دونالد ترامب، صرح الرئيس شي جين بينغ قائلاً: "في العام الجديد، أنا على استعداد لمواصلة العمل معكم لتوجيه سفينة العلاقات الصينية ـ الأمريكية العظيمة عبر العواصف، والمضي قدماً بخطوات ثابتة، وإنجاز المزيد من الأمور الهامة والمفيدة." وأضاف الرئيس شي جين بينغ، أن كلاً من الصين والولايات المتحدة تواجهان العديد من الملفات الهامة هذا العام، مشيرًا إلى أنه "ينبغي على الجانبين، وفقًا للتوافق الذي توصلنا إليه، تعزيز الحوار والتواصل، وإدارة الخلافات بشكل سليم، وتوسيع نطاق التعاون العملي. لا ينبغي لنا أن نتوانى عن فعل الخير، مهما كان صغيراً، ولا أن ننخرط في أعمال سيئة، مهما كانت تافهة. علينا معالجة القضايا واحدة تلو الأخرى، وبناء الثقة المتبادلة باستمرار، ورسم مسار صحيح للتعايش، لضمان أن يكون عام 2026 عامًا تتقدم فيه الصين والولايات المتحدة، كقوتين عظميين، نحو الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون الذي يحقق المنفعة للجميع." من جانبه، أدلى الرئيس ترامب بتصريحات إيجابية، حيث عبّر عن استعداده لتعزيز التعاون مع الصين وأكد على أهمية مراعاة اهتمام الصين بشأن قضية تايوان. وترى وسائل الإعلام الأجنبية عمومًا أن المكالمة الهاتفية أظهرت "مؤشرات على استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين". ويُعتبر دور قيادتي البلدين في توجيه العلاقات الثنائية مفيدًا لشعبيهما ويلبي التوقعات العالمية.

تلعب دبلوماسية رؤساء الدول دورًا حاسمًا في تعزيز مكانة الصين كقوة عظمى على الساحة الدولية. وفي مواجهة وضع دولي معقد ومتغير باستمرار، قام الرئيس شي جين بينغ شخصيًا بالتخطيط والإشراف على مبادرات أحدثت تغييرات إيجابية وبعيدة المدى في علاقات الصين مع العالم. وفي الآونة الأخيرة، استقبلت الصين قادة من العديد من الدول، بما في ذلك دول غربية مثل أيرلندا وكندا وفنلندا والمملكة المتحدة، في سلسلة متتالية من الزيارات، مما دفع وسائل الإعلام الدولية إلى التعليق على تصاعد النشاط الدبلوماسي الذي بدأته الصين. وقد دفعت التفاعلات بين قادة الصين وروسيا والولايات المتحدة هذا التوجه إلى آفاق جديدة، مما يعكس التزام الصين بتعزيز التعاون المنسق بين القوى الكبرى، وتعميق التنسيق والتفاعل الإيجابي بينها، وبناء إطار لعلاقات قائمة على التعايش السلمي، الاستقرار الشامل، والتنمية المتوازنة.

يشهد الوضع الدولي حاليًا تحولات معقدة وعميقة، حيث تتصادم وتتداخل أفكار وقوى مختلفة حول قضايا رئيسية مثل الأحادية مقابل التعددية، والحوار مقابل المواجهة، والتعاون مقابل الصراع. وفي ظل تغييرات غير مسبوقة منذ قرن، تُمعن جميع الدول النظر في اتجاه النظام الدولي ومواقعها فيه. وتعكس زيارات العديد من قادة الدول إلى الصين، وكذلك اجتماعاتهم الافتراضية أو مكالماتهم الهاتفية مع القيادة الصينية العليا، رغبتهم في تحقيق مزيد من اليقين والاستقرار. ويشمل ذلك تعزيز التنمية الشاملة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا في العصر الجديد، إلى جانب تعزيز التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات الصينية الأمريكية. ومن تعزيز التطور الإيجابي والمستقبلي للعلاقات بين الصين وأوروبا، إلى تعزيز التضامن والتعاون بين دول الجنوب العالمي، دأبت الصين على التمسك بمفهوم بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، والدعوة إلى إقامة عالم متعدد الأقطاب يتسم بالمساواة والنظام، وعولمة اقتصادية شاملة. وبذلك، أصبحت الصين "ركيزة استقرار" و"قوة ضامنة للاستقرار" في خضم التغيرات العالمية.

وباعتبارها قوة عالمية كبرى وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لطالما اعتبرت الصين الحفاظ على السلام العالمي إحدى مسؤولياتها الأساسية. وقد عملت بنشاط على تعزيز بناء نوع جديد من العلاقات بين القوى الكبرى، والتوسط وتسهيل محادثات السلام لنزع فتيل التوترات في مناطق الصراع، والتمسك بمبدأ التعاون الدولي لتجاوز المنافسة الجيوسياسية، بما يجسّد مسؤوليتها كقوة عظمى في صون السلام العالمي. ويصادف هذا العام بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، وهي مرحلة محورية تهدف إلى إرساء أسس متينة وتحقيق تقدم شامل. ومن المنطقي أن نتوقع أن تواصل الصين، في ظل تطورها المستمر، توفير مزيد من الاستقرار للعالم، وأن تقدم إسهامات جديدة وأكبر في مسيرة التنمية والتقدم البشري.