لياو لي تشيانغ، سفير الصين لدي مصر، ومندوب جمهورية الصين الشعبية لدى جامعة الدول العربية
بينما كان الشعب الصيني يحتفل برأس عام الحصان في أجواء بهيجة، كانت مصر، البعيدة في العالم العربي، تعيش أجواء احتفالية مميزة بمناسبة عيد الربيع. وقد نظمت السفارة الصينية في مصر حفل استقبال احتفاءً بعيد الربيع، ووزعت "باقات عيد الربيع" على أبناء الوطن في مصر، تعبيرًا عن محبة الوطن الأم واهتمامه. وفي المتحف المصري الكبير ومقر جامعة الدول العربية، اجتمعنا مع أصدقائنا المصريين والعرب لكتابة حرف "فو" (福)، الذي يعني الحظ السعيد، ولصقنا أبياتاً شعرية خاصة بالعيد، واستمتعنا بالأغاني والرقصات ومراسم الشاي، مما خلق جوًا من الوئام والبهجة. كما أضاءت الأضواء الحمراء "أطول مبنى في أفريقيا" الذي شيدته شركة صينية، وبُثّ حفل عيد الربيع مباشرةً إلى آلاف المنازل المصرية، مما أتاح للشعبين الصيني والمصري فرصة مشاركة فرحة توديع العام القديم واستقبال العام الجديد، والتعبير عن تمنياتهم بالوئام والسلام.
تشهد فعاليات المهرجان على عمق الصداقة والتفاهم المتبادل بين الشعبين، ويزداد الشغف بالصين ومصر بين شعبي البلدين. فقد أُدرِجَت اللغة الصينية رسميًا في نظام التعليم الوطني المصري، وعُرِضَت كتب صينية مميزة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما يتوافد السياح الصينيون إلى مصر. بالإضافة إلى ذلك، يتلقى عدد كبير من الشباب المصري تعليمهم في ورش عمل "لوبان"، ويسافرون إلى الصين لمواصلة تحصيل معارفهم. وقد استضاف متحف شنغهاي ومتحف قصر هونغ كونغ تباعًا معارض كبرى عن الحضارة المصرية القديمة... هذه الموجة الحيوية من التفاعل، عبر لقاءات عابرة للحدود، تُسَطِّر فصلًا جديدًا في التبادل الثقافي بين الصين ومصر.
أثمرت التبادلات بين الشعبين نتائج مثمرة في التعاون المتبادل المنفعة. فقد ظلت الصين الشريك التجاري الأكبر لمصر لمدة 14 عامًا متتالية، ووصل حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر إلى مستوى قياسي في عام 2025. وقد أشاد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بمنطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية (TEDA) في السويس، واصفًا إياها بـ"النموذج المثالي لتطوير المناطق الصناعية في مصر". كما تولّت الصين إنشاء أول خط سكة حديد خفيف كهربائي في أفريقيا، تحديدًا في مصر، وأطلقت بنجاح القمر الصناعي "إيجيبت سات 2"، وساهمت في جعل مصر أول دولة أفريقية تمتلك قدرات متكاملة في تجميع الأقمار الصناعية ودمجها واختبارها. كما نفذت الصين مشاريع رائدة في مجال الاستثمار والتمويل، مثل برنامج "الدين من أجل التنمية" وسندات الباندا. تنتشر السيارات الكهربائية ذات العلامات التجارية الصينية في شوارع القاهرة، بينما درّبت أكاديميات ICT لتدريب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الممولة من الصين أكثر من 60 ألف متخصص للعمل في مصر. وقد وفرت منصات النقل الصينية أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مصر. لقد تم دمجت إنجازات التعاون الصيني المصري بشكل عميق في عملية التنمية في مصر، مما أفاد الغالبية العظمى من الشعب المصري.
لقد أرست القيم المشتركة أساسًا متينًا للتعاون الاستراتيجي. ويتناغم عيد الربيع، المتجذر في فلسفة الشرق القائلة بأن "الوئام ثمين"، تناغمًا عميقًا مع قيم الشعب المصري المتمثلة في الشمولية والسعي لتحقيق العدالة. وتؤيد مصر بشدة وتدعم بنشاط المبادرات العالمية الأربع التي اقترحها الرئيس شي جين بينغ، وستعمل مع الصين على حماية النظام الدولي الذي تقوم عليه الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي. ويحافظ البلدان على تنسيق وتعاون وثيقين في الشؤون الدولية والإقليمية، ويعملان بنشاط على حماية المصالح المشتركة للدول النامية. ويدعم الجانبان بقوة القضية العادلة للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ويبذلان جهودًا دؤوبة للتوصل إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.
يُعدُّ التعلّم المتبادل والشمولية بين الحضارات من القيم الأساسية للصداقة الصينية العربية. حيث يستقي الجانبان الحكمة من حضارات بعضهما البعض العريقة، ويعملان معًا على تعزيز جوهر الحضارة الحقيقي: تقدير السلام والوئام والمصداقية، والسعي وراء المعارف الحقيقة. وكانت جامعة الدول العربية أول منظمة إقليمية تُصدر وثيقة مشتركة مع الصين بشأن تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية. كما تعمل الصين والدول العربية بنشاط على تعزيز إنشاء "مركز مبادرة الحضارة العالمية الصيني العربي"، الذي سيوفر آلية للتعلّم المتبادل والتبادل بين الحضارات. لطالما كانت الصين صديقًا مخلصًا وجديرًا بالثقة للدول العربية، تدعمها في تسريع تنميتها ونهضتها على مساراتها المختارة، وتعمل معًا على صون السلام والاستقرار الإقليميين.
شهد العام الماضي سلسلة من الإنجازات، ويُبشِّر العام الجديد بمزيد من التقدم. يصادف عام 2026 الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، وكذلك الذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، بالإضافة إلى انعقاد القمة الصينية العربية الثانية في الصين. نحن على استعداد للعمل مع الدول العربية، بما في ذلك مصر، لتعزيز صداقتنا التاريخية، وتعميق التعاون المتبادل المنفعة، ودعم العلاقات الصينية المصرية نحو بناء مجتمع صيني مصري ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد، لتوفير زخم جديد للعلاقات الصينية العربية والصينية الأفريقية، ويسهم بشكل أكبر في صون السلام والاستقرار العالميين، وتعزيز التنمية والازدهار العالميين.