جوهانسبرج 8 مارس 2026 (شينخوا) قالت تيبوجو ليفيفي، وهي باحثة في جامعة كيب تاون، إنه مع انطلاق السنة الأولى من الخطة الخمسية الـ15 للصين، فإن التركيز يتحول من النمو السريع إلى بناء عمق صناعي وتعزيز القوة المؤسسية، وهي خطوة من شأنها ترسيخ سلاسل الإمداد العالمية وخلق فرص جديدة لإفريقيا والجنوب العالمي الأوسع.
وفي مقابلة حديثة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، شاركت ليفيفي، التي تجري أبحاثا عن استثمارات الصين في إفريقيا منذ سنوات، رؤيتها بشأن الكيفية التي ستعيد بها كل من التنمية عالية الجودة للصين والتزام البلاد بالتعددية، تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.
ولطالما كانت الخطط الخمسية عنصرا محوريا في كيفية توجيه الصين لمسار تنميتها، إذ أنها توفر خارطة طريق مشتركة للقرارات المتعلقة بالسياسات والاستثمار والتخطيط عبر مختلف القطاعات والمناطق في البلاد.
وأضافت الباحثة أن الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) تشكل محورا استراتيجيا نحو تعزيز التماسك وتقليل نقاط الضعف في القطاعات الاستراتيجية.
وتابعت "تتمحور هذه الدورة حول المرونة، والعمق الصناعي، وتعزيز المؤسسات". كما أبدت الباحثة اهتماما خاصا بـ"البنية القانونية"، بما في ذلك قانون المنافسة وحوكمة البيانات، والتي ستدعم القطاعات ذات الأولوية مثل أشباه الموصلات، والأنظمة الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتخزين الطاقة.
وفي تعليقها على صعود "قوى إنتاجية حديثة النوعية"، قالت ليفيفي إن الصين تشير إلى انتقال من التوسع الكمي إلى التطور النوعي.
ومضت قائلة "هناك مقولة صناعية في الصين مفادها أن شركات المستوى الثالث تصنع المنتجات، وشركات المستوى الثاني تصنع التكنولوجيا، وشركات المستوى الأول تصنع المعايير. ما نشهده الآن هو جهد متعمد للانتقال إلى ذلك المستوى الأول".
وأوضحت الباحثة أن هذا الجهد يُتيح فرصا هائلة للشركات العالمية للاندماج في النظم الإيكولوجية المتطورة في الصين.
وفي معرض تسليطها الضوء على تركيز الصين على استقرار وأمن سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية، قالت ليفيفي "سيستمر طلب الصين على الليثيوم والنحاس والكوبالت في تشكيل الأسواق العالمية. أما بالنسبة للمنتجين الأفارقة، فإن السؤال الرئيسي هو كيفية هيكلة الشراكات".
وأردفت قائلة إن الدول الإفريقية بحاجة إلى السعي نحو تحقيق إضافة قيمة والمشاركة التكنولوجية للاستفادة الكاملة من التنمية في الصين.
وفي ظل سعي الدول الإفريقية نحو التحديث في عصر تصاعد الحمائية، ترى ليفيفي أن التزام الصين بـ"الانفتاح عالي المستوى" يمثل عاملا حيويا للاستقرار.
ومضت الباحثة قائلة إن "الصين تقدم نفسها باعتبارها داعما للتكامل المستمر"، مشيرة إلى أنها لا تزال عنصرا أساسيا لسلاسل الإمداد العالمية. وشددت على أن إجراءات الانفتاح في القطاعات المالية والخدمية والخضراء تسهم في الحفاظ على الاستقرار العالمي خلال فترات عدم اليقين.
وأشادت ليفيفي بإسهامات الصين في الحوكمة الاقتصادية العالمية، لا سيما من خلال تركيزها على التعددية وشراكات البنية التحتية.
وقالت الباحثة إن "من أبرز إسهامات الصين الملموسة هو توسيع نطاق التمويل التنموي. وأضافت "في إفريقيا، يعني ذلك تسريع الوصول إلى توليد الطاقة وممرات النقل والبنية التحتية الرقمية".
وأوضحت أن نموذج التنمية الصيني، الذي يُعطي الأولوية للبنية التحتية والقدرة الصناعية، قدّم لدول الجنوب العالمي مجموعة جديدة من الأدوات العملية لتحقيق التحديث.
واختتمت بالقول "لقد وسّعت الصين نطاق الأدوات العملية المتاحة للتنمية، وأسهمت في خلق مشهد اقتصادي عالمي أكثر تنوعا". /نهاية الخبر/