شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: تجربة صينية للتغلب على "فخ قصر النظر"

2026-03-11 16:41:30   

يقدم المؤتمر الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (NPC وCPPCC) المنعقدان حاليا ببكين نموذجاً للمجتمع الدولي لمراقبة "المنظور الزمني للحوكمة": إن رزين الصين و"صبرها السياسي" طويل الأمد أثناء توجهها نحو "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" يوفران خبرة ورؤى قيّمة للتنمية العالمية للتغلب على "فخ قصر النظر".

يمكننا فهم المقصود بـ "الصبر السياسي" من خلال طريقة تطبيق السياسات الرئيسية:

أولا: جهود الصين لمكافحة الفقر متواصلة. فبعد انتشال ما يقارب 100 مليون شخص من سكان الريف الفقراء من براثن الفقر، تم تحديد "فترة انتقالية مدتها خمس سنوات". وحتى بعد تحقيق النصر الكامل في معركة الفقر، لن يتوقف الدعم الحكومي، بل سيستمر في تقديم المساعدة والدعم لضمان استقرار مئات الملايين من الأشخاص الذين تم انتشالهم من الفقر وتحقيق الازدهار.

ثانيا: تلتزم الصين بالاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي والتطوير الذاتي، وعزمها على ذلك ثابت لا يتزعزع. لقد وضعت خطة عشرية للبحوث الأساسية، وبغض النظر عن التغيرات في المشهد الدولي، فإن استثمارها في البحوث الأساسية وجهودها لمعالجة التقنيات الأساسية الرئيسية لن تتزعزع بسبب التقلبات قصيرة الأجل.

ثالثا: إن بناء الحضارة البيئية مسعى مستمر ودؤوب. ويرتكز هدف "الكربون المزدوج" على الرؤية طويلة الأجل المتمثلة في بلوغ ذروة انبعاثات الكربون وتحقيق الحياد الكربوني، ويعزز خفض الكربون والتلوث، وتوسيع نطاق المساحات الخضراء، والنمو بطريقة منسقة، مما يدفع التحول الأخضر بنهج شامل.

يُظهر هذا أن "الصبر في السياسات" يعكس استمرارية السياسات الصينية واستقرارها وتنسيقها. ويكمن وراء ذلك الميزة المؤسسية المتمثلة في التنفيذ المتسق لخطة استراتيجية، ومثابرة الأجيال المتعاقبة التي عملت بلا كلل. فمنذ الخطة الخمسية الأولى التي أرست الأساس للتصنيع، وحتى الخطة الخمسية الرابعة عشرة، التي شهدت خلالها الصين بلوغ قوتها الاقتصادية وتفوقها التكنولوجي وقوتها الوطنية الشاملة مستويات غير مسبوقة، دأبت الصين على صياغة خطط خمسية وتنفيذها بشكل علمي ومستمر. وقد حافظت سياساتها الرئيسية على ثباتها، وتطورت عمليات تطبيقها خطوة بخطوة، مما يضمن التقدم المطرد للتنمية الوطنية.

يكمن جوهر هذا "الصبر السياسي" في احترام قوانين التنمية والمسؤولية تجاه رفاهية الشعب. عند تحليل الصين من منظور زمني، نجد أن السياسات الصينية تُقاس بـ"خمس سنوات" أو "عشر سنوات" أو حتى "منتصف قرن". يستند هذا التفكير طويل الأمد إلى احترام قوانين التنمية: فالتحديث لا يتحقق بين عشية وضحاها، إذ يتطلب ترميم البيئة، والاختراقات التكنولوجية، وتنشيط الريف تراكم الوقت وتكريس الجهد الدؤوب. وهذا هو أيضاً الموقف الأساسي المتمثل في إعطاء الأولوية للإنسان: فلا يُسعى وراء "إنجازات ظاهرة" قصيرة الأجل، بل إلى "إنجازات كامنة" تعود بالنفع على الأجيال القادمة، ولا يُنفق ببذخ، بل يُخصص موارد كافية للتنمية المستدامة.

تقوم هذه المنهجية على "التركيز على المدى القصير مع التخطيط للمدى الطويل"، تجسد الرؤية الاستراتيجية والشعور بالمسؤولية لدى أجيال من الشيوعيين الذين ينظرون إلى الماضي والحاضر والمستقبل من منظور تاريخي شامل، وينسقون بين الحاضر والمستقبل على امتداد خط زمني طويل. يقدم هذا النهج الصيني "طويل الأمد" رؤى قيّمة لقضية التنمية العالمية الراهنة. فالتنمية ليست سباقًا سريعًا، بل هي حرب طويلة الأمد تتطلب جهدًا متواصلًا. حاليًا، وقعت بعض جوانب الحوكمة العالمية في "فخ قصر النظر": إذ تُعطي بعض الدول الأولوية للمصالح الانتخابية على حساب التنمية الوطنية طويلة الأمد، وتغير مسارها وسياساتها مع كل تغيير في القيادة. غالبًا ما تُهمل مشاريع البنية التحتية الكبرى، والبحوث العلمية، وحماية البيئة، التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل، في منتصف الطريق بسبب تغير الأحزاب السياسية. كما أن العديد من المناطق مهووسة بالبيانات الاقتصادية قصيرة الأجل، فتُهدر الموارد، وتُهمل سبل عيش الشعب، وتُضعف حماية البيئة، وتُعلي من شأن الإنجازات السياسية الفورية على حساب التنمية المستدامة. إن منطق الحكم "قصير النظر" هذا سيؤدي بلا شك إلى انعدام الثقة الاجتماعية وسيكون ضاراً بالتنمية الوطنية والاجتماعية.

تُبرهن تجربة الصين الناجحة على أنه لا توجد طرق مختصرة للتنمية، فالازدهار الدائم لا يتحقق إلا باحترام قوانين التنمية والحفاظ على ثبات السياسات. وفي ظل التحديات العالمية المتعددة الراهنة، تزداد أهمية الحكمة الإدارية التي تتجاوز المكاسب قصيرة الأجل. كما تُظهر الصين "صبرًا سياسيًا" في نهجها تجاه التنمية العالمية، إذ تدعو إلى تضافر الجهود لمواجهة تغير المناخ، وتعزيز العلوم والتكنولوجيا الشاملة، وضمان الأمن الغذائي والطاقي، ما يُرسي الاستقرار في عالمٍ يكتنفه عدم اليقين. لا يمكن أن تتأثر التنمية العالمية بالمصالح قصيرة الأجل، فالازدهار الدائم والتقدم المشترك لا يتحققان إلا بالالتزام بتوجه طويل الأجل، والحفاظ على استمرارية السياسات، وتعزيز التعاون.