شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

فهم الاقتصاد الصيني: (12) هل تقتصر قدرات الروبوتات الصينية على "الرقص والجري" فقط؟

2026-04-22 15:44:09   
فهم الاقتصاد الصيني: (12) هل تقتصر قدرات الروبوتات الصينية على

هل تقتصر قدرات الروبوتات الصينية على "الرقص والجري" فقط؟ أصبح هذا التساؤل يتكرر في وسائل الإعلام الغربية خلال الأشهر الأخيرة. فقد علّقت إحدى الصحف البريطانية مؤخرًا على عروض الروبوتات في الصين، مشيرةً إلى أن ما تؤديه هذه الروبوتات هو "نتيجة تدريبها على روتين محدد مئات أو آلاف المرات"، وأن "الأداء المسرحي لا يعكس بالضرورة المتانة الصناعية". وحتى بعض وسائل الإعلام الأوروبية ذهبت إلى أبعد من ذلك، متسائلةً في عناوينها الرئيسية: "روبوتات الصين تستطيع الرقص.. فماذا يمكنها أن تفعل أيضًا؟"

تكمن إشكالية هذا النمط من التفكير في خدعة مفاهيمية أساسية، ألا وهي: الخلط بين "القدرة على الرقص والجري" وبين "الاقتصار على القدرة على الرقص والجري فحسب". والفرق بين الأمرين جليٌّ وواضح. فما يراه الجمهور على أنه روبوتات "ترقص" أو "تجري" ليس في حقيقة الأمر سوى استعراضٍ بصريٍّ لإنجازاتٍ تكنولوجيةٍ رائدة. إذ لكي يتمكن الروبوت من التناغم بدقةٍ متناهيةٍ مع الإيقاعات الموسيقية، وتنفيذ حركاتٍ سلسةٍ وطبيعية، والحفاظ على توازنه أثناء أداء حركاتٍ معقدة، فإنه لا بد أن يعتمد على أنظمة تحكمٍ مؤازرةٍ عالية الدقة، وآليات تنسيقٍ خوارزميةٍ فائقة الكفاءة، ودعمٍ مستقرٍ لمكوناته الجوهرية. ويُمثِّل هذا الأمر اختباراً قاسياً للتقنيات الأساسية، مثل استشعار التوازن والتحكم في الحركة.

بمعنى آخر، فإن التقنيات التي تُمكّن الروبوتات من "الرقص" هي نفسها التقنيات اللازمة للتطبيقات العملية، مثل الإنتاج الصناعي، والخدمات المنزلية، والاستجابة للكوارث، ومهام الدعم البسيطة. وتُعدّ عروض الروبوتات، في جوهرها، استعراضًا مرئيًا للتنسيق المتقدم ونضج التقنيات الأساسية. كما أنها تُشكّل خطوةً نحو تطبيقات أوسع وأكثر تنوعًا، وقدرة على إنجاز مهام معقدة. فإذا كان الروبوت قادرًا على الرقص ببراعة، فذلك لأنه قد تغلّب بالفعل على العديد من التحديات التقنية الرئيسية، وطوّر القدرات الأساسية اللازمة لعمليات عملية متنوعة.

وثمة حجة شائعة أخرى مفادها أن القوة الحاسوبية لرقائق الذكاء الاصطناعي تمثل العامل الأهم، وأن الصين لا تزال متأخرة عن طليعة العالم في هذا المجال. غير أن هذا الطرح أحادي الجانب إلى حد كبير. فبينما تُعد رقائق الذكاء الاصطناعي، التي تشكل "العقل المدبر"، عنصراً جوهرياً بلا شك، فإن غياب الإنجازات النوعية في مجالات التحكم الحركي، والمكونات الأساسية، وسيناريوهات التطبيق، سيعيق النشر الواسع والاستخدام العملي للروبوتات. فالرقائق والروبوتات ليست نقيضين لبعضهما، بل عنصران مترابطان يتطوران جنبًا إلى جنب. ومن استكشاف أعماق البحار إلى مهام الفضاء الخارجي، ومن المصانع الذكية إلى المدن الذكية، ومن الطب الدقيق إلى الرعاية الشاملة لكبار السن، سيعتمد التطور المستقبلي لعلم الروبوتات على التقدم المتزامن لكل من "العقول" و"الأطراف"، فضلاً عن التكامل العميق بين المكونات المادية والبرمجيات.

في الواقع، انتشر استخدام الروبوتات على نطاق واسع في العديد من الصناعات في جميع أنحاء الصين، والرقص والجري ليسا سوى جزء بسيط من مهامها. ففي ورش العمل الصناعية، تُنفذ الروبوتات بدقة مهامًا عالية الكثافة مثل اللحام والتجميع والنقل، لتحل محل العمال البشريين في العمليات عالية الخطورة والمتكررة، وذلك لدعم تحول قطاع التصنيع وتطويره. وفي المجال الطبي، تُساعد الروبوتات الجراحية، بدقتها المتناهية، الأطباء في إجراء عمليات جراحية معقدة طفيفة التوغل، مما يُقلل من المخاطر الجراحية ويُحسّن نتائج العلاج. وفي مواقع الكوارث، تغامر الروبوتات المتخصصة بالدخول إلى مناطق يتعذر على البشر الوصول إليها، مثل الأنقاض والمناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة والبيئات السامة، للقيام بمهام البحث والإنقاذ والكشف عن المخاطر والتخفيف من آثارها، مما يُتيح وقتًا ثمينًا لجهود إنقاذ الأرواح. وفي المنازل، دخلت المكانس الكهربائية الروبوتية وروبوتات رعاية المسنين ملايين المنازل، مما يُسهّل الحياة اليومية ويُخفف من عبء رعاية المسنين. وقد بددت سيناريوهات التطبيق هذه في مختلف القطاعات منذ فترة طويلة التصور الأحادي الجانب بأن الروبوتات "لا تستطيع سوى" الرقص أو الجري.

بعد سنوات من الإنجازات التكنولوجية والتطور الصناعي المتعمق، حققت صناعة الذكاء الاصطناعي في الصين تغطية شاملة لسلسلة التوريد، بدءًا من المكونات الأساسية وتصنيع الآلات بالكامل، وصولًا إلى تطبيقات السيناريوهات وتكامل الأنظمة. وقد حققت هذه الصناعة إنجازات عالمية مرموقة في مختلف المجالات، بما في ذلك التقنيات الأساسية، وحجم السوق، ونطاق التطبيقات، حيث تُصنف بعض قطاعاتها ضمن الأفضل عالميًا. في الوقت نفسه، أصبحت الشركات الصينية جزءًا لا يتجزأ من سلاسل توريد الروبوتات الرائدة عالميًا، وداعمة لها. وتستخدم العديد من الشركات الناشئة العالمية المتخصصة في الروبوتات الشبيهة بالبشر، مثل شركة نيورا روبوتيكس الألمانية وشركة فيجر إيه آي الأمريكية، المكونات الصينية على نطاق واسع، بل وتختار إتمام عمليات التكامل الكامل والإنتاج التجريبي على دفعات صغيرة في الصين. ووفقًا لتقديرات مورغان ستانلي، يمكن للصين، من خلال الاستفادة من سلسلة توريد شاملة، خفض تكاليف تصنيع الروبوتات الشبيهة بالبشر بنسبة تصل إلى الثلثين.

إنّ اختزال تقنيات الروبوتات الصينية إلى مجرد "القدرة على الرقص والجري" يُعدّ، في جوهره، نظرةً أحادية الجانب لتطور صناعة الروبوتات في الصين، متجاهلاً الإنجازات الجوهرية في التقنيات الأساسية وقيمتها التطبيقية الواسعة. ولم يكن تطوير صناعة الروبوتات الصينية يوماً مجرد "جذاب بصريا"، بل هو قائم على التكنولوجيا وموجّه نحو التطبيقات، ويتقدم بثبات على درب الابتكار المستقل. كما لا يُعالج هذا النهج أوجه القصور المحلية فحسب، بل يُسهم أيضاً في تعزيز مكانة الصين في صناعة الروبوتات العالمية. في المستقبل، ومع استمرار تطور التقنيات في جميع مراحل سلسلة التوريد، من المؤكد أن تتألق الروبوتات الصينية في مجالات جديدة، مُبددةً بذلك المزيد من الأحكام المسبقة والمفاهيم الخاطئة.