شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

فيديوهات رائجة تُبرز مستوى الأمان في الصين

2026-04-27 16:50:33   

27 ابريل 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تجذبُ مقاطعُ الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تُظهر ضباطَ شرطةٍ صينيين يشرحون بصبرٍ كيفيةَ عمل الأسلحة النارية لأطفالٍ فضوليين، وأطفالاً يجلسون فوق سيارات الشرطة لمتابعة عروض شعبية، ومغتربين يستمتعون بدهشةٍ خلال تنزّههم ليلاً بمفردهم في الشوارع، انتباهَ مستخدمي الإنترنت في الخارج، وتُثير نقاشاً واسعاً عبر الفضاء الرقمي حول «الشعور بالأمان» في الصين.

وهذه ليست مقاطع فيديو معزولة، إذ يتزايد باطراد عدد المقيمين الأجانب والمسافرين إلى الصين الذين يتقدمون لمشاركة تجاربهم اليومية في الصين.

قام مدوّن فيديو بريطاني، يُعرف باسم "جيسون في الصين"، بتصوير نفسه سابقاً وهو يتجول ليلاً في مدينة كونمينغ بمقاطعة يوننان، مسلطاً الضوء على الشوارع المكتظة وغياب أي شعور بالقلق تماماً. وقال إنه في العديد من الدول الغربية، يعني الخروج في وقت متأخر الاضطرار إلى الالتفات خلف الظهر والخشية من التعرض للخطر، أما في الصين، فلم تخطر مثل هذه الأفكار بباله قط.

قدمت المدونة الإسبانية "جولي من إسبانيا" روايةً مماثلة في مقطع فيديو سجلته داخل إحدى الحدائق في مقاطعة قوانغدونغ، قائلةً: "إنها الساعة الحادية عشرة ليلاً... بالنسبة لي، هذه هي الحرية الحقيقية: امرأةٌ تسير في الشارع بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، تمشي بمفردها دون أي خوف. هكذا يجب أن يكون الحال."

تُركز هذه الروايات التي حظيت بانتشار واسع ونقاش مستفيض على التجارب اليومية، كالمشي وحيداً، أو التعامل مع الشرطة، أو التواجد في الأماكن العامة في الليل، أو العثور على طرود وأغراض شخصية متروكة دون أن يمسها أحد.

ثالث أكثر الدول أماناً

تؤكد دراسة استقصائية حديثة هذه الانطباعات. فوفقاً لـ "تقرير السلامة العالمي لعام 2025" الذي أصدرته في يناير 2026 مؤسسة "غالوب" (Gallup)، وهي شركة للتحليلات والاستشارات تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، احتلت الصين المرتبة الثالثة كأكثر الدول أماناً من بين أكثر من 140 دولة وإقليماً شملتها الدراسة. كما أشار التقرير إلى وجود ثقة عامة قوية في أجهزة إنفاذ القانون المحلية في البلاد، وإلى انخفاض مستويات التعرض الشخصي للجرائم.

وتُظهر الأرقام الرسمية نمطاً مماثلاً أيضا. فوفقاً لوزارة الأمن العام، انخفضت القضايا الجنائية في الصين خلال عام 2025 بنسبة 12.8% على أساس سنوي، مسجلةً بذلك أدنى مستوى لها منذ عقود، في حين تراجعت أيضاً قضايا النظام العام. كما ظل تصور الجمهور لمستوى الأمان محافظاً على نسبة تزيد عن 98% للعام السادس على التوالي.

قال خبراء إن النقاشات الدائرة عبر الإنترنت تعكس عوامل هيكلية عميقة، وليست مجرد انطباعات عابرة.

وفي هذا السياق، ذكر كونغ فانبين ، عميد معهد هواجي للحوكمة العالمية بجامعة نانجينغ في مقاطعة جيانغسو، أن المحتوى الذي انتشر على نطاق واسع قد سلّط الضوء على ثمار الجهود طويلة الأمد الرامية إلى ضمان الأمن العام.

وأضاف قائلاً: "إن هذا الأمر يُظهر أن الصين قد أرست شبكة عالية المستوى للأمن العام، تغطي كافة المواطنين والفاعلين الاجتماعيين."

مؤكداً أن هذا النظام يتجاوز نطاق إنفاذ القانون الرسمي، إذ قال: "إن الأمن العام هنا لا تتولى صونه الشرطة وحدها، بل تلعب فيه القوى المجتمعية وغيرها من القوى القاعدية دوراً مهماً أيضاً."

ووفقاً لما ذكره، فإن ما لاحظه العديد من الأجانب في الصين لم يقتصر على غياب الخطر فحسب، بل شمل بيئة أوسع نطاقاً صاغتها دعائم النظام العام، والحوكمة المتجاوبة، والتعاون الاجتماعي.

ومن جانبها، وصفت خه يان لينغ، أستاذة في كلية الإدارة العامة والسياسات بجامعة رينمين الصينية، هذه الظاهرة بأنها جزء من نموذج حوكمة أوسع، لم يحظَ حتى الآن باهتمام دولي يضاهي الاهتمام الذي ناله النمو الاقتصادي للصين.

وقالت: "إن الحوكمة القاعدية في الصين تُعد هي الأخرى ’معجزة‘؛ فذلك الشعور بالأمان الذي يتحدث عنه الناس يمثل حقيقة اجتماعية واقعية."

إعطاء الأولوية للناس

أوضحت خه يان لينغ أن هناك عدة أسباب رئيسية تقف وراء ذلك، في مقدمتها منحُ الأمن العام أولويةً قصوى باعتباره منفعةً عامة أساسية، مؤكدةً أن "الأمن يُوضَع في صميم الحوكمة" بوصفه مسؤوليةً جوهريةً للدولة. كما أشارت إلى دور نظام الحوكمة متعدد المستويات، الذي يمتد من المؤسسات الوطنية إلى المجتمعات المحلية، حيث يتيح اعتمادُ الشرطة المجتمعية والإدارة الشبكية على المدى الطويل تحقيقَ إدارةٍ دقيقة واستجابةٍ مبكرة. ولفتت كذلك إلى أن المشاركةَ الواسعة من جانب الجمهور تمثّل عنصراً حاسماً في هذا الإطار.

وقالت: "لا يتحقق الأمن من خلال القوات الحكومية وحدها، بل يُدعم بالمشاركة الفعالة للأفراد العاديين."

أبدى العديد من الأجانب دهشتهم من عدم لمس أي شخص للطرود المتروكة على عتبات المنازل أو في الأماكن العامة. وقالت الأستاذة إن ذلك يعكس تطورًا مجتمعيًا، وليس خوفًا. فمع حل قضايا البقاء والتنمية الرئيسية، لم يعد الناس بحاجة إلى مخالفة القواعد لتحقيق مكاسب طفيفة.

وأشارت إلى أن المجتمعات قد أرست أيضًا معايير يلتزم بها السكان بالحفاظ على النظام العام، مما يقلل التكاليف المجتمعية ويعزز الوعي المدني من خلال التفاعلات الإيجابية.

كما أشار كونغ، من جامعة نانجينغ، إلى أن مقاطع الفيديو المنتشرة لأطفال يتفاعلون مع الشرطة تعكس أيضاً علاقة مميزة بين أجهزة إنفاذ القانون والجمهور. وأوضح أن هذه الممارسات متجذرة في تاريخ طويل من العلاقات الوثيقة بين الشرطة والمجتمع.

قال: "الثقة تُبنى مع مرور الوقت، وهي نابعة من الخدمة المستمرة والمسؤولية."

وأضاف أن حماية الأرواح والممتلكات لا تُعتبر في الصين مجرد واجب قانوني ضيق، بل مسؤولية شاملة. وهذا ما يفسر شعور الناس بالأمان عند الخروج ليلاً، سواء في المدن الكبرى أو البلدات الصغيرة.

غالباً ما تتقاطع النقاشات حول السلامة مع نقاشات الخصوصية، لا سيما في الخطاب الغربي. رفض كونغ فكرة وجود مفاضلة في إدارة الأمن في الصين، مؤكداً أن المراقبة في الأماكن العامة تهدف إلى دعم إدارة الأمن، لا انتهاك الخصوصية، وأن الوصول إلى هذه الأنظمة يخضع لإجراءات قانونية صارمة.

وفي مجتمع يزداد اعتماده على التكنولوجيا الرقمية، أكد كونغ أنه لا ينبغي النظر إلى إدارة الأمن والحوكمة القائمة على المعلومات على أنهما نقيضان. قال كونغ: "لا تستطيع السلطات توفير حماية أكثر فعالية إلا عندما تمتلك معلومات كافية وفورية. فالأمران متكاملان."

أكدت خه، من جامعة رينمين، أن الصين، بوصفها دولة سريعة النمو، ذات توجه سوقي قوي، ومتحضرة، تولي أولوية قصوى للأمن والنظام باعتبارهما أساسيين للتقدم الاجتماعي. وأضافت أن الأطر القانونية التي تحكم تقنيات مثل المراقبة لا تزال تتطور، بهدف تحقيق التوازن بين الأمن وحماية البيانات.

وقالت: "المقياس الأساسي هو شعور الناس بالرضا." مشيرةً إلى الرأي العام كمؤشر هام على فعالية السياسات.