27 ابريل 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تهبّ نسمات البحر عبر الأزقة المرصوفة بالقرميد الأحمر في جزيرة قولانغيو بمدينة شيامن في مقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين، وتتراقص أزهار القِرْميد فوق الجدران، فتبدو هذه الجزيرة التي يعانقها البحر حاضنةً لأناقة عريقة تمتد لأكثر من قرن، ومَعيناً لا ينضب من السحر الشعري.
ثلاثة شباب جمعهم الشعر كتبوا حكاياتهم الأدبية هنا، وبثّوا روحاً جديدة في الطابع الشعري للجزيرة في العصر الحديث.
"لقد نقلتُ بعض العناصر الخيالية المستمدة من الشعر إلى واقع الحياة." قال الشاعر يان في، الذي رسخت جذوره في جزيرة قولانغيو لأكثر من عقد، إذ افتتح متاجر صغيرة تحمل اسمي «نيي شياو تشينغ» و«تشي شياو جيه» تكريماً للشعر، كما أطلق فعاليات مثل «ملتقى الشعر بين المدينتين»، و«ملتقى فوجيان الشعري»، بالإضافة إلى أول معرض للشعر في أقيم في قولانغيو بساحة يانغتاو. وفي نظر يان، "تُعد كل زاوية من زوايا قولانغيو قصيدة شعرية"، وتحت أنامل قلمه، يبدو نهر "لوجيانغ" وكأنه "سمكة سيف، تنساب مياهه المتلألئة برفق نحو البحر". وبالنسبة إليه، يمثل الشعر قناةً للتعبير عن المشاعر الفتية، وعقيدةً منسوجةً في نسيج الحياة اليومية، في حين يشكّل دعم عائلته الركيزة الأشد رسوخاً لهذا الشغف. مؤكدا أن الشعر لن يفارقه أبداً، وأن لحظات الحياة المتدفقة هي الشعر بذاته.
في حين يبني لي هواي، وهو مدرس شاب، جسراً نحو الشعر عبر الإلقاء. فمن تأثره بسحر الأداء الصوتي لقصيدة «وداعاً مرة أخرى لكامبريدج»، إلى تأمله أضواء مدينة شيامن من شواطئ قولانغيو، وجد متنفساً للتعبير في هدوء الجزيرة. قال: "أعتقد أن كل عصر بحاجة ماسة إلى الشعر، فالشعر ضرورة."
ويرى لي أن إلقاء الشعر «إعادة إبداع»، يضفي فيها المؤدي فهمه ومشاعره الخاصة مع الحفاظ على روح النص الأصلي. ويشير إلى أن الشعر وسيلة تعبير مناسبة لمن يميلون إلى الانطواء، إذ يتيح للمشاعر المتناثرة أن تجد صداها. كما أن سكينة قولانغيو وانفتاحها يتناغمان مع تأمله الداخلي بأن «البحر يرمز إلى الأمل، والجزيرة تمثل الانتماء»، ما يسمح للروح الشعرية بالنمو طبيعياً في عصر صاخب.
ومن جانبها، أدركت بيزوكني إيرينيا ناراه، طالبة ماجستير من مدغشقر في كلية اللغة والثقافة الصينية بجامعة هواتشياو، جوهر الشعر الحقيقي من خلال التفاعل بين الثقافات. فقد ساعدتها قصيدة «زقاق تحت المطر» على اكتشاف ذاتها عبر الشعر الصيني، فتحولت من شخصية خجولة ومنطوية إلى شخصية أكثر جرأة وإشراقاً.
تختبر نارا على جزيرة قولانغيو صفاءً عميقاً تولّده علاقة متناغمة بين الإنسان والطبيعة، وتكتشف البعد العابر للحدود في قوة الشعر، فهو ليس مجرد متنفس للمشاعر، بل جسرٌ لاكتشاف الذات ومدّ الصلة بالعالم.
ويبقى هدير الأمواج حاضراً، كما يظل سحر الشعر ممتداً. ففي قولانغيو، لم ينفصل الشعر يوماً عن نسيج الحياة، يتوارى بين تموّجات البحر ويتخلل تفاصيل الأزقة، ليغدو منارةً روحية لكل من يسلك دربه، تعينهم على طمأنينة النفس ومواصلة السعي نحو أحلامهم.