شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: دافوس الصيف 2026 .. عائد الابتكار يرتقي بفرص الصين إلى آفاق جديدة

2026-06-26 15:28:21   

إختُتمت في 25 يونيو بمدينة داليان الصينية أعمال الاجتماع السنوي السابع عشر للأبطال الجدد، المعروف باسم "دافوس الصيف"، التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، بعد ثلاثة أيام من المناقشات المكثفة التي تناولت تحويل الإنجازات التكنولوجية إلى تطبيقات تجارية، والارتقاء بالصناعة، وتعزيز التعاون العالمي في مجال الابتكار. وفي ظل تباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي وتزايد حالة عدم اليقين، بعث هذا الحدث برسالة إيجابية تؤكد أهمية البحث عن حلول مبتكرة والمضي قدماً بروح التعاون. كما تبلور توافق متزايد، داخل أروقة المؤتمر وخارجها، على أن الابتكار في الصين يرتقي بـ"فرص الصين" إلى مستوى جديد، إذ لم تعد الصين تكتفي بتوفير "عوائد سوقية" أكبر، بل باتت تقدم للعالم أيضاً "عوائد ابتكارية" ذات أهمية متزايدة.

أكد الرئيس شي جين بينغ أن السعي نحو الابتكار يعني السعي نحو التنمية، وأن التخطيط للابتكار يعني التخطيط للمستقبل. ولطالما كان "الابتكار" محوراً رئيسياً في دورات منتدى دافوس الصيفي المتعاقبة. ويهدف المنتدى هذا العام، والذي يحمل شعار "الابتكار على نطاق واسع"، إلى التركيز على التطبيق واسع النطاق للتقنيات الجديدة لتحقيق إنتاجية ملموسة، مما يخدم النمو الاقتصادي والرفاه العام بشكل أفضل. وخلال الاجتماع السنوي، تصدرت المشهد مجموعة متميزة من الجلسات التي ركزت على التقنيات المتطورة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث سلطت المناقشات الضوء على البروز السريع للتقنيات والمنتجات ونماذج الأعمال الجديدة في الصين. فمن نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة إلى تقنيات الطاقة الجديدة، ومن المركبات الكهربائية وتصنيع المعدات إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر واقتصاد الارتفاعات المنخفضة، تعمل الصين على تسريع وتيرة تحويل الإنجازات التكنولوجية إلى تطبيقات عملية. ومن خلال ذلك، راكمت البلاد خبرات غنية وقابلة للتكرار والتوسع في تحويل جيوب الابتكار المحدودة إلى مشهد صناعي مزدهر. وقد أشار ستيفان ميرجينثالر، عضو اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى أن تقنية الذكاء الاصطناعي تدخل حالياً مرحلة التطبيق على نطاق صناعي. واقترح أن بإمكان العديد من الدول النامية الاستفادة من التجربة الصينية لتحديد المجالات التي تتمتع فيها بميزة نسبية، مما يتيح لها الاندماج الفعلي في سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وفي ظل مشهد دولي معقد وتباطؤ في النمو الاقتصادي العالمي، يُعد الابتكار مساراً حيوياً لمواجهة الضغوط التنازلية وتعزيز زخم النمو. وأمام الحقائق والتحديات الجديدة، مثل إعادة تشكيل أنماط التجارة الدولية، وتسارع التحولات في قطاع الطاقة، والطفرة في الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تصبح تعزيزات التعاون أمراً جوهرياً لتحقيق المزيد من المخرجات المبتكرة. وانطلاقاً من إدراكهم لانفتاح الصين والتزامها بالتعاون العالمي، يُقدم عدد متزايد من الشركات الأجنبية على تأسيس مراكز للبحث والتطوير ومقرات إقليمية لها داخل البلاد، حيث تعمل هذه الشركات على الاندماج العميق في منظومات الابتكار وسلاسل الصناعة الصينية، محولةً تركيزها من شعار "صُنع في الصين" إلى "ابتُكر في الصين". والجدير بالذكر أنه تم تأسيس 14 ألف شركة جديدة باستثمارات أجنبية في قطاع البحث العلمي والخدمات التقنية في الصين خلال عام 2025، مما يمثل زيادة سنوية بنسبة 27.2%. وبالنسبة للشركات حول العالم، يمثل مفهوم "فرصة الصين 2.0" تمكيناً شاملاً للابتكار وآفاقاً استثمارية عالية العائد، كما يمثل بالنسبة للتنمية العالمية سبيلاً أوسع للوصول إلى التقنيات المتقدمة وتقاسماً أكثر شمولاً للمنافع.

كما شهد المنتدى جلسات متعددة خُصصت لاستعراض الخطوط العريضة لـ "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" للصين، مما أتاح للحضور تكوين فهم أوضح للفرص الهائلة الناشئة عن مسيرة الابتكار الصينية. وعلى مدار العام، أظهر الاقتصاد الصيني باستمرار جوانب جديدة وحيوية متجددة، مع تحرر تدريجي لإمكانات الطلب في سوقه الضخمة، وهو ما تجلى بوضوح في النمو القوي لأنماط الاستهلاك في قطاعات الخدمات والاقتصاد الأخضر والصناعات الناشئة. إن المشهد متعدد الجوانب للاقتصاد الصيني، الذي يمضي قدماً بمرونة وزخم مزدهر، يضفي قدراً قيماً من اليقين على عالم يتسم بتزايد حالة عدم اليقين. وقد أجمع الحاضرون عموماً على أن التوجهات الاستراتيجية المحددة في "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" للصين، مثل تطوير قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة وتنمية الصناعات الناشئة، تتيح فرصاً تاريخية للتنمية العالمية.

إن الابتكارات التي تُحدث تحولاً حقيقياً وتعود بالنفع على العالم هي تلك التي تصل إلى المجتمع الدولي وتحتضنه. ومع انطلاق الابتكارات الصينية نحو العالمية وتطبيقها على نطاق واسع، فإنها تتيح لمزيد من الدول، ولا سيما النامية منها، إمكانية الوصول إلى التقنيات والمنتجات الجديدة بتكلفة ميسورة، مما يضفي زخماً على جهود التحديث لديها. وتُبدي الصين استعدادها للعمل مع جميع الأطراف على إزالة الحواجز وبناء الجسور، وإذكاء روح الابتكار من خلال التبادل والتعلّم المتبادل، وتحقيق النمو المشترك عبر التمكين المتبادل، وتوسيع حجم السوق العالمية بالابتكار، بما يضمن أن تعود "عوائد الابتكار" بالنفع على العالم أجمع، وأن تضخ الصين زخماً متواصلاً في مسيرة تعافي الاقتصاد العالمي.