شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: سردية "صدمة الصين 2.0" لا تحجب حقيقة "فرصة الصين 2.0"

2026-06-30 14:23:11   

أثارَ الصعودُ السريع لقطاعات التكنولوجيا الفائقة في الصين، مثل مركبات الطاقة الجديدة، وتقنيات الطاقة الكهروضوئية، وأشباه الموصلات، بوصفها لاعباً رئيسياً في السوق العالمية، تصاعد خطاب غربي يتسم بالقلق، عُرف باسم "صدمة الصين 2.0" ، واكتسب زخماً متزايداً في النقاشات العامة خلال السنوات الأخيرة.

نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية مؤخراً مقالاً بعنوان "صدمة الصين 2.0 قد تدمر أوروبا التي نعرفها"، اعتبرت فيه أن قطاع التصنيع الصيني يُحدث صدمة قوية للاقتصاد الأوروبي. كما ذهب بعض السياسيين الأوروبيين إلى أبعد من ذلك، بالقول إن الصادرات الصينية "تخنق قطاعاً واسعاً من الصناعة الأوروبية".

لا يبدو أن بعض السياسيين ووسائل الإعلام الغربية يجيدون معالجة المشكلات بقدر ما يتقنون اختلاق الخصوم. فكلما واجهوا تحديات داخلية أو وجدوا أنفسهم في مأزق، سعياً إلى صرف الأنظار عن أزماتهم أو التنصل من المسؤولية، تتحول الصين إلى "كبش الفداء" الجاهز. وسواء تعلق الأمر بـ"صدمة الصين 1.0" أو "صدمة الصين 2.0"، فإن العجز عن معالجة المشكلات البنيوية يدفع إلى إعادة إنتاج السردية نفسها بأسماء وإصدارات جديدة. ولذلك، لن يكون مستغرباً أن تظهر مستقبلاً نسخ جديدة، وربما صدمة الصين " n.0 " ، ما دامت الحاجة إلى تعليق الإخفاقات على شماعة خارجية لا تزال قائمة.

في نهاية المطاف، تبقى السردية مجرد سردية، وليست حقيقةً موضوعية. فالواقع لا يشهد ما يُسمى بـ"صدمة الصين 2.0"، بل يكشف عن "فرصة الصين 2.0" بما تتيحه من آفاق جديدة للنمو والتعاون والتنمية.

ولنأخذ صناعة السيارات مثالاً. فقد أعادت شركة "فولكس فاغن" صياغة استراتيجيتها للبحث والتطوير انطلاقاً من مقرها الرئيسي في فولفسبورغ بألمانيا، مستلهمةً النموذج الذي طوره مركزها للبحث والتطوير في خفي بالصين. فانتقلت من النهج التقليدي القائم على "المركبة التي تحددها الأجهزة" إلى نموذج "المركبة التي تحددها البرمجيات"، وهو تحول أسهم في تعزيز سرعة عمليات التطوير ومرونتها بصورة ملموسة. وبفضل الخبرة المكتسبة في الصين، شهدت حيوية الابتكار وقدرات البحث والتطوير لدى شركات صناعة السيارات الأوروبية التقليدية تحسناً ملحوظاً. وتتعدد الأمثلة على ذلك، فهل يُعدّ هذا صدمة أم فرصة سانحة؟ الجواب واضح.

تُمثّل "فرصة الصين 2.0" انتقالاً من "فرصة موجهة نحو السوق"، تتركز في بيع المنتجات وتحقيق الأرباح، إلى "فرصة موجهة نحو النمو"، تقوم على الاندماج العميق في منظومة الابتكار الصينية وتعزيز القدرة التنافسية للشركات على المدى الطويل. فالصين لم تعد مجرد سوق استهلاكية ضخمة أو قاعدة تصنيعية عالمية، بل أصبحت أيضاً مركزاً رئيسياً للابتكار وتمكين التكنولوجيا، فالشركات العالمية العاملة في الصين تكتسب ما هو أكثر من مجرد حصة سوقية وإمكانية الوصول إلى سلاسل التوريد، إذ تحقق أيضاً تطوراً ذاتياً وارتقاءً مبتكراً.

وفي الفترة الممتدة من يناير إلى مايو من هذا العام، أُسِّست أكثر من 25 ألف مؤسسة جديدة باستثمارات أجنبية في جميع أنحاء البلاد، مسجلةً بذلك زيادة سنوية بنسبة 5.3%. كما ضخت قرابة 4 آلاف شركة أجنبية استثمارات إضافية في الصين، مما أدى إلى توسيع نطاق عملياتها القائمة هناك. وعلاوة على ذلك، أنشأت أعداد كبيرة من الشركات الأجنبية مراكز للبحث والتطوير داخل البلاد، إذ برز شعار "البحث والتطوير في الصين" كاتجاه جديد يضاف إلى توجهات "الشراء في الصين" و"الاستثمار في الصين" و"البيع في الصين". فهل تمثل الصين صدمةً للعالم أم فرصةً له؟ إن الإجابة لا تكمن في أقوال المشككين، بل في أفعال القائمين على الأعمال والممارسين لها.

من منظور عالمي، لا تقتصر مبادرة "فرصة الصين 2.0" على توفير فرص استثمارية للدول المتقدمة فحسب، بل تتيح أيضاً لدول الجنوب العالمي إمكانية الارتقاء والتقدم، مما يُحدث تحولاً في المشهد القديم الذي كانت فيه التقنيات المتقدمة ومستويات المعيشة المرتفعة حكراً على قلة من الدول.

في السنوات الأخيرة، تصاعدت حدة الصراعات الجيوسياسية على مستوى العالم وتوالت المخاطر والتحديات بسرعة، حيث باتت حالة عدم الاستقرار والاضطرابات تشكل الشاغل الأكبر للناس في شتى أنحاء المعمورة. وتكمن الأهمية البالغة لمفهوم "فرصة الصين 2.0" في القدرة على تحويل إنجازات الصين التنموية وقدراتها الذاتية إلى فرص ومقومات للنمو العالمي، مما يمنح المزيد من الدول رؤيةً مفعمة بالأمل والإمكانات واليقين. وفي ظل هذه الأوقات المضطربة، يبرز دور الصين كقوة لتحقيق الاستقرار بشكل متزايد، وتزداد قيمة الفرص التي تتيحها رسوخاً وأهمية.

يمضي تيار التاريخ العظيم قدماً، ولن يغير مسارَه صخب الأصوات المتنافرة. وأمام الخطوات الواثقة للتحديث على الطريقة الصينية، تبلور توافقٌ وترسخت قناعة مفادها: "أن تسير مع الصين يعني أن تسير مع الفرصة، وأن تؤمن بالصين يعني أن تؤمن بالغد، وأن تستثمر في الصين يعني أن تستثمر في المستقبل."