بكين 17 يوليو 2026 (شينخوا) طوّر باحثون صينيون مؤخرا خلية شمسية ترادفية عضوية جديدة مصنوعة من البيروفسكايت سجلت رقما قياسيا عالميا جديدا بنسبة 28.04 في المائة لكفاءة التحويل الكهروضوئي في الحالة المستقرة، وفقا لدراسة نشرت يوم الاثنين الماضي في مجلة "نيتشر".
وتتميز الخلية التي طورها معهد الكيمياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم بخلية فرعية علوية واسعة النطاق من البيروفسكايت، حيث حققت أعلى جهد لدائرة مفتوحة من نوعها تم تسجيله على الإطلاق.
وعندما تم دمجه بدقة مع خلية فرعية عضوية سفلية، بلغت كفاءة تحويل الطاقة المختبرية للجهاز الترادفي ذروتها بنسبة 28.80 بالمائة، مع كفاءة حالة ثابتة معتمدة بنسبة 28.04 بالمائة، فيما أظهرت الخلية أيضا استقرارا تشغيليا ملحوظا لتحتفظ بنسبة 90 بالمائة من كفاءتها الأولية بعد 625 ساعة من الإضاءة المستمرة.
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي لي يونغ فانغ من أكاديمية العلوم الصينية الذي قاد فريق البحث: "تجمع هذه الخلية الشمسية الترادفية العضوية المصنوعة من البيروفسكايت بين التصميم خفيف الوزن والمرونة الميكانيكية والكفاءة العالية".
وأضاف لي: "بالإضافة إلى التطبيقات في المباني والنقل والإلكترونيات القابلة للارتداء، فإن النسبة الاستثنائية للقوة إلى الوزن تجعل الخلية مرشحا واعدا للمهام الفضائية المستقبلية التي تشمل الأقمار الاصطناعية والمحطات الفضائية، حيث تعد مصادر الطاقة الأخف والأكثر كفاءة أمرا بالغ الأهمية".
وشهدت تكنولوجيات الطاقة الكهروضوئية الناشئة، وخاصة الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت والخلايا الشمسية العضوية تطورا سريعا خلال السنوات الأخيرة. وتعمل الخلايا الشمسية الترادفية العضوية المصنوعة من البيروفسكايت على زيادة استخدام الطيف الشمسي إلى الحد الأقصى حيث تلتقط الطبقة العليا من البيروفسكايت الضوء المرئي بينما تمتص الطبقة السفلية العضوية ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة، ما يوفر كفاءة نظرية تفوق بكثير كفاءة الأجهزة أحادية الوصلة.
ومع ذلك، واجهت الطبقة العليا من البيروفسكايت تحديات مستمرة. ولاستيعاب كمية كافية من ضوء الشمس، تتطلب الطبقة الرقيقة دمج اليود والبروم في وقت واحد، إلا أن أيونات اليوديد والبروميد تميل إلى الانفصال أثناء التصنيع أو تحت الإضاءة الطويلة، في ظاهرة تُعرف باسم فصل الطور، ما يسبب انخفاضا مستمرا في الجهد وتدهور الأداء.
وبدوره، قال الباحث منغ لي من المعهد المذكور، والعضو الرئيسي في الفريق: "كانت مرحلة الفصل هذه بمثابة عنق الزجاجة الحرج، ما أدى إلى تقويض الاستقرار التشغيلي للجهاز بشدة وإعاقة صل احيته التجارية".
ولمعالجة هذه المشكلة، أدخل الفريق إلى طبقة البيروفسكايت جزيئا مضافا يُعرف بـ"تي دي بي" حيث يعمل كوسيط أثناء التكوين الأولي لفيلم البيروفسكايت، ما يبطئ التجميع السريع لأيونات البروميد ويضمن التوزيع المتجانس لليود والبروم منذ البداية.
وعند التعرض للضوء، يتحول "تي دي بي" إلى بنية جزيئية جديدة تعرف بـ"تي أيه بي" التي ترتكز على الحدود الحبيبية لمادة البيروفسكايت. وحول ذلك قال منغ: "يمنع الجزيء المتشكل حديثا بشكل فعال هجرة أيون الهاليد وفصل الطور، وهو تحول من كونه يكره الضوء إلى التكيف معه".