شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

فهم الاقتصاد الصيني (24): لماذا لا يعكس متوسط عمر أسطول مركبات الطاقة الجديدة الصينية عمرها التشغيلي الحقيقي؟

2026-07-24 16:38:45   

تداولت في الآونة الأخيرة بعض وسائل الإعلام الأجنبية وصناع المحتوى ادعاءات مفادها أن متوسط عمر مركبات الطاقة الجديدة في الصين لا يتجاوز 1.8 سنة. واستندوا في ذلك إلى بيانات واردة في "التقرير السنوي لتطوير سوق خدمات ما بعد البيع للسيارات في الصين لعام 2025". وذهب بعضهم إلى اعتبار هذه المركبات "سلعا استهلاكية سريعة الدوران" ذات عمر افتراضي قصير.

غير أن هذه الاستنتاجات قد استندت إلى تفسير غير دقيق للبيانات، وخلطت بين متوسط عمر أسطول المركبات والعمر التشغيلي الفعلي للمركبة.

يشير رقم "1.8 سنة" الوارد في التقرير إلى متوسط عمر إجمالي أسطول سيارات الركاب العاملة بالطاقة الجديدة، أي متوسط الفترة الزمنية المنقضية منذ تسجيل هذه المركبات لأول مرة وحتى نهاية عام 2025. ويعكس هذا الرقم متوسط عمر المركبات الموجودة حاليا على الطرق، ولا يعني أن المستهلكين يستبدلون سياراتهم كل 1.8 سنة، أو أن العمر التشغيلي لمركبات الطاقة الجديدة لا يتجاوز هذه المدة.

وللمقارنة، بلغ متوسط عمر السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات في الولايات المتحدة نحو 3.5 سنة في عام 2024، ومع ذلك لا يفسر أحد هذا الرقم على أنه العمر التشغيلي لهذه المركبات. وبالتالي، فإن الخلط بين "حداثة الأسطول" و"قصر عمر المركبات" يحول حقيقة النمو السريع لسوق مركبات الطاقة الجديدة في الصين إلى سردية مضللة توحي بتراجع متانة هذه السيارات وقيمتها على المدى الطويل.

ونظرا للنمو المستمر والسريع لمبيعات مركبات الطاقة الجديدة، فإن دخول أعداد كبيرة من المركبات الجديدة إلى قاعدة البيانات الإحصائية يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض متوسط عمر الأسطول. فقد أصبحت الصين أكبر سوق لمركبات الطاقة الجديدة في العالم عام 2015، عندما بلغت مبيعاتها السنوية 330 ألف مركبة، ثم تجاوزت المبيعات 3.5 مليون مركبة في عام 2021، قبل أن تصل مبيعات سيارات الركاب العاملة بالطاقة الجديدة إلى 13.875 مليون مركبة في عام 2025، مع تجاوز معدل اختراق السوق 50%، أي بزيادة تزيد على أربعين ضعفا خلال عقد واحد.

كما تُظهر بيانات وزارة الأمن العام أن عدد مركبات الطاقة الجديدة ارتفع من 4.92 مليون مركبة في نهاية عام 2020 إلى 43.97 مليون مركبة بحلول نهاية عام 2025، فيما سُجل خلال عام 2025 وحده 12.93 مليون مركبة جديدة، وهو ما يعادل 49.38% من إجمالي المركبات المسجلة حديثا. وبما أن ما يقرب من 30% من إجمالي الأسطول يتكون من مركبات دخلت الخدمة خلال العام نفسه، فمن الطبيعي أن ينخفض متوسط العمر الإحصائي للأسطول، وهي نتيجة ترتبط بالتركيبة الإحصائية ولا تعكس جودة المركبات أو معدلات خروجها من الخدمة.

وربما لم يعد استخدام دورة استبدال سيارات محركات الاحتراق الداخلي معيارا مناسبا للحكم على متانة مركبات الطاقة الجديدة. ففي الماضي، كانت التقنيات الأساسية لسيارات الوقود تتمحور حول المحركات وناقلات الحركة، وكانت دورات تطوير الطرازات طويلة نسبيا، الأمر الذي جعل الاحتفاظ بالمركبة لمدة سبع أو ثماني سنوات أمرا معتادا.

أما اليوم، فتقوم مركبات الطاقة الجديدة على عناصر مثل القدرة الحاسوبية، والمدى التشغيلي، وأنظمة القيادة الذكية. وقد تقلصت دورة تطوير الطرازات في الصين من نحو خمس سنوات لدى شركات السيارات التقليدية إلى حوالي 18 شهرا فقط، مع تسارع وتيرة تحديث البطاريات، والبنية الكهربائية والإلكترونية، والوظائف الذكية. وإلى جانب ذلك، أصبح أبناء جيلي الألفية و"زد" الفئة الرئيسية من مستهلكي مركبات الطاقة الجديدة، وهو ما أسهم في تغيير أنماط استهلاك السيارات وزيادة الإقبال على أحدث التقنيات.

ويُعد التطور التكنولوجي المتسارع أحد أبرز نقاط قوة سوق مركبات الطاقة الجديدة خلال مرحلة نموها، إلا أن تسارع طرح المنتجات الجديدة لا يعني بالضرورة قصر العمر التشغيلي الآمن والموثوق للمركبات. فهذه المركبات تعتمد بصورة متزايدة على المنصات المشتركة، والمكونات المعيارية، والهياكل التقنية التي تفصل بين البرمجيات والأجهزة، ما يسمح بإطلاق طرازات متعددة انطلاقا من منصة واحدة. وكما أن إصدار هواتف ذكية جديدة كل عام لا يجعل الإصدارات السابقة عديمة القيمة، تستطيع مركبات الطاقة الجديدة تحسين وظائفها باستمرار عبر تحديثات البرمجيات. كما يدفع هذا التطور السريع عجلة الابتكار في مجالات كثافة طاقة البطاريات، والسلامة، وكفاءة الطاقة، والقيادة الذكية، وتجربة المستخدم، بما يعزز المنافسة القائمة على التكنولوجيا وجودة التجربة.

لا يعني تسارع الابتكار في قطاع مركبات الطاقة الجديدة أنها أصبحت "سلعا استهلاكية سريعة التداول" أو قصيرة العمر. فتقييم متانة هذه المركبات ينبغي أن يستند إلى معايير السلامة، ومؤشرات الجودة، وبيانات التشغيل طويلة الأجل، وليس إلى سرعة إطلاق الطرازات الجديدة. ومنذ عام 2016، ألزمت الصين شركات تصنيع سيارات الركاب بتوفير ضمان لا يقل عن ثماني سنوات أو 120 ألف كيلومتر للمكونات الأساسية، كما عززت معايير فحص السلامة الخاصة بهذه المركبات. ومع دخول الدفعة الأولى من مركبات الطاقة الجديدة مراحل الاستخدام الطويل، ستكون مؤشرات مثل صحة البطارية، ومعدلات الأعطال، وتكاليف الصيانة هي المعيار الحقيقي لتقييم عمرها التشغيلي. وحتى الآن، لا توجد أي بيانات موثوقة تثبت أن متوسط العمر التشغيلي لهذه المركبات لا يتجاوز بضع سنوات، أو أنه يبلغ 1.8 سنة كما يروج البعض.

وقد تجاوزت صناعة مركبات الطاقة الجديدة في الصين مرحلة التركيز على زيادة الإنتاج، لتدخل مرحلة جديدة تركز على الجودة، وطول العمر التشغيلي، وتعزيز القيمة المستدامة. وفي هذا الإطار، تعمل الصناعة على تطوير معايير أكثر صرامة لمتانة المركبات، وتحسين اختبارات البطاريات وخدمات ما بعد البيع، وبناء منظومة أكثر كفاءة لإعادة تدوير السيارات المستعملة، بهدف توفير وسائل نقل خضراء أكثر موثوقية وكفاءة واستدامة.