شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: المغالطات الجوهرية في نظرية "فائض الطاقة الإنتاجية الصينية"

2026-07-31 16:39:25   
تعليق: المغالطات الجوهرية في نظرية

حمّلت في الآونة الأخيرة بعض الدول الصين مسؤولية تراجع تنافسية صناعاتها المحلية وتفاقم ظاهرة فراغ التصنيع وغيرها من المعضلات التنموية، مستغلة دعوى "فائض الطاقة الإنتاجية" لفرض حزمة من القيود التجارية ضد الصين. وتصديا لهذا التوجه المرفوض الذي يحول المسائل الاقتصادية والتجارية إلى أداة سياسية، أصدرت وزارة التجارة الصينية وثيقة موسعة تجاوزت 12 ألف رمز صيني تحت عنوان "موقف الصين من قضية ما يسمى بفائض الطاقة الإنتاجية"، وذلك لكشف مغالطات هذه الأقاويل بالحقائق والبيانات الشاملة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة على المستوى الدولي.

من منظور المنطق الأساسي لاقتصاد السوق، فإن توازن العرض والطلب في الطاقة الإنتاجية ليس سوى عملية ديناميكية مستمرة، ولا وجود لحالة توازن ثابتة ودائمة، وبالتالي لا يمكن الحكم على وجود فائض في الطاقة الإنتاجية بناء على تقلبات السوق قصيرة الأجل فقط. ولا يوجد معيار عالمي موحد لتقييم معدل استغلال الطاقة الإنتاجية، حيث يتراوح النطاق المعقول في الاقتصادات المتقدمة بين 75% و 80%، في حين تكون النسب الأدنى مقبولة في الدول النامية. وفي عام 2025، بلغ معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في المنشآت الصناعية الصينية التي يتجاوز حجمها المحدد 74.4%، وهو ما يقع ضمن النطاق المعقول، مع استغلال مكثف بشكل خاص في قطاعات التصنيع المتقدم والصناعات الناشئة، في حين شهدت القطاعات التقليدية انخفاضا مؤقتا في معدلات الاستغلال، بسبب التحول الصناعي المحلي والتعديلات الخضراء قصيرة الأجل. وبالمقارنة مع البيانات التاريخية للولايات المتحدة، فإن معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية في قطاعات التصنيع الأساسية في الصين استقرت في نطاق صحي ومعقول على المدى الطويل.

وقد حددت الوثيقة أربعة مغالطات شائعة في الفهم، وقامت بتفنيدها بشكل منهجي:

المغالطة الأولى: الدعم الصناعي لا يعني التسبب في فائض الإنتاج. فجميع الدول تعمل على دعم الصناعات الناشئة عبر سياسات متنوعة مثل دعم البحث والتطوير والحوافز الضريبية، حيث يمكن للسياسات الصناعية الرشيدة أن تعوض قصور السوق، وتُعزز تطوير التقنيات الخضراء منخفضة الكربون والتقنيات المتطورة.

المغالطة الثانية: الفائض التجاري لا يعني بالضرورة وجود فائض في الطاقة الإنتاجية. إن الواقع يثبت بأن الولايات المتحدة تُصدّر 80% من إنتاجها من الرقائق الإلكترونية، وحوالي ثلثي طائرات بوينغ التجارية تُباع لعملاء خارج أمريكا الشمالية، كما سجل الاتحاد الأوروبي فائضا تجاريا في قطاعات السيارات والأدوية ومستحضرات التجميل خلال عام 2025 حيث بلغ 92.2 مليار دولار و214.6 مليار دولار و11.6 مليار دولار على التوالي. من جهتها، لم تسع الصين بشكل مقصود إلى تحقيق فائض تجاري، حيث بلغ نمو وارداتها من البضائع 22.1% في النصف الأول من العام، متفوقا بوضوح على نمو الصادرات. وفي عام 2025، أسهمت الشركات الأجنبية المستثمرة في الصين بـ 16% من الفائض التجاري الصيني، محققة عوائد كبيرة، وهو ما يثبت أن "الفائض يتجمع في الصين، لكن المنافع تعود على جميع الأطراف"

المغالطة الثالثة: إن ما يُسمى بـ "ضعف الطلب المحلي" يتنافى مع الحقائق. فوفقا لحسابات تعادل القوة الشرائية، تُعد الصين بالفعل أكبر سوق استهلاكية للسلع في العالم، حيث يحتل حجم استهلاكها الفعلي للسلع المادية المرتبة الأولى عالميا.

المغالطة الرابعة: إن المنافسة الكاملة في السوق قادرة بطبيعتها على كبح التوسع غير المنظم في الإنتاج. فقد تجاوز عدد الكيانات الاقتصادية في السوق الصينية حاجز الـ 200 مليون كيان، مما يُشير إلى بيئة تنافسية متكاملة. وكشفت استطلاعات الرأي التي أجراها المجلس التجاري الأمريكي-الصيني أن 92% من الشركات الأمريكية المشاركة في الاستطلاع حققت أرباحا في الصين خلال عام 2025، كما أظهرت استطلاعات الغرفة التجارية الأوروبية في الصين أن 75% من الشركات ترى أن كفاءة إنتاجها في الصين تفوق مثيلاتها في مناطق أخرى من العالم.

وقال تسوي فان، أستاذ بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية في بكين، إن مناقشة الوثيقة لأربع علاقات جدلية قد أوضحت بعض المفاهيم الضبابية والخاطئة الشائعة دوليا حول قضية الطاقة الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، إذا تركنا قضايا مثل تغير المناخ لحلها عبر السوق وحدها، فقد لا نتمكن من تلبية الحاجة الملحة لخفض الانبعاثات الكربونية. ولا يمكن مواجهة هذه التحديات بشكل أفضل إلا من خلال الجمع بين السوق الفعال والدولة الفاعلة.

ووفقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فقد انخفض متوسط تكلفة توليد كيلوواط ساعة واحدة من الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية على المستوى العالمي خلال العقد الماضي بنسبة تجاوزت 60% و80% على التوالي، ويعود جزء كبير من هذا الانخفاض إلى الابتكار والتصنيع الصيني والطاقة الإنتاجية الصينية.

إن إصدار الصين لوثيقة تعبّر فيها عن موقفها ليست الغاية منه الردّ الدعائي المجرد، بل إنها تهدف إلى حث المجتمع الدولي على العمل المشترك من أجل تحقيق التنمية للجميع عبر التعاون في سلاسل التصنيع. وقد التزمت الصين على مر السنين بتوسيع انفتاحها الخارجي، وخفضت الرسوم الجمركية طواعية، ووسّعت نطاق السماح بدخول الخدمات الأجنبية، كما عدلت سياساتها التصديرية للسلع التي تشهد احتكاكات متكررة. وتحتل الصين المرتبة الثانية عالميا كسوق للواردات، وتُعد سوقا أساسيا للصادرات لنحو 80 دولة، كما أنها تطبق نظام الإعفاء الجمركي الكامل على 63 دولة، وتواصل تنظيم معرض الصين الدولي للواردات للعام الثامن على التوالي، مما يُسهم في استمرار إطلاق العنان لإمكانات سوقها المحلية الضخمة.

هذه الحقائق تقود إلى استنتاج لا يقبل الجدل: إن الصين ليست "مصنع العالم" الذي يتعاظم قوة يوما بعد يوم فحسب، بل هي أيضا "سوق العالم" الذي يفيض حيوية ونشاطا. إن تطور القطاعات الصناعية الحديثة في الصين لا يشكل "الصدمة الصينية 2.0" للعالم، بل هو "الفرصة الصينية 2.0".