شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: الاقتصاد الصيني.. قوة صامدة في وجه الاضطرابات ومحرك للنمو العالمي

2026-08-24 16:46:54   
تعليق: الاقتصاد الصيني.. قوة صامدة في وجه الاضطرابات ومحرك للنمو العالمي

رغم البيئة الدولية المضطربة، أظهر الاقتصاد الصيني منذ بداية هذا العام، قدرة كبيرة على الصمود أمام الضغوط. ومضى في تسريع وتيرة التحول والترقية الهيكلية، ما يعكس قدرا عاليا من الحيوية والمرونة.

ولا تقتصر أهمية آداء الاقتصاد الصيني على إرساء أساس متين لانطلاقة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، بل تمتد إلى توفير زخم مهم للنمو العالمي وتعزيز الثقة في آفاق الاقتصاد الدولي.

وتمثل الصين محركا رئيسيا لنمو الاقتصاد العالمي، إذ أسهمت على مدى سنوات بنحو 30% من النمو الاقتصادي العالمي. وخلال النصف الأول من العام الحالي، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.7%، متموقعا ضمن الاقتصادات الأعلى آداء.

في ذات الوقت، بات الطلب المحلي المحرك الرئيسي للنمو، إذ أسهم بأكثر من 80%، فيما شكل الاستهلاك وحده نحو 50 %. كما طرحت "الخطة الخمسية الخامسة عشرة لتوسيع الاستهلاك"، التي صدرت مؤخرا- كأول خطة وطنية متخصصة في هذا المجال- المزيد من الإمكانات الاستهلاكية وآفاق النمو.

وفي النصف الأول من العام، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الوطني بنسبة 1% على أساس سنوي، في ظل استقرار نسبي للأسعار، مقارنة بمعدلات التضخم المرتفعة التي شهدتها دول عديدة. وتؤكد هذه المؤشرات متانة الأسس الاقتصادية للصين وقدرتها على مواصلة توفير الزخم للنمو العالمي.

من جهة ثانية، تلعب الصين كذلك دورا لاغنى عنه في استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية. وفي ظل اضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، أسهم التقدم السريع على مستوى التحول الأخضر في تعزيز قدرة الصين على مواجهة هذه التحديات. إذ باتت الصين توفر 40% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر خضراء، فيما بلغت نسبة اختراق مركبات الطاقة الجديدة في سوق التجزئة 54.1%، خلال النصف الأول من العام.

وأسهم توسع صناعة الطاقة الجديدة في تخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط العالمية وتعزيز استقرار الإمدادات الدولية. وفي هذا السياق، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن الصين قد عززت الاقتصاد العالمي من خلال خفض وارداتها من النفط، فيما رأت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية أن الصين أنقذت الاقتصاد العالمي للمرة الثانية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتمكنت الصين من خلال قدرات الابتكار والمنافسة السوقية، من بناء أكبر منظومة متكاملة لسلاسل صناعة وإمداد الطاقة الجديدة عالميا. وخلال العقد الماضي، أسهمت المنتجات والتقنيات الصينية في خفض متوسط التكلفة المستوية للكهرباء عالميا بأكثر من 60% لطاقة الرياح و80% للطاقة الشمسية.

كما تساعد معدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأنظمة تخزين الطاقة، والمركبات الكهربائية والدراجات النارية الكهربائية الصينية الدول النامية على تسريع تحولاتها في مجال الطاقة.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أسهمت مشاريع الطاقة الكهروضوئية والشبكات الكهربائية المصغرة التي نفذتها الشركات الصينية في توفير الكهرباء لمناطق تعاني نقصا حادا في الطاقة. كما ستواصل الصين في المرحلة المقبلة، دعم التوزيع العقلاني والمنظم لسلاسل الصناعة والإمداد عبر الحدود، بما ينسجم مع احتياجات التصنيع في دول الجنوب العالمي، ويساعدها على تنمية اقتصاداتها وتوسيع فرص العمل وتحسين سبل العيش.

وتبرز الصين في الوقت الحالي كقطب عالمي للابتكار التكنولوجي. حيث تظهر تقارير المنظمة العالمية للملكية الفكرية، تقدم الصين في مؤشر الابتكار العالمي من المركز الـ34 عام في 2012 إلى المركز الـ10 في عام 2025. وقد حافظت لثلاث سنوات متتالية على المركز الأول عالميا من حيث عدد تجمعات الابتكار العلمي والتكنولوجي المصنفة ضمن أفضل 100 تجمع عالمي.

وحظيت إنجازات مثل الروبوتات البشرية، وتقنيات استعادة الصواريخ، والنماذج الضخمة مفتوحة المصدر ذات باهتمام عالمي واسع خلال العام الجاري.

وتفيد البيانات الإحصائية أن ثمانية من كل عشرة روبوتات ذكية - بشرية أو رباعية الأرجل- بيعت في السوق العالمية خلال النصف الأول من العام، قد تم تصنيعها داخل الصين. فيما بلغت القيمة الإجمالية لصفقات ترخيص الأدوية الصينية المبتكرة نحو 110 مليارات دولار.

وباتت شركات أجنبية متزايدة تنظر إلى الصين كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي وتعزيز القدرة التنافسية. وفي يوليو الماضي، تم رسيما الإعلان عن تأسيس "المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي" في مدينة شنغهاي. كما أشارت وسائل إعلام أجنبية إلى أن نهج الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات مفتوحة المصدر يمكن أن يسهم في تضييق "الفجوة الذكية" عالميا وإتاحة ثمار الابتكار أمام مزيد من الدول.

وفي مجال التجارة، تواصل الصين انتهاج التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتوفير فرص للتنمية المشتركة، في مواجهة سرديات مثل "صدمة الصين 2.0" و"تأثيرات المزاحمة الصينية". وبصفتها أكبر دولة مصنعة في العالم، تواصل الصين توفير منتجات عالية الجودة وموثوقة وبأسعار تنافسية للأسواق العالمية. على سبيل المثال، خلال موجات الحر الأخيرة التي اجتاحت أوروبا، وفرت مكيفات الهواء الصينية وسيلة مهمة للسكان لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة.

وفي وقت أصبحت فيه السوق موردا نادرا على نحو متزايد، باتت الصين تمثل وجهة تصدير رئيسية لما يقرب من 80 دولة، فيما تجاوز حجم وارداتها السنوية 20 تريليون يوان. وبينما تتجه بعض الدول نحو الحمائية، تواصل الصين توسيع انفتاحها عبر خفض الرسوم الجمركية على الواردات، واستضافة معرض الصين الدولي للاستيراد، وفتح سوقها أما البضائع الأجنبية. حيث شرعت منذ مايو الماضي، في تطبيق سياسة "صفر رسوم" على جميع المنتجات القادمة من 53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية. في خطوة تمثل محطة جديدة في التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني الأفريقي.

وتؤكد هذه المعطيات أن التنمية الاقتصادية عالية الجودة في الصين لا تشكل تهديدا للاقتصاد العالمي، بل يمكن أن تتحول إلى مصدر للفرص، ومحرك للنمو، وشريك في التنمية.