![]() |
28 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تشهد سوق السيارات في الصين انتعاشة غير مسبوقة، ومنافسة قوية. فقد حطمت وتيرة طرح الطرازات الجديدة أرقاما قياسية. وفي النصف الأول من العام وحده، تم إطلاق أكثر من 100 طراز جديد كليا، لم تتجاوز حصة سيارات محركات الاحتراق الداخلي منها 20%. وبالتوازي، طُرحت مئات الطرازات المحسّنة والنسخ المحدّثة بوتيرة أكثر سرعة.
ويعكس ذلك كثافة في العرض وسرعة في تحديث المنتجات لم تشهدهما صناعة السيارات العالمية من قبل، في تحول يجسد سمات عصر التكنولوجيا الذكية. وحتى خلال ذروة ازدهار صناعة السيارات الألمانية، كان العدد السنوي للطرازات الجديدة المطوّرة والمُنتجة بكميات كبيرة يتراوح عند 100 طراز.
على مستوى الطلب، يتجه المستهلكون نحو مركبات الطاقة الجديدة، فمن أبريل إلى يوليو 2026، تجاوزت حصتها 60% من مبيعات السيّارات، لتصل 65.1% في يوليو. ولم تفلح التخفيضات الكبيرة لسيارات الاحتراق الداخلي في عكس الاتجاه، إذ اختار أكثر من 80% من مالكيها مركبات الطاقة الجديدة عند الاستبدال. وأصبحت الأنظمة الذكية ميزة قياسية، فيما برز مفهوم المركبات التي تدمج نماذج الذكاء الاصطناعي طرازا جديد في المنافسة.

وعلى صعيد العرض، عززت الصناعة المحلية استقلالها في التقنيات الأساسية، مثل "الأنظمة الكهربائية الثلاثة" ومكونات كربيد السيليكون. واحتلت الشركات الصينية سبعة مقاعد ضمن المراكز العشرة الأولى عالميا في القدرة المركبة لبطاريات الطاقة، بحصة تتجاوز 72%، فيما دخلت شركات عالمية، مثل "فولكس فاجن" و"أودي"، في شراكات تقنية مع نظيراتها الصينية، في ما يُعرف بالمشاريع المشتركة العكسية.
وبفضل المنصات الكهربائية المعيارية والتحديث عبر الهواء، تقلصت دورة تحديث مركبات الطاقة الجديدة إلى حوالي 6-12 شهرا، وأصبح التخصيص أكثر سهولة، وإن كانت سرعة التحديث قد دفعت بعض المستهلكين إلى الانتظار قبل الشراء.
ومن يناير إلى يوليو 2026، بلغ إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة 9.014 مليون و9.007 مليون وحدة. ونمت فئة المركبات الفاخرة بأكثر من 46%، مع استحواذ العلامات المحلية على نحو 60% من السوق، بينما تواجه علامات المشاريع المشتركة ضغوطا بسبب بطء التحول، وتعاني الطرازات منخفضة التكلفة من ضعف التمايز.
وتضم الصين أكبر أسطول سيارات في العالم، بنحو 371 مليون مركبة، أي قرابة ربع الإجمالي العالمي. وتشكل سيارات الاحتراق الداخلي 86.81% منه، بمتوسط عمر يبلغ 8.2 سنوات، فيما يقترب الجيل الأول من مركبات الطاقة الجديدة من نهاية فترة الضمان، ما يمهد لموجة ضخمة من استبدال السيارات.

وتكشف نتائج النصف الأول من العام عن تحول في خريطة أرباح صناعة السيارات نحو قطاعات مثل تعدين الليثيوم وبطاريات الطاقة ورقائق السيارات والقيادة الذكية. إذ تجاوز صافي أرباح "كاتل" 43 مليار يوان، متخطيا إجمالي أرباح عشر شركات سيارات صينية مدرجة.
وفي المقابل، حافظت "سايك" و"بي واي دي" و"جيلي" و"شيري" على ربحيتها، بفضل البحث والتطوير والعلامات الفاخرة وضبط التكاليف وتنويع الاستراتيجيات.
وبعدما كانت الشركات الأجنبية تستحوذ على التقنيات والمكونات الأساسية ومعظم الأرباح، باتت الشركات الصينية تسيطر بصورة متزايدة على التقنيات الجوهرية، ما يتيح لها إعادة استثمار أرباحها في البحث والتطوير المتقدم.
ويكشف تحليل طرازات مركبات الطاقة الجديدة ومبيعاتها وربحيتها خلال النصف الأول من 2026 عن تحولات عميقة في سوق السيارات الصيني.
وبات واضحا أن السوق الصينية لا تمثل فقط أكبر ساحة عالمية لاستبدال السيارات، بل أصبحت أيضا مؤشرا مبكرا لاتجاهات تطور مركبات الطاقة الجديدة عالميا، بما يمنحها تأثيرا متزايدا في مسار صناعة السيارات العالمية ووتيرة تحولها.
وتمنح الإمكانات الهائلة والابتكار المتسارع، إلى جانب المنافسة المحتدمة، السوق الصينية جاذبية عالمية استثنائية. وكان مسؤول تنفيذي في وكالة "ماكينزي" قد صرّح في يونيو بأن الصين تمثل أصعب "قاعة رياضة" في العالم لاختبار لياقة الشركات وقدرتها على الصمود.
وفي ظل الوضع الحالي لصناعة السيارات العالمية، يتبلور إجماع داخل القطاع على أن حروب الأسعار قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن المنافسة يجب أن تنتقل إلى التكنولوجيا والجودة والخدمة وقوة العلامة التجارية. بما يدفع الشركات الصينية والدولية إلى منافسة أكثر إيجابية، ويسهم في الارتقاء بصناعة السيارات نحو تنمية عالية الجودة.
تقرير اخباري: التكنولوجيا الصينية تقدم مسارا مختلفا لتطور مركبات الطاقة الجديدة
كيف تحقق العلامات التجارية الصينية للسيارات صعودًا جماعيًا في الأسواق العالمية؟