شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

منتدى شيانغشان الأمني في بكين .. دلالات استمرار الحوار الأمني بين الصين والولايات المتحدة

2026-09-15 14:35:50   

تُعقد الدورة الثالثة عشرة لمنتدى شيانغشان في بكين اليوم، 15 سبتمبر، في مركز بكين الدولي للمؤتمرات. وأفادت وكالة "رويترز" بأنه من المتوقع أن يحضر الحدث مئات الضباط العسكريين والدبلوماسيين والباحثين من عشرات الدول والأقاليم والمنظمات الدولية، وذلك "وسط توترات إقليمية متصاعدة". وفي غضون ذلك، حظيت التغييرات في مستوى الوفد الأمريكي باهتمام كبير. إذ أشار بعض المراقبين إلى أن المشاركة الأمريكية تأتي "على مستوى أعلى مقارنة بالعام الماضي"، وأن "العلاقات العسكرية بين الصين والولايات المتحدة تبدو وكأنها قد شهدت تحسناً".

استناداً إلى التوافق الذي توصل إليه رئيسا الصين والولايات المتحدة، تواصل استئناف الحوار العسكري بين البلدين على مختلف المستويات. ففي أواخر شهر مايو، عقد الجيشان الصيني والأمريكي اجتماعاً لمجموعة العمل الخاصة بـاتفاقية التشاور البحري العسكري في هاواي. وفي أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، عقد قائد قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني أول اجتماع ثنائي مع قائد القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ. وتشير التقارير إلى أن الوفد الأمريكي المشارك في منتدى شيانغشان في بكين لهذا العام يترأسه المدير الرئيسي لشؤون الصين في البنتاغون. ورغم أن مستوى التمثيل هذا لا يمثل خروجاً عن الممارسات المتبعة، إلا أنه يهيئ الظروف للجانبين لإجراء مناقشات عملية على مستوى السياسات.

إن استمرار استئناف الحوار الأمني ​​بين الصين والولايات المتحدة يبعث برسائل متعددة. والمنطق هنا بسيط وواضح: فالصين والولايات المتحدة بحاجة إلى الحوار الأمني ​​والاستقرار الاستراتيجي. أما الجانب المعقد في الأمر، فيكمن في إصرار بعض الأمريكيين على التعامل مع العلاقات مع الصين انطلاقاً من عقلية تعود إلى حقبة كانت تتمتع فيها الولايات المتحدة بمزايا وتفوق هائلين.

وفي ظل هذه العقلية، جرى أحياناً تفسير "الحوار" على أنه مطالبة للصين بقبول القواعد التي تضعها الولايات المتحدة، بينما شُوِّه مفهوم "إدارة الأزمات" ليصبح في بعض الأحيان ممارسةً من جانب واشنطن لاختبار الخطوط الحمراء للصين مراراً وتكراراً، مع المطالبة في الوقت ذاته بأن تمارس بكين ضبط النفس. وهذا الوضع آخذ في التغير.

يتطلب بناء الاستقرار الاستراتيجي من كلا الطرفين تقييماً دقيقاً لعزم الطرف الآخر وقدراته في حماية مصالحه الجوهرية، وإدراكاً تاماً للتكاليف الباهظة التي قد تترتب على الصراع العسكري المباشر. وفي ظل التغيرات الجوهرية التي يشهدها ميزان القوى بين الصين والولايات المتحدة، فإن استخدام الردع العسكري لإجبار الصين على تقديم تنازلات بشأن مصالحها الجوهرية يُعد أمرا غير قابل للتحقق عملياً. وتُشكل القوة الوطنية الصينية المتنامية بحد ذاتها ركيزةً مهمة للاستقرار الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة.

هذه هي الحقيقة الكامنة وراء تواصل واشنطن المستمر مع الصين بشأن الأمن.

بالطبع، لا تعني مشاركة مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى نسبياً في منتدى شيانغشان، أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تجاه الصين قد تغيرت بشكل جوهري. فلا تزال هناك نزعة تنافسية قوية تجاه الصين داخل الولايات المتحدة، وتواصل بعض القوى السياسية الدفع نحو تعزيز الوجود العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع السعي في الوقت ذاته إلى افتعال توترات جديدة بشأن قضايا تتعلق بتايوان، وبحر الصين الجنوبي، وقيود التكنولوجيا، والتحالفات العسكرية.

في الوقت نفسه، تتزايد عدم فعالية "الخُدَع الصغيرة" المتنوعة التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد الصين. وسواء تمثلت هذه الخُدَع في إضافة المزيد من القواعد العسكرية حول الصين، أو نشر أنظمة تسليح، أو استقطاب المزيد من الدول إلى آليات متعددة الأطراف مصغرة تستهدف الصين، أو الاستمرار في تضخيم ما يُسمى "التهديد الصيني"، فإن أياً من هذه التدابير لا يمكنه تغيير الحقائق الأساسية المتمثلة في امتلاك الصين لنظام صناعي متكامل، وسوق ضخمة، وقدرة مستدامة على الابتكار التكنولوجي، وعزم راسخ على حماية مصالحها الجوهرية.

فليدرك أولئك الذين لا يزالون يمنّون النفس بتحقيق مصالحهم عبر تأجيج التوترات بين الصين والولايات المتحدة أو استغلالها، أو من خلال محاولة اختلاق "تهديد صيني" لتعزيز "قيمتهم" الاستراتيجية، أن يدركوا حقيقة هذا التحول. قد تستمر في الظهور "خدع صغيرة" متنوعة تستهدف الصين، ولن تتوقف محاولات اختبار حدودها. غير أن مثل هذه التصرفات لا يمكنها تغيير المسار الجوهري للصين نحو مواصلة التنمية، ولا يمكنها أيضاً عكس الاتجاه التاريخي للتحولات العميقة في موازين القوى العالمية.

يتعين على بعض الأمريكيين أن يدركوا حقيقةً وأن يتكيفوا معها، مفادها أن الصين ليست بحاجة إلى استعراض قوتها من خلال افتعال توترات عسكرية. فالصين تمتلك اليوم القدرة والثقة للحفاظ على السلام عبر العقلانية والقوة، وإظهار الثقة من خلال ضبط النفس والتعقل، ورسم خطوط حمراء واضحة عبر اتخاذ تدابير مضادة ضرورية، وفي الوقت ذاته تعزيز علاقة أكثر استقراراً وتوازناً بين القوى الكبرى من خلال الحوار المستمر.

كما ستواصل الصين تعزيز قدراتها من خلال مسارها الخاص في التنمية وتحديث الدفاع، مما يوفر ضمانات أكثر رسوخاً لحماية مصالحها الوطنية والسلام الإقليمي والاستقرار العالمي.

يتمحور منتدى شيانغشان في بكين لهذا العام حول شعار: "بناء التوافق بشأن الاستقرار، والمضي قدماً معاً في حوكمة الأمن". وتكتسب كلمة "الاستقرار" أهمية خاصة في سياق العلاقات الصينية ـ الأمريكية الراهنة. فإذا تمكنت القوتان العظميان في العالم من إرساء نهج أكثر نضجاً واستقراراً وقابلية للتنبؤ في إدارة علاقاتهما، فإن دائرة المستفيدين من ذلك ستتجاوز بكثير حدود الصين والولايات المتحدة.

تتمثل الرسالة المهمة التي يبعث بها تعزيز الحوار الأمني ​​بين الصين والولايات المتحدة في أن الصين تمتلك الثقة والقدرة على حماية مصالحها الجوهرية، مع بقائها مستعدة لإدارة الخلافات من خلال حوار بنّاء. وإن المضي قدماً في هذا المسار يخدم مصالح كل من الصين والولايات المتحدة، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، والعالم بأسره.