شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: التصنيع المتقدم محرك جديد لزخم الاقتصاد الصيني

2026-09-20 16:15:18   

أصدر الرئيس شي جين بينغ توجيهات مهمة بشأن تطوير التصنيع المتقدم، مؤكداً ضرورة توسيع هذا القطاع وتعزيز قدراته بصورة مستمرة، بما يوفر دعماً قوياً لدفع مسيرة التحديث صيني النمط. وجاء ذلك خلال المؤتمر الوطني للتصنيع المتقدم، الذي عُقد في بكين يومي 16 و17 سبتمبر.

يُعد التصنيع ركيزة الأمة وعماد الدولة القوية، كما يمثل الجوهر الأساسي للاقتصاد الحقيقي. ويُعتبر بناء نظام صناعي حديث يتمحور حول التصنيع المتقدم خطوة استراتيجية اتخذتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إذ تعكس هذه المبادرة فهماً عميقاً للتحولات العالمية الجوهرية التي شهدها القرن الماضي وللموجة الجديدة من الثورة التكنولوجية، وذلك بهدف تطوير قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة وتحقيق قفزة شاملة في المنظومة الصناعية. ولا يقتصر دور التصنيع المتقدم على تحفيز الارتقاء بالقطاعات الأساسية، مثل المواد المتقدمة، والأدوات الدقيقة، وأنظمة الطاقة والكهرباء، بل يمتد ليعزز جودة وكفاءة قطاعات الخدمات الحديثة، بما في ذلك البحث والتطوير والتصميم، والتشغيل والصيانة، وتمويل سلاسل التوريد، ومن خلال إطلاق "تأثير مضاعف" يؤدي فيه نمو صناعة ما إلى تحفيز العديد من الصناعات الأخرى، فإنه يرسخ دعائم الاقتصاد الحقيقي ويعزز زخم التنمية الاقتصادية المستقبلية.

تمتلك الصين كافة الفئات الصناعية المحددة في التصنيف الصناعي للأمم المتحدة، كما يحتل حجم قطاع التصنيع لديها المرتبة الأولى عالمياً منذ 16 عاماً متتالياً. لقد تجاوز التصنيع الصيني مرحلة "عدم القدرة على التصنيع" و"عدم إتقان التصنيع"، ويدخل حالياً مرحلة حاسمة للارتقاء من القوة الكمية إلى القوة النوعية، ويمضي بثبات نحو "تصنيع أفضل، وأكثر دقة، وأعلى جودة، وأقوى تنافسية".

تتوالى إلى الأسواق أعداد كبيرة من المنتجات الصينية عالية التقنية وذات القيمة المضافة المرتفعة. فمن نظارات الذكاء الاصطناعي الصينية الصنع، التي لا يتجاوز وزنها 49 غراماً، ويمكنها إجراء ترجمة فورية بين 89 لغة، إلى السفينة السياحية العملاقة "أيدا هوا تشنغ"، البالغ وزنها 141.9 ألف طن، والتي يمكنها استيعاب 5232 راكباً عند اكتمال حمولتها، وقد اجتازت دفعة واحدة 149 اختباراً صارماً للإبحار التجريبي. ومع بدء الاستخدام التجاري للرقائق الإلكترونية المحلية، وإتمام اختبارات المركبة الكاملة لقطار "CR450" فائق السرعة، ونجاح استعادة صاروخ "تشو تشيو-3" على الأرض، وتحليق الطائرة "C919" في الأجواء، وربط المفاعل النووي "هوالونغ-1" بشبكة الكهرباء بنجاح، فإن هذه السلسلة من الإنجازات الكبرى تبرهن على أن التصنيع المتقدم يمثل قوة دافعة لا تنضب لمسيرة التنمية عالية الجودة في الصين.

لا يتوقف الارتقاء بقطاع التصنيع على تحقيق اختراقات في تقنيات فردية فحسب، بل يتطلب أيضاً بناء منظومات متكاملة للتجمعات الصناعية. لقد أثمرت المجمعات الصناعية في مدن مثل بكين وشنتشن عن تأثيرات ناتجة عن التجمع المكاني (تأثيرات التكتل) على امتداد سلسلة التوريد، مما عزز بقوة المبيعات الخارجية لمنتجات تشمل الأجهزة المنزلية الذكية، وشاحنات التعدين ذاتية القيادة، وروبوتات التنظيف. وتعود الشعبية التي تحظى بها جزازات العشب الروبوتية محلية الصنع في أوروبا إلى وجود سلسلة توريد محلية شاملة تتضمن تقنيات، مثل "ليدار" والخوارزميات الذكية، وهي السلسلة التي أكسبت هذه المنتجات استحسان المستهلكين في الخارج.

كما يخلق التطور المتسارع لقطاع التصنيع المتقدم فرصاً هائلة للاستثمار الأجنبي. وبحلول نهاية عام 2025، اقترب حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد من 4 تريليونات دولار أمريكي. وفي الفترة من يناير إلى أغسطس من هذا العام، بلغ حجم رأس المال الأجنبي المستخدم فعلياً في الصناعات عالية التقنية 200.26 مليار يوان، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 35.1%. وتعمل القائمة المحدثة للصناعات المشجعة للاستثمار الأجنبي على توجيه رؤوس الأموال نحو قطاع التصنيع المتطور، كما أصبح الاعتقاد بأن "الصين القادمة هي الصين ذاتها" محل إجماع بين العديد من الشركات متعددة الجنسيات.

وتؤكد بيانات التصدير المثيرة للإعجاب فعالية الارتقاء الصناعي: ففي النصف الأول من عام 2026، ارتفع عدد وجهات تصدير الروبوتات الجراحية الصينية من 23 وجهة خلال الفترة نفسها من العام السابق إلى 49 وجهة. وبلغ إجمالي صادرات الدوائر المتكاملة 216 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى، متجاوزاً بذلك إجمالي صادرات العام السابق بأكمله. وفي الأشهر الثمانية الأولى، سجلت صادرات بطاريات الليثيوم والسيارات والروبوتات الصناعية والسفن نمواً بنسب 34.4% و47.1% و13% و29.8% على التوالي.

ومن منظور أوسع، فإن الجهود المتواصلة التي تبذلها الصين لتوسيع قطاع التصنيع المتقدم وتعزيز قدراته لن تقتصر على خلق محركات جديدة للنمو الاقتصادي في الداخل، بل ستسهم أيضاً في فتح آفاق وفرص جديدة أمام الاقتصاد العالمي. ولا شك أن مسيرة الارتقاء بـ"صُنع في الصين" ستواصل كتابة المزيد من القصص المميزة.