![]() |
23 سبتمبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ شهدت السنوات الاخيرة، زيارة عدد متزايد من المدونين الأجانب "المصانع العملاقة" الصينية المخصصة لمركبات الطاقة الجديدة، وخطوط الإنتاج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر، وشاهدوا عمليات إطلاق الصواريخ وغيرها. وقد ترك ما رأوه وتجربوه خلال هذه الجولات الصناعية انطباعاً إيجابياً دائماً لديهم. وفي الوقت نفسه، يرى عدد متزايد من المراقبين الدوليين أن هذا النوع من السياحة الصناعية فعال للغاية في إثارة الاهتمام بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لدى الشباب المرافقين لهؤلاء الزوار، مما يسهم في إعداد الجيل القادم من المهندسين والمواهب التقنية. وقد دفعهم ذلك للتساؤل: ما الذي يمكن للدول الأخرى أن تتعلمه بالضبط من تجربة الصين في مجال السياحة الصناعية؟
وفي جوهر كل ذلك، يظل هناك سؤال أساسي: ما هو سر نجاح "صُنع في الصين"؟ يكمن السر في، أولاً، تكامل قطاعاتها الصناعية. إذ تمتلك الصين الطيف الكامل للفئات الصناعية التي حددتها الأمم المتحدة، والذي يشمل 41 فئة رئيسية، و207 فئات متوسطة، و666 فئة فرعية. ومن السيراميك والسلع الاستهلاكية الصغيرة وصولاً إلى آلات حفر الأنفاق، وتقنيات الطاقة الكهروضوئية، وأنظمة تخزين الطاقة، والطائرات الضخمة، والصواريخ، تكشف مواقع "السياحة الصناعية" التي أطلقتها الصين عن منظومة متكاملة: مصادر المواد الخام، وآليات تنسيق سلاسل التوريد، وطرق نقل البيانات، وكيفية إتمام عمليات التسليم النهائي.
ثانياً، تجري حالياً إعادة تشكيل صورة قطاع التصنيع والارتقاء بمستواها، إذ تتمتع عناصر مثل ورش العمل التي تعمل آلياً بالكامل (دون تدخل بشري)، ومصفوفات الأذرع الروبوتية، وشاشات العرض الرقمية الضخمة، والمصانع غير المأهولة، بتأثير بصري لافت ومبهر. ويرى الشباب في هذه التجربة وسيلةً "للتخلص من التوتر"، بينما يصفها الآباء بأنها "درس في التكنولوجيا بأكثر الأسعار ملاءمة"، في حين يؤكد المؤثرون من الخارج أن عبارة "صُنع في الصين" باتت تعكس ابتكاراً متطوراً ورائداً، لا مجرد سلع رخيصة الثمن. وتعود الشعبية التي تحظى بها سياحة المصانع في الصين، في جوهرها، إلى تحويل مفهوم "القوة الصناعية العظمى" إلى تجربة ملموسة ومؤثرة، حيث تتاح لك فرصة الوقوف على ممرات المشاهدة ومعاينة منتجات "صُنع في الصين" عن كثب وعلى أرض الواقع.
ثالثاً، ينطوي هذا الأمر على تكامل متنوع للموارد، يشمل السياسات والمدن ووسائل الإعلام، بدلاً من عمل الشركات بشكل منعزل. وفي حين تضطر الشركات في الخارج غالباً إلى الاعتماد على نفسها، نجد في النموذج الصيني أن المدن تتخذ من السياحة الصناعية واجهةً ترويجية، وتستخدم المنصاتُ المصانعَ كمصدر للمحتوى، وتوظف المدارسُ خطوطَ الإنتاج كفصول دراسية، بينما تتخذ الشركات من الجولات السياحية ركيزةً لبناء علامتها التجارية. ولا تُعد السياحة الصناعية في الصين مجرد منتج سياحي ثقافي فحسب، بل تمثل واجهة عامة تعكس "الصورة الوطنية"، إذ تتمتع مقاطع الفيديو التي يلتقطها السياح داخل المصانع بقدرة متأصلة على الإقناع وتوليد صدىً عاطفي، موفرةً تجربةً حقيقية تجسد مقولة: "رؤية العين أصدق من سماع الأذن"، وتُبرز جمال التكنولوجيا والصناعة وهما قيد التشغيل الفعلي.
تزداد أهمية السياحة الصناعية لتصبح "واجهة ملموسة" للقوة الناعمة للدولة: فالآلات لا تكذب، إذ قد يكوّن الزائر القادم من الخارج، بمجرد وقوفه في الموقع لنصف ساعة، فهماً أكثر وضوحاً وعمقاً مما قد يحصل عليه من قراءة عدد هائل من التقارير في وسائل الإعلام الأجنبية. وفي وقت تصر فيه بعض الأصوات الغربية على تشويه مسيرة التنمية في دول أخرى والحط من شأنها انطلاقاً من منظور "يتمحور حول الغرب"، برزت السياحة الصناعية كوسيلة فعالة لإعادة بناء صورة خارجية موضوعية.