شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

التجربة الصينية في الحد من الفقر: فوق قمم قولوه الثلجية..الكتب تشقّ دروب المعرفة

2026-10-15 14:44:29   

مقدمة:

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، أطلقت صحيفة الشعب اليومية أونلاين سلسلة وثائقية بعنوان "التجربة الصينية في الحد من الفقر"، توثّق الجهود الصينية في مجال مكافحة الفقر، من خلال تبنّي نهج تنموي يراعي الظروف المحلية ويستثمر الإمكانات المتاحة لتحقيق التنمية والحد من الفقر. وتعد التحوّلات الملموسة في حياة الناس خير دليل على نتائج هذه التجربة، فيما تقدّم التجربة الصينية دروسًا ورؤى قيّمة يمكن أن تسهم في دعم الجهود العالمية الرامية إلى الحد من الفقر.

15 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تقع قولوه ذاتية الحكم لقومية التبت بمقاطعة تشينغهاي شمال غربي الصين، على ارتفاع متوسط ​​يتجاوز 4200 متر، مما يجعلها المحافظة ذاتية الحكم للقوميات الأعلى من حيث متوسط ​​الارتفاع في الصين. وقد أدت طبيعتها الجبلية الشاهقة وبيئتها شديدة البرودة إلى نشوء جبال أمني ماتشين المهيبة المكسوة بالثلوج، إلا أن هذه الظروف ذاتها فرضت تحديات فريدة أمام تطوير التعليم في قولوه.

قال لو نينغ، نائب مدير مكتب التعليم في محافظة قولوه: "تُعد قولوه واحدة من أكثر المناطق صعوبة من حيث الظروف الطبيعية بين 30 محافظة ذاتية الحكم للقوميات في الصين ". فقد ظل الارتفاع الشاهق، ونقص الأكسجين، والتشتت السكاني الكبير، عوامل تعيق تطوير التعليم الأساسي في هذه المحافظة منذ فترة طويلة. ونتيجة لذلك، جاء مستوى التعليم في قولوه في وقت من الأوقات ضمن الأدنى، سواء على مستوى مقاطعة تشينغهاي أو على مستوى البلاد ككل. ومن ثم، أصبح التعليم بالنسبة للسكان المحليين واحداً من أكثر قضاياهم المعيشية إلحاحاً.

في عام 2010، كلف المؤتمر المركزي الخامس لشؤون التبت مدينةَ شنغهاي بتقديم دعمٍ مزدوج (برنامج مساعدة ثنائي) لمحافظة قولوه في مقاطعة تشينغهاي. ولتجاوز القيود الجغرافية التي تعيق التعليم في تلك المنطقة المرتفعة، تبنت قولوه نموذجاً مبتكراً يتمثل في إنشاء مدارس خارج حدود المحافظة، حيث أُسست مدرسة إعدادية لطلاب قولوه في مدينة شينينغ، عاصمة مقاطعة تشينغهاي، التي تتميز بارتفاعٍ أقل بكثير عن سطح البحر. وفي عام 2019، اكتمل بناء اعدادية قولوه شينينغ العرقية، وبدأت في استقبال الطلاب.

قال تيان تشي، مدير مكتب شينينغ التابع لحكومة بلدية شنغهاي، ورئيس مجموعة الاتصال للدفعة السادسة من المسؤولين الموفدين لدعم مقاطعة تشينغهاي، ونائب أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في محافظة قولوه ونائب حاكم المحافظة: "نأمل في إطلاق العنان للإمكانات الكامنة لدى كل طفل بالكامل من خلال التعليم، بحيث تتألق أعينهم بالأمل وتزخر قلوبهم بالأحلام. ولتحقيق ذلك، عملنا بنشاط على جلب نهج وموارد وبرامج تعليمية متطورة من شنغهاي ومناطق أخرى في الصين."

وانطلاقاً من هذا النهج، تعاونت المدرسة مع معهد شنغهاي للموسيقى لتأسيس أول فرقة موسيقية للآلات الهوائية تتألف من شباب من قومية التبت في الصين، وقد قدمت الفرقة عروضاً في المركز الوطني للفنون المسرحية في بكين. كما أدخلت المدرسة مقررات دراسية متطورة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والابتكار العلمي والتكنولوجي، والعلوم التجريبية، وذلك بهدف توظيف تعليمٍ علمي وتقني عالي الجودة للمساعدة في تقليص الفجوة التعليمية بين المناطق الشرقية في الصين والمناطق التي تقطنها الأقليات العرقية في الغرب.

في يونيو 2024، وخلال جولة تفقدية في مقاطعة تشينغهاي، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ مدرسة اعدادية قولوه شينينغ العرقية. وقد أعرب عن أمله في أن يحرص الطلاب على الظروف المواتية التي توفرها المدرسة، وأن يطمحوا إلى أن يصبحوا خلفاء وبناةً لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، مع السعي في الوقت ذاته لخلق فرص تتيح لهم بناء مسيرة مهنية متميزة.

ذكر تسنغ تشيانغ، مدير إعدادية قولوه شينينغ العرقية، أنه عندما خاضت الدفعة الأولى من طلاب المدرسة امتحان القبول الجامعي الوطني (المعروف بـ "قاوكاو") في عام 2022، تأهل أكثر من 60% منهم للقبول في برامج البكالوريوس. وفي امتحانات "قاوكاو" لعام 2026 التي اختتمت مؤخراً، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 84.17%. وقد قُبِل سبعة طلاب في جامعات تابعة لـ "مشروع 985"، و38 طالباً في جامعات تابعة لـ "مشروع 211"، بينما التحق طالب واحد بأكاديمية عسكرية. لقد أثمرت جهود سنوات طويلة عن تحقيق قفزة تاريخية في مسيرة التنمية التعليمية في قولوه.

أكد شي جين بينغ أن ضمان حصول الأطفال في المناطق الفقيرة على تعليم جيد يُعد مهمةً بالغة الأهمية في جهود التخفيف من حدة الفقر وتحقيق التنمية، كما يمثل وسيلةً جوهريةً لكسر حلقة انتقال الفقر من جيل إلى آخر.

قال تسنغ إن تجربته منذ قدومه إلى تشينغهاي، في إطار برنامج المساعدة المتبادلة، منحته فهماً أعمق لأهمية الحصول على موارد تعليمية غنية وتوافر بيئة تعليمية سليمة.

مضيفًا:" لم يغادر الكثير من الآباء المراعي والجبال إلا نادراً، وكان ذلك فقط لاصطحاب أطفالهم إلى مدينة شينينغ من أجل الدراسة. وحين يتمكن الطفل من تجاوز الجبال، فإن ذلك يعني أيضاً أن الأسرة بأكملها قد حظيت بفرصة لرؤية عالم أوسع."

وأضاف أنه في إدارة الإعدادية، يتم التركيز على تعزيز التطور الشامل للطلاب في الجوانب الأخلاقية والفكرية والبدنية والجمالية، بالإضافة إلى التربية العملية (المهنية).

نُنظّم زيارات إلى "مدينة الذرة" في مقاطعة تشينغهاي، ليتسنى للطلاب معايشة روح برنامج "القنبلتين والقمر الصناعي" بشكل مباشر. وبدعم من برنامج المساعدة المتبادلة لمدينة شنغهاي، نصطحب الطلاب أيضاً إلى برج "لؤلؤة الشرق" لمشاهدة معالم مدينة عصرية من الأعلى، وإلى موقع المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني، ليتعرفوا على التاريخ الثوري للبلاد في شنغهاي.

قال زو هونغ آن، الأمين العام لمجموعة التنسيق الخاصة بالدفعة السادسة من المسؤولين المُرسَلين لدعم مقاطعة تشينغهاي: "نأمل أن يحظى الأطفال بفرص للخروج من الجبال ورؤية العالم الأوسع، كي يتسنى لهم تكوين فهم أوضح وأشمل لتنمية الصين وعملية تحديثها". وأضاف: "ومن خلالهم، نأمل في الوصول إلى عدد أكبر بكثير من الناس والتأثير فيهم."

تُعد منطقة سانجيانغيوان في مقاطعة تشينغهاي، والتي تُعرف بـ "برج مياه الصين"، منبعاً لأنهار يانغتسي والنهر الأصفر ولانسانغ. قال يانغ ونبو، نائب مدير إعدادية قولوه شينينغ العرقية: "آمل أن يكون هؤلاء الأطفال مثل المياه المتدفقة من سانجيانغيوان، يندفعون إلى الأمام بحرية، وفي الوقت ذاته يردّون الجميل لوطنهم." ويضيف: "كما شجّعهم الرئيس شي جين بينغ، آمل أن يسعوا جاهدين لخلق الفرص التي تُمكّنهم من بناء مسيرة مهنية متميزة."