شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

مؤلف رواية "الأجسام الثلاثة": إذا لم نتغلّب على الذكاء الاصطناعي، يمكن أن نصبح جزءا منه

2026-10-23 15:55:12   
مؤلف رواية
صورة حديثة للكاتب الصيني ليو تسي شين.

في عام 2006، شرع الكاتب الصيني ليو تسي شين في نشر روايته "مسألة الأجسام الثلاثة" على حلقات في مجلة "عالم الخيال العلمي". وبعد مرور عقدين، لم يقتصر تألق هذا العمل على الساحة العالمية فحسب، بل أصبح أيضا مرآةً لاختراقات تكنولوجية وعلمية على أرض الواقع، تجسّدت خاصة في التقدم السريع للذكاء الاصطناعي ورحلات الفضاء التجارية واستكشاف الفضاء بين النجوم، واتجاه الحضارة البشرية نحو أعماق الفضاء.

وقد أجرت صحيفة الشعب اليومية مؤخرا حوارا الكاتب الشهير ليو تسي شين، ناقشت فيه المسار المستقبلي للحضارة البشرية من منظور أدب الخيال العلمي.

س: كيف كنت تفكّر حينما شرعت في تأليف "مسألة الأجسام الثلاثة؟ وماهي التغيرات التي طرأت على تفكيرك الآن؟

ليو تسي شين: قبل عشرين عاما، عندما كنت أكتب رواية "مسألة الأجسام الثلاثة" على حاسوب في مكتبي الواقع في أعماق الجبال، لم أتخيل قط أنها ستحظى بذلك العدد الكبر من القرّاء. وقد كانت "مسألة الأجسام الثلاثة" في جوهرها عملا ينتمي إلى أدب الخيال العلمي الجماهيري، وكان هدفي الأساسي تأليف قصة تثير دهشة القرّاء. ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، فربما كنت سأتردد، متسائلا عما إذا كان ينبغي لي حقا تضمين بعض العناصر الأكثر قتامة في العمل. وبينما استخدمت تلك العناصر في البداية كحبكة إبداعية لجذب القراء، أصبحت اليوم تُفسّر على أنها قوانين حقيقية لما يمكن تسميته "علم الاجتماع الكوني". واليوم، وأنا أواجه هذا الجمهور الضخم، أشعر أحيانا وكأنني أشعلت نارا لم أعد قادرا على إخمادها.

على مدى العشرين عاما الماضية، ظلت رؤيتي للعالم على حالها. ومع ذلك، أصبحت الكتابة نفسها أكثر صعوبة. إذ بات ابتكار أفكار جديدة وأصلية في مجال الخيال العلمي أمرا متزايد التعقيد. فمن ناحية، يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة. ورغم أنني لا أخشى أن يحل محلي في الوقت الراهن، فإنني أتساءل: ماذا سيكون الوضع بعد عشر سنوات؟ وإذا استطاع الذكاء الاصطناعي إنتاج عمل في خمس دقائق يتفوق على عمل يستغرق الإنسان خمسة أشهر في تأليفه، فما الغاية من وجود الكاتب؟ ومن ناحية أخرى، تغلغلت ثقافة الخيال العلمي في مختلف جوانب حياتنا ومجتمعنا، فإن أدب الخيال العلمي ذاته قد أصبح بطريقة ما، أقل تركيزا وبات يكافح من أجل البقاء وسط "التهافت" الذي طال هذا النوع الأدبي.

ويتميز الخيال العلمي الصيني اليوم بتنوع كبير في الأساليب. ويمتلك الجيل الجديد من المؤلفين قاعدة معرفية أوسع وآفاقا أرحب، كما يُظهر فهما أكثر دقة وعمقا لكيفية تشكيل التكنولوجيا الحديثة للحياة الاجتماعية.

س: كيف تنظر إلى الذكاء الاصطناعي؟

ليو تسي شين: يشعر معظم الناس بالقلق من احتمال أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر أو يسيطر عليهم، لكن وجهة نظري تختلف قليلا. فأنا في الواقع أقدّر الذكاء الاصطناعي تقديرا كبيرا.

يمتلك البشر سقفا فطريا لقدراتهم، سواء على مستوى الذكاء أو القوة البدنية أو غيرهما من القدرات. لقد تطورنا من أجل البقاء في البرية، لا في الفضاء الكوني. وإذا أرادت الحضارة البشرية الانتقال من كوكب الأرض إلى الكون الأوسع، فلن تتمكن من تحقيق ذلك بقدراتها الحالية.

أما الذكاء الاصطناعي، فيمكنه تجاوز هذه الحدود الفطرية لدى البشر. بل إن أعظم مثلنا العليا وأهدافنا النهائية قد تتحقق، في نهاية المطاف، بفضل الذكاء الاصطناعي. إنه يشير إلى مستقبل الحضارة التي نشأت على الأرض، مستقبل قد لا ينتمي بالضرورة إلى البشر، لكنه يظل يحمل دلالات عميقة.

أنا شخصيا لا أستخدم الذكاء الاصطناعي كثيرا، وأتعامل معه غالبا باعتباره محرك بحث أكثر قوة. ولم أستخدمه في الكتابة، إذ أقضي معظم وقتي في ابتكار الأفكار الإبداعية، وعندما يتعلق الأمر بتوليد مفاهيم رفيعة المستوى وغير مسبوقة، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقدم حتى الآن مساعدة كبيرة.

س: كيف ينبغي لنا الاستعداد لاحتمال حدوث "التفرد التكنولوجي"؟

ليو تسي شين: بحسب فهمي، يشير مصطلح "التفرد" إلى النقطة التي يتجاوز فيها ذكاء الآلة ذكاء البشر بسرعة فائقة، مما يؤدي إلى تحولات لا يمكن تصورها في هياكلنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. لكن ربما يكون هذا السيناريو تبسيطا مفرطا للأمور.

حتى لو تطور الذكاء الاصطناعي بهذه الوتيرة، فلا تزال لدى البشر أوراق كثيرة يمكنهم استخدامها. إذ يمكننا اتخاذ تدابير متنوعة للوقاية من العواقب السلبية المحتملة. ومن المرجح أن تتطور التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل دمج الإنسان بالآلة وواجهات الدماغ والحاسوب، بوتيرة متسارعة بالتوازي مع تقدمه. وقد نشهد اتجاها نحو اندماج البشر مع الذكاء الاصطناعي، فإذا لم نتمكن من التغلب عليه، فربما نستطيع الانضمام إليه.

س: ماهي آمالك الجديدة فيما يتعلق باستكشاف الفضاء؟

ليو تسي شين: آمل أن يتمكن البشر من السفر إلى أبعد نقطة ممكنة في الفضاء. فمنذ هبوط بعثة "أبولو" على سطح القمر، تقلّصت المسافة بين البشر والفضاء بشكل ملحوظ. وآمل يستكشف الإنسان الفضاء العميق، وصولا إلى المريخ وحزام الكويكبات والأجرام السماوية الأبعد، مثل أقمار المشتري، مواصلين التطلع إلى الخارج نحو أقاصي الكون.

لو كنت في الفضاء، لكان أكثر ما أرغب في القيام به هو الالتصاق بنافذة المركبة والتأمل في كوكب الأرض. وإذا أتيحت لي فرصة مشاهدة لحظة واحدة في الكون، فأتمنى أن أشهد ظهور حضارة ذكية حقا. أي أن نكتشف وجود حضارات أخرى غير البشرية يمكننا التواصل معها.

نحن الآن في عام 2026، وهو العام نفسه الذي تدور فيه أحداث رواية "مسألة الأجسام الثلاثة"، حيث تجد البشرية نفسها في حالة من الحيرة والخوف الشديدين أمام أزمة قادمة من خارج كوكب الأرض. ولحسن حظنا، لم تقع حتى الآن كارثة حضارية من هذا القبيل، لكن التحديات الواقعية لا تزال قائمة في مختلف أنحاء العالم.

وبينما نمضي قدما نحو المستقبل، أصبحت رواية "مسألة الأجسام الثلاثة" جزءا من التاريخ. وأتطلع إلى ظهور المزيد من أعمال الخيال العلمي الاستثنائية التي تنطلق من منظور هذا العصر الجديد لاستشراف المستقبل، وترسم طريقا نحو بحر النجوم اللامتناهي.

سلسلة "مسألة الأجسام الثلاثة"
روايات "مسألة الأجسام الثلاثة"