شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

الصين تُسرّع تنفيذ مشروعات التدفئة بالطاقة النووية

2026-10-29 14:44:49   
الصين تُسرّع تنفيذ مشروعات التدفئة بالطاقة النووية

29 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ اعتمدت المناطق الشمالية في الصين تقليديًا على الغلايات التي تعمل بالفحم للتدفئة خلال فصل الشتاء، لكنها تتجه اليوم إلى استخدام الطاقة النووية لتوفير الدفء.

يأتي هذا الدفء من بخار يُولَّد في أعماق محطة للطاقة النووية، حيث يمر بمراحل متعددة من التبادل الحراري، ثم يُنقل عبر مسافات طويلة ليصل إلى المنازل. وهو يمنح السكان أجواءً داخلية مريحة تشبه دفء الربيع، وذلك دون أي أثر للسخام أو الرماد المرتبط باستخدام الفحم.

وفي عام 2019، بدأ تشغيل أول مشروع تجريبي تجاري في الصين للتدفئة بالطاقة النووية، والذي يحمل اسم "نوانخه رقم 1" (التدفئة النووية رقم 1)، في مدينة هاييانغ بمقاطعة شاندونغ، ليُوفر التدفئة لمساحة تصل إلى 700 ألف متر مربع.

بعد عامين، دخلت المرحلة الثانية من المشروع التي تغطي مساحة 4.5 مليون متر مربعحيز التشغيل. وفي نوفمبر 2023، بدأ تشغيل المرحلة الثالثة، مما وسّع نطاق إمدادات التدفئة الخالية من الكربون لتشمل مدينة روشأن إلى جانب مدينة هاييانغ.

وحتى الآن، أكمل مشروع "نوانخه رقم 1" سبعة مواسم للتدفئة، موفراً التدفئة الشتوية الخالية من الكربون لـ 400 ألف نسمة، ولِمساحة تبلغ 13.5 مليون متر مربع في مدينتي هاييانغ وروشأن. وقد بلغ إجمالي كمية الحرارة الموَرَّدة 19.73 مليون جيجا جول، وهو ما يعادل توفير نحو 1.78 مليون طن من الفحم الخام، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 3.25 مليون طن.

وفقاً لشركة شاندونغ للطاقة النووية، فقد انخفض متوسط ​​تركيز الجسيمات الدقيقة (PM10) في مدينة هاييانغ خلال موسم التدفئة بنسبة 43% مقارنة بالفترة التي سبقت اعتماد التدفئة القائمة على الطاقة النووية، بينما تراجع متوسط ​​تركيز ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 13.7%. أما في مدينة روشأن، فقد انخفض متوسط ​​تركيز الجسيمات الدقيقة (PM10) خلال موسم التدفئة بنسبة 8.7%، في حين تراجع متوسط ​​تركيز ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 12.8%. ويتم إعادة توظيف جزء من الحرارة التي كانت تُصرف سابقاً في البحر مع مياه التبريد المتداولة لتوفير التدفئة لهذه المدن.

ونتيجة لذلك، أصبحت مدينة هايانغ أول مدينة في الصين تطبق نظام تدفئة "خالٍ من الكربون" على نطاق واسع، كما برزت محطة هايانغ للطاقة النووية كأكبر قاعدة في العالم لتوليد الطاقة الحرارية والكهربائية المشتركة باستخدام الطاقة النووية.

وفي معرض رده على المخاوف العامة بشأن سلامة التدفئة المعتمدة على الطاقة النووية، أوضح مياو تشنغ تشيانغ، نائب كبير المهندسين في شركة شاندونغ للطاقة النووية المحدودة، أن عملية التدفئة مصممة بحيث تعتمد على حلقات معزولة متعددة، إذ يتم نقل الطاقة الحرارية فقط، دون حدوث أي تبادل للمواد الفيزيائية. علاوة على ذلك، تم تزويد حلقة التدفئة الممتدة من محطة الطاقة النووية بأجهزة رصد إشعاعي فائقة الحساسية تعمل على تتبع مستويات النشاط الإشعاعي على مدار الساعة، مما يضمن سلامة وموثوقية نظام التدفئة النووي.

اليوم، يواصل نطاق مشروع "نوانخه رقم 1" توسّعه. فوفقاً للخطط الحالية، من المتوقع أن تدخل الوحدتان الثالثة والرابعة في محطة هايانغ للطاقة النووية حيز التشغيل الكامل بحلول عام 2027. وفي تلك المرحلة، سيوسع نظام "نوانخه رقم 1" خدمات التدفئة لتصل إلى مدينة تشينغداو، مع توقعات بأن تصل قدرة التدفئة على المدى الطويل إلى ما يغطي مساحة 200 مليون متر مربع.

تمتد الحرارة الناتجة عن الطاقة النووية إلى ما هو أبعد بكثير من شبه جزيرة جياودونغ.

ففي مدينة هاييان بمقاطعة تشجيانغ، يستفيد السكان المحليون منذ نهاية عام 2021 من أول مشروع للتدفئة يعتمد على الطاقة النووية في جنوب الصين. ومن خلال شراكة استمرت خمس سنوات، نجحت محطة تشينشان للطاقة النووية ومقاطعة هاييان في تطوير وتنفيذ بنية تحتية للتدفئة النووية تغطي مساحة تبلغ نحو 750 ألف متر مربع.

وبدأ مشروع نموذجي للتدفئة النووية في محطة هونغيانخه للطاقة النووية بمدينة داليان، في مقاطعة لياونينغ، عملياته رسميًا في نوفمبر 2022، موفرًا خدمات التدفئة لنحو 20 ألف نسمة في بلدة هونغيانخه.

من خلال التحول من التدفئة المعتمدة على الفحم إلى التدفئة النووية الخالية من الكربون، استبدلت الصين الفحم وما يصاحبه من سخام ورماد ببديل أكثر نظافة، مما يسهم في الحفاظ على سماء صافية وأجواء نقية، ويقدم في الوقت ذاته مسارًا عمليًا نحو التحول إلى الطاقة النظيفة.