شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: الروبوتات الصينية… ما سرّ التسارع اللافت في مسار التطور؟

2026-02-25 15:23:11   
تعليق: الروبوتات الصينية… ما سرّ التسارع اللافت في مسار التطور؟

خلال مهرجان عيد الربيع لعام 2026، برزت الروبوتات الشبيهة بالبشر كعنصر محوري يدمج التكنولوجيا مع أجواء الاحتفالات التقليدية. لم تقتصر مشاركتها على تقديم عروض ضخمة ومعقدة على شاشة التلفزيون الصيني أو في حفلات عيد الربيع المحلية، بل امتد دورها ليشمل فعاليات متنوعة في معارض المعابد ومراكز التسوق والمطاعم، ما أسهم في ازدهار سوق تأجير الروبوتات بشكل ملحوظ. وقد أبدى رواد الإنترنت حول العالم إعجابهم بالتطور السريع للروبوتات الصينية، وهو إنجاز يُعزى إلى التنسيق الوثيق بين السياسات والصناعة والسوق.

ساهم الدعم الوطني رفيع المستوى في صياغة السياسات والتخطيط الاستراتيجي بشكل كبير في توجيه نمو صناعة الروبوتات. فمن "الخطة الخمسية الرابعة عشرة لتطوير صناعة الروبوتات" إلى "الآراء التوجيهية بشأن التطوير الابتكاري للروبوتات الشبيهة بالبشر"، مرورًا بخطة عمل "الذكاء الاصطناعي+" و"الخطة الخمسية الخامسة عشرة" التي ترسم خريطة تطوير الذكاء المُجسّد، واصلت الصين تعزيز دعمها المتكامل. وفي الوقت نفسه، قامت المقاطعات والمدن المحلية بتطبيق سياسات محددة. وقد عزز التوجه نحو الاكتفاء الذاتي التكنولوجي تشكيل حلقة إيجابية من "التوجيه السياسي -متابعة رأس المال -جهود الشركات". وتمثل طلبات براءات اختراع الروبوتات في الصين ثلثي الإجمالي العالمي، وبحلول أغسطس 2025، ضمت 22 مدينة في جميع أنحاء البلاد أكثر من 10000 شركة متخصصة في الروبوتات.

يشكّل النظام الصناعي المتكامل والمزايا التنافسية في التكلفة قاعدة متينة لتطوير صناعة الروبوتات في الصين. وتفتخر الأخيرة بأكثر أنظمة دعم التصنيع والتجمعات الصناعية شمولًا واستجابةً في العالم، ما يمكّن من تحقيق ابتكار تكنولوجي سريع عبر سلسلة التوريد بأكملها، ويترتب عليه تحويل التصاميم إلى منتجات بكفاءة عالية للغاية. تُعد الصين أكبر منتج للروبوتات في العالم، حيث تصنع نحو 55% من روبوتات العالم. كما تجاوز معدل الإنتاج المحلي للمكونات الأساسية للروبوت البشري الذي تم عرضه في حفلة عيد الربيع 2026 نسبة 70%. بالإضافة الى خفض تكاليف التصنيع وتسريع دورات التطوير بفضل قوة سلسلة التوريد المحلية. وبحلول عام 2025، تجاوز عدد الشركات المحلية المتخصصة في تصنيع الروبوتات البشرية الكاملة 140 شركة، مع طرح أكثر من 330 منتجًا.

يوفر حجم السوق الهائل وتنوع تطبيقاته بيئة مثالية لتطوير تقنيات الروبوتات. ففي ظل موجة التحول الرقمي التي تشهدها الصين، تتوسع استخدامات الروبوتات من القطاعات الصناعية، مثل صناعة السيارات وتجميع الإلكترونيات الاستهلاكية، لتشمل قطاعات الخدمات، بما في ذلك المستودعات والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية الذكية. وتسهم هذه التقنيات عمليًا في تسريع وتيرة الابتكار والتحديث التكنولوجي. فعلى سبيل المثال، يمكن تطبيق تقنية التحكم الجماعي لروبوتات كونغفو في جدولة المصانع وعمليات الإنقاذ أثناء حالات الطوارئ، بينما تُلبي الروبوتات التفاعلية عاطفياً الاحتياجات الأساسية لرعاية كبار السن. ويُعدّ ازدهار سوق تأجير الروبوتات خلال عيد الربيع مجرد بداية، إذ تُعيد تقنيات الذكاء المُجسّد تشكيل حدود سوق العمل.

يواجه قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر حاليًا ثلاث معوقات رئيسية للتطوير: أولًا، ارتفاع التكلفة، حيث تتراوح الأسعار من عشرات إلى مئات الآلاف من اليوانات، ما يجعلها خارج متناول غالبية الناس، ويستغرق انتشارها على نطاق واسع وقتًا طويلًا .ثانيًا، الموثوقية وقدرات التعميم المحدودة، إذ يعتمد الأداء المثالي غالبًا على بيئة مسرحية محددة مسبقًا، في حين تتطلب السيناريوهات الواقعية والمعقدة مستويات أعلى من الذكاء الذاتي والتكيف. ثالثًا، نقص البيانات وتكرار الخوارزميات، حيث يتطلب الذكاء المجسد كميات هائلة من بيانات سيناريوهات العالم الحقيقي، ولكن تكاليف جمع البيانات مرتفعة حاليًا والمعايير غير موحدة.

يتطلب الارتقاء بصناعة الروبوتات الصينية من مرحلة التطور السريع إلى الريادة العالمية المستدامة جهودًا مستمرة ودؤوبة. فمن جانب، يجب الاستمرار في تطوير التقنيات الأساسية، ودعم البحث والتطوير المشترك بين الشركات والجامعات ومراكز الأبحاث، والعمل على تحسين أداء المكونات الأساسية ورفع فعاليتها من حيث التكلفة، إلى جانب تعزيز الابتكار التعاوني بين "العقل" و"المخيخ"، أي المكونات الأساسية للروبوت. ومن جانب آخر، يتعين التركيز على تطوير تطبيقات عالية القيمة، مثل التعليم المنزلي ورعاية المسنين، ووضع نماذج رائدة تحقق تكاملاً عميقًا بين التكنولوجيا واحتياجات السوق. وفي الوقت نفسه، تبقى الحاجة ملحة لتحسين البيئة الصناعية، من خلال بناء نظام موحد للمعايير التقنية، وتشجيع الشركات على التعاون المفتوح لمعالجة التحديات المشتركة.

تكتسب الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر ميزة تنافسية بارزة على الساحة الصناعية العالمية. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تُسهم هذه الروبوتات في تمكين مختلف الصناعات، كما ستدخل كل منزل بأسلوب أكثر ذكاءً وشمولية.