شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

الروبوتات الشبيهة بالبشر: بطاقة التعريف الجديدة للصين في مجال التكنولوجيا الصلبة

2026-04-20 16:36:11   
الروبوتات الشبيهة بالبشر: بطاقة التعريف الجديدة للصين في مجال التكنولوجيا الصلبة

تشهد الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر انتشارًا سريعًا في الأسواق العالمية، مما أصبحت بطاقة التعريف الجديدة للصين في مجال التكنولوجيا الصلبة.

في ماليزيا، افتُتح أول مركز تجريبي للروبوتات تابع لشركة "زيتشن روبوتيكس" الصينية في وقت سابق من هذا العام، لعرض تطبيقات الروبوتات في البيئات السكنية والتجارية والرعاية الصحية المستقبلية.

كما طوّرت شركة واندري للروبوتات في كرواتيا، روبوتاً بشري الهيئة أطلقت عليه اسم "تونكا"، وقد بُني هذا الروبوت استناداً إلى منصة "G1" التي ابتكرتها شركة تكنولوجيا يونيتري الصينية. ومن المقرر أن يعمل الروبوت في مدينة أوباتيا، وهي وجهة سياحية كرواتية شهيرة، حيث سيتولى مسؤولية استقبال الضيوف، وإدارة الحجوزات، وتقديم المعلومات الخاصة بالفندق. وفي هذا الصدد، قال سلابنيك، أحد المديرين والمؤسسين المشاركين في شركة واندري: "إنه مزيج يحقق مكاسب لطرفي المعادلة، إذ يتيح لنا تعاوننا مع شريكنا الصيني تحويل أحدث التقنيات المتطورة إلى حلول ناضجة تلبي المتطلبات المحددة للسوق المحلية."

وفي بولندا، الروبوت "إدوارد" مشهور على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو روبوت بشري الهيئة تم استيراده من الصين. وعقب إجراء تعديلات برمجية محلية على أنظمته بواسطة الشركة البولندية "MERA"، أصبح "إدوارد" يتقن اللغة البولندية بطلاقة، إذ ظهر في برامج تلفزيونية، وتلقى دعوة لزيارة مقر البرلمان البولندي، كما يُجري أحاديث عابرة مع المارة في الشوارع، بل ويمتلك حسابات خاصة به ومخصصة له على منصات التواصل الاجتماعي. وقد حصدت مقاطع الفيديو التي يظهر فيها "إدوارد" ما مجموعه 500 مليون مشاهدة في جميع أنحاء بولندا.

خصّ غاري شابيرو، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية تكنولوجيا المستهلك (CTA)في لاس فيغاس بالولايات المتحدة الأمريكية، الجهة المنظمة لمعرض CES، بالذكر الروبوتات البشرية التي طورتها الشركات الصينية، والمخصصة للاستخدامين المنزلي والصناعي، مشيراً إلى أنها "أظهرت تقدماً حقيقياً على صعيد القدرة الحركية المتقدمة، والتنفيذ الفعال لمهام متعددة".

مزايا مركبة تتشكل بسرعة

وفقاً لبيانات صادرة عن شركة أبحاث سوق التكنولوجيا "Contrast Method"، يُتوقع أن تتجاوز حصة الصين من عمليات تركيب الروبوتات البشرية على مستوى العالم نسبة 80% بحلول عام 2025. كما تشير بيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية إلى أنه بحلول العام ذاته، تجاوز عدد الشركات المحلية المصنعة لوحدات الروبوتات البشرية الكاملة حاجز الـ 140 شركة، مع طرح ما يزيد على 330 طرازاً مختلفاً من الروبوتات البشرية.

لماذا تسارع التطور الصيني في هذا المجال؟

يقول سون ده جين، الرئيس السابق لجمعية ماليزيا الرقمية: "إذا نظرنا إلى تكامل سلسلة صناعة الروبوتات، فسنجد أن الصين تمتلك قدرات تغطي السلسلة بأكملها، بدءاً من المكونات الأساسية وصولاً إلى تصنيع الآلات الكاملة. ويُشكل هذا إحدى أبرز ميزاتها التنافسية الجوهرية."

ترى أنجي ليو، المديرة العام لأكاديمية أشباه الموصلات المتقدمة في ماليزيا، أن الابتكار في مسارات التنفيذ والآليات التشغيلية يُعد أحد العوامل الرئيسية التي تُمكّن الصين من تحقيق تقدم متسارع في مجالاتٍ مثل الروبوتات الشبيهة بالبشر.

وأشارت ليو أن تشي إلى أن الصين قد أرست نظاماً بيئياً صناعياً شاملاً، مما أدى إلى تقصير دورة التحويل بشكل ملحوظ، وهي الدورة التي تمتد لتشمل مراحل البحث، وتطوير النماذج الأولية، والإنتاج الضخم. علاوة على ذلك، ومن خلال دمج نظام بيئي قائم على البرمجيات مفتوحة المصدر، مما خفّض حواجز الدخول، وجذب المشاركة العالمية، وسرّع وتيرة التطور التكنولوجي، فضلاً عن الاستفادة من تدفق قوي للمواهب وقدرات تصنيعية راسخة، تمكنت البلاد من صياغة ميزة تنافسية متعددة الأوجه.

"تُعد الصين 'مُذهلة' في مجال الروبوتات." ووفقاً لـجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، فإن السبب في ذلك يكمن في أن تقنيات الروبوتات الأساسية في الصين، مثل الإلكترونيات الدقيقة والمحركات الكهربائية "جميعها تقع في مستوى عالمي".

توسيع نطاق سيناريوهات التطبيق

أشار شابيرو إلى أن القفزات السنوية في مجال الروبوتات تُعد مذهلة حقاً، إذ يُتوقع أن تتسم المرحلة التالية من التقدم في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، بصفة أساسية، بإنجازات نوعية في قدرات التعلم، والمرونة، والإنتاج الضخم.

يرى خبراء الصناعة أن المرحلة القادمة من تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر ستسير في اتجاهين رئيسيين: أولهما، "دخول المصنع"، أي تحقيق الانتشار الفعلي في نطاق أوسع من البيئات الصناعية. وثانيهما، "دخول المنزل"، أي إيجاد تطبيقات عملية في مجالات مثل المساعدة في شؤون الحياة اليومية والتدريب التأهيلي. ولتحقيق انتشار واسع النطاق بصورة حقيقية، بما يمثل انتقالاً من مجرد "القدرة على الأداء" إلى "إتقان الأداء"، لا يزال يتعين على هذه الروبوتات تجاوز العديد من العقبات، ومن أبرزها القدرة على الملاحة الذاتية عالية الدقة، وإمكانات اتخاذ القرار المستقل.

صرح تاكايوكي إيتو، رئيس الاتحاد الدولي للروبوتات، قائلاً: "إن قطاع الروبوتات في الصين يعمل باستمرار على توسيع نطاق تطبيقاته وتعزيز قدراته التكنولوجية، وهو ما لم يقتصر أثره على إعادة تشكيل قطاع التصنيع الصيني فحسب، بل بثَّ أيضاً حيويةً جديدةً في قطاع الروبوتات العالمي."