![]() |
21 ابريل 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ "لم يكن شق جبال تيانشان مهمة سهلة، ولكن كان هناك أناس يعيشون فيما وراءها!" هذه المقولة تداولها الناس بكثافة مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي. وصاحبة هذه الكلمات هي المرشدة السياحية الشابة ديلينور توروسنجان في منطقة شينجيانغ. ففي أثناء مرافقتها مجموعة من السياح التايوانيين، وبينما كانت حافلتهم تعبر نفق النصر بتيانشان، الذي يُعد أطول نفق للطرق السريعة في العالم، قدمت ديلينور لزوارها شرحا مفصّلا عن هذا المشروع العملاق، بأسلوبها الحماسي الذي اعتادت أن تخاطب به السياح.
وقال ديلينور: "لأن الناس كانوا بحاجة إلى طريق يسهل السفر من خلاله، جعل وطننا الجبال الشاهقة تنصاع والأنهار تنحني. إذ لم يكن شق جبال تيانشان مهمة سهلة، ولكن كان هناك أناس يعيشون فيما وراءها. وفي أعماق جبال تيانشان، وعلى ارتفاع يتجاوز 3 آلاف متر، قام الشعب الصيني حرفيا بنحت ممر بطول 22.13 كيلومترا عبر قلب الجبل، ليصنع أطول نفق للطرق السريعة في العالم. هذه هي قصة نفق النصر."

وبعد مشاهدة الفيديو ينتشر بشكل واسع بين المستخدمين، علّقت ديلينور ببساطة: "لقد كنت أتحدث من صميم قلبي." وهذه الجملة عبرت بشكل تلقائي عن مشاعر الكثيرين في شينجيانغ، إذ عكست حقيقة عميقة. ففي الوقت الذي يواصل فيه بعض الساسة الغربيين المناهضين للصين الترويج لاتهامات تتعلق بـ"انتهاكات حقوق الإنسان" و"الاستيعاب العرقي"، عبّر سكان شينجيانغ، بلغتهم الصادقة والبسيطة، عن تقديرهم لما تشهده منطقتهم من تنمية وتقدم.

في الماضي، كان السفر من شمال شينجيانغ عبر جبال تيانشان إلى جنوبها يستغرق أكثر من ثلاث ساعات بالسيارة. أما اليوم، فمع افتتاح نفق النصر في ديسمبر 2025، أصبح عبور جبال تيانشان يستغرق نحو 20 دقيقة فقط.
وقد أحدث هذا المشروع، الذي استغرق إنجازه أكثر من أربع سنوات، تحولا ملموسا في حياة السكان المحليين. حيث تقول ديلينور: لقد تقلصت المسافة بين مسقط رأسي أرتوكس، ومدينة أورومتشي بشكل كبير بفضل هذا النفق. وإن لم يكن هذا معجزة، فماذا يكون؟
وعلّقت قائلة: "لهذا أود أن أقول للجميع إن شينجيانغ لا تقدم لزوارها الجبال المغطاة بالثلوج والمروج الخضراء والبحيرات فحسب، بل تقدم أيضا معجزات في مجال البنية التحتية. لقد أصبح السفر في شينجيانغ اليوم أكثر سهولة ويسرا."
في الواقع، لم تعد مثل هذه الإنجازات أمرا في شينجيانغ خلال السنوات الأخيرة. ففي يونيو 2022، دخلت الخدمة حلقة السكك الحديدية التي يبلغ طولها 2712 كيلومترا والتي تحيط بصحراء تاكلاماكان، لتنهي حقبة كانت فيها العديد من البلدات المحيطة تفتقر إلى خطوط السكك الحديدية. كما اكتمل في نوفمبر 2024 مشروع "الحاجز الأخضر المحاذي للصحراء"، الممتد على مسافة 3046 كيلومترات، والذي يهدف إلى الحد من زحف الرمال المتحركة، ليزين الصحراء ببساط أخضر كبير.

وفي السنوات الأخيرة أيضا، نجحت شينجيانغ بفضل الابتكار التكنولوجي والاستغلال المتكامل لثرواتها المائية، في استزراع أنواع من المنتجات المائية التي كانت تُعد حكرا على المناطق الساحلية، داخل الأراضي المالحة والقلوية، في ظاهرة لافتة عُرفت باسم "المأكولات البحرية الصحراوية".
وتستند هذه الإنجازات إلى فلسفة تنموية محورها الإنسان، إلى جانب القدرة المؤسسية على حشد الموارد لإنجاز المشاريع الكبرى، وتوفير الدعم طويل الأمد لتنمية شينجيانغ. كما تعكس هذه الإنجازات طموحا مشتركا نحو الوحدة والعمل الجماعي والازدهار، في ظل بيئة مستقرة تتسم بالوئام بين مختلف المجموعات العرقية.
وقد أدرك أبناء شينجيانغ من مختلف القوميات أهمية المكاسب. وتعبر ديلينور، من خلال تجربتها الشخصية وملاحظاتها المباشرة ومشاعرها الصادقة، عن فهمها الخاص لهذه الحقائق بأسلوبها الصادق والتلقائي.

فقبل بلوغها سن الثامنة عشرة، كانت ديلينور نادرا ما تغادر محيط مدينة كشغر، لكن خلال دراستها الجامعية حصلت على أشكال متعددة من الدعم الحكومي، بما في ذلك المنح الدراسية والمساعدات المالية. كما عاشت تجربة ثرية من التفاعل اليومي مع طلاب وأساتذة من خلفيات عرقية مختلفة، الأمر الذي جعلها تشعر بدفء روح "الأسرة الكبيرة الواحدة" التي تجمع أبناء الأمة الصينية.
وخلال أكثر من عقد من الزمن، انتقلت ديلينور من جنوب شينجيانغ إلى شمالها، ثم إلى مناطق أخرى من البلاد، محققة حلم طفولتها في اكتشاف العالم الخارجي.
هذا الحلم ليس حلمها الشخصي فحسب، بل هو أيضا حلم يشاركه كثير من أبناء شينجيانغ. ففي السنوات الأخيرة دخلت المنطقة مرحلة غير مسبوقة من التنمية المتسارعة، حيث وضعت خططا متكاملة لإنشاء "عشر شبكات رئيسية" تشمل السكك الحديدية والطرق السريعة والطيران والطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي والخدمات اللوجستية والقدرات الحاسوبية، مما عزز بشكل كبير البنية التحتية للمنطقة.
كما أسهم التطور المتسارع في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات في تقليص المسافات الزمنية والمكانية بين شينجيانغ وبقية أنحاء الصين. وإلى جانب ذلك، تشارك شينجيانغ بشكل نشط في بناء مبادرة الحزام والطريق، مما جعلها أكثر ارتباطا وتواصلا بالعالم. وما أتاح لأبناء مختلف القوميات فيها فضاء أوسع لتحقيق طموحاتهم.
وتضيف ديلنور: "إن المرشدين السياحيين هم بمثابة بطاقات تعريف متنقلة لشينجيانغ." معبرة عن مشاعرها العميقة تجاه شينجيانغ، ومتطعلة إلى نقل صورتها الحقيقية إلى الزوار من داخل الصين وخارجها، ساعية إلى أن لاتكون مرشدة سياحية متميزة وحسب، بل أيضا ناقلة للثقافة وجسرا يعزز التفاهم والوحدة بين مختلف القوميات.
