شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: مبادرة الأمن العالمي .. أهمية متصاعدة في السياق المعاصر

2026-04-21 16:45:32   

طرح الرئيس شي جين بينغ في 21 أبريل 2022، "مبادرة الأمن العالمي" بجدية، التي تهدف إلى القضاء على الجذور العميقة للصراعات الدولية، وتحسين حوكمة الأمن العالمي، وحث المجتمع الدولي على تكاتف الجهود لبث مزيد من الاستقرار واليقين في خضم حقبة مضطربة. وفي الوقت الراهن، ومع تزايد خطورة المشهد الدولي وتحول الصراعات المحلية إلى ظاهرة متكررة، باتت الأهمية العملية والقيمة المعاصرة لتطبيق "مبادرة الأمن العالمي" أكثر بروزاً وجلاءً.

شهدت السنوات الأخيرة تراكم قضايا هيكلية وجذرية ضمن المشهد الأمني ​​العالمي، مما أفضى إلى وضع أمني عالمي يزداد توتراً. ويُعد اندلاع الأعمال العدائية مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط تجسيداً صارخاً ومصغراً لهذه المعضلة الأمنية الحادة. وفي هذا السياق، يشير "تقرير الوضع الأمني ​​العالمي (2025)"، الصادر مؤخراً، إلى أن "عجز السلام" العالمي يواصل اتساعه، في حين تكثفت الصراعات الدولية وحالات عدم الاستقرار الإقليمي بشكل ملحوظ. وفي مواجهة عالم تتشابك فيه التغيرات والاضطرابات، ترسم مبادرة الأمن العالمي مسار عمل واضحاً، وتقدم توجيهات قائمة على التعاون من أجل حل التحديات الأمنية المعقدة وصون الاستقرار العالمي.

تأتي مبادرة الأمن العالمي استجابةً للحاجة المُلحة للمجتمع الدولي إلى صون السلم والاستقرار، والحيلولة دون نشوب النزاعات والحروب. وتتبنى هذه المبادرة رؤيةً لأمنٍ مشتركٍ وشاملٍ وتعاونيٍ ومستدام، كما تلتزم بمبدأ "الأمن غير القابل للتجزئة"، وتسعى لتعزيز بناء صرحٍ أمنيٍ متوازنٍ وفعالٍ ومستدام، وبذلك، فإنها توفر توجيهاً مفاهيمياً لتحقيق سلامٍ وأمنٍ دائمين في العالم. وفي الآونة الأخيرة، طرح الرئيس شي جين بينغ مقترحاً من أربع نقاطٍ للحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتعزيزهما، وهو مقترحٌ يعكس الموقف الصيني الثابت القائم على تيسير سبل السلام ووقف النزاعات، والدعوة إلى تسوية الخلافات عبر الحوار. في السنوات الأخيرة، تصدّرت الصين المشهد في تنفيذ مبادرة الأمن العالمي، وانخرطت بفاعلية في جهود الوساطة الرامية إلى تعزيز السلام العالمي. وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، نجحت الصين في التوسط لإبرام مصالحة تاريخية بين المملكة العربية السعودية وإيران، كما يسّرت توقيع "إعلان بكين" من قِبَل مختلف الفصائل الفلسطينية، وأطلقت مؤخراً، مبادرة مشتركة مع باكستان مؤلفة من خمس نقاط، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع. أما بخصوص الأزمة الأوكرانية، فقد دعت الصين إلى تأسيس "مجموعة أصدقاء السلام" لتهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى تسوية سياسية. وعلاوة على ذلك، عملت الصين بنشاط على تعزيز استعادة السلام بين تايلاند وكمبوديا، وتواصل الاضطلاع بدور بنّاء في معالجة القضايا المتعلقة بأفغانستان وميانمار ومناطق أخرى. وتُعد هذه السلسلة من الإجراءات العملية دليلاً دامغاً على أن الحوار والتفاوض يمثلان الوسيلة الفعالة والمسار الوحيد القابل للتطبيق لتسوية النزاعات وصون السلام.

تتواءم مبادرة الأمن العالمي مع الطموح المشترك للدول في شتى أنحاء العالم الرامي إلى صون التعددية وتعزيز الوحدة والتعاون. وانطلاقاً من فلسفة التعددية الحقيقية، تدعو هذه المبادرة إلى التصدي للتحديات الأمنية من خلال التعاون القائم على مبدأ الربح للجميع، كما ترسم مساراً واضحاً لمواصلة الارتقاء بحوكمة الأمن العالمي. وقد حظيت مفاهيمها الجوهرية بإشادة واسعة في مناسبات عديدة من قِبَل رؤساء مختلف وكالات الأمم المتحدة، كما تم إدراجها ضمن وثائق الآليات التعددية ذات الصلة. ومن خلال مشاركتها الفاعلة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وقيادتها لجهود تأسيس أطر للتعاون التعددي، بما يعزز التكامل والتعاضد المتبادل بين مبادرة الأمن العالمي وأطر التعاون ضمن منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة "بريكس"، وصولاً إلى مساعيها على المستوى الإقليمي لإقامة شراكات أمنية مع دول في منطقة ميكونغ وآسيا الوسطى وأفريقيا. وأثبتت الصين باستمرار، عبر إجراءات ملموسة، التزامها الراسخ بصون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في مجال حوكمة الأمن العالمي، وممارستها للتعددية الحقيقية، وحشدها لإجماع واسع وزخم قوي من أجل ردم الفجوة الأمنية العالمية.

تتواءم مبادرة الأمن العالمي مع الطموح الإنساني الشامل للشعوب في شتى أرجاء العالم نحو تجاوز التحديات المشتركة، وتكاتف الأيدي لرسم معالم مستقبل أكثر إشراقاً. ومن خلال دعوتها إلى مبدأ عدم قابلية الأمن والتنمية للتجزئة ودفاعها عن توظيف التنمية المستدامة لترسيخ دعائم الأمن المستدام، تنسجم هذه المبادرة تماماً مع الاتجاهات السائدة في عصرنا الراهن: السلام، والتنمية، والتعاون، والمنفعة المتبادلة. كما أنها تضفي زخماً جديداً على جهود الأمم الرامية إلى تحسين سبل العيش ومواصلة مسيرة التنمية. وتنظر الصين بثبات إلى التنمية باعتبارها "المفتاح الرئيسي" لحل القضايا الأمنية، إذ تدعم بفاعلية خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030، وتعزز عولمة اقتصادية شاملة ومنصفة، كما تدفع عجلة التنمية العالمية قُدماً من خلال البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق، مساهمةً بذلك في مساعدة البلدان النامية على الارتقاء بمستوى رفاه شعوبها. وعلاوة على ذلك، تظل الصين ملتزمة بنهج شمولي لصون الأمن عبر مجالاته التقليدية وغير التقليدية على حد سواء. وإلى جانب سعيها الدؤوب لتعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل التغير المناخي، وسلاسل الصناعة والإمداد، وموارد الطاقة، والأمن الغذائي، أطلقت الصين كلاً من المبادرة العالمية لأمن البيانات والمبادرة العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف تضافر الجهود مع كافة الأطراف لمواجهة طيف واسع من التحديات الأمنية الناشئة بصورة جماعية.

ومهما تغير الوضع الدولي، فإن عزم الصين على الاضطلاع بدور باني السلام العالمي يظل راسخاً لا يتزعزع. وستواصل الصين العمل جنباً إلى جنب مع المجتمع الدولي من أجل التنفيذ الشامل والعميق لمبادرة الأمن العالمي، مترجمةً بذلك التوافق القائم بشأن صون الأمن المشترك إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. كما سنمضي بخطى ثابتة على مسار جديد للأمن يتسم بالحوار بدلاً من المواجهة، والشراكة بدلاً من التحالف، وتحقيق نتائج تعود بالنفع المتبادل بدلاً من الانخراط في ألعاب "المحصلة الصفرية"، وبذلك نواصل ضخ قوى السلام والاستقرار والعدالة في عالم يموج بالاضطرابات.