![]() |
28 ابريل 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ افتتح معرض بكين الدولي للسيارات في 24 أبريل الجاري، وسط حضور كبير من مختلف دول العالم. كما سجّل الزائرون للمعرض من دول الشرق الأوسط حضورا لافتا في هذه الدورة.
وبحسب صحيفة "ناشيونال بزنس ديلي" الصينية، أدّت الحرب الإيرانية-الأمريكية إلى انقطاع الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في توقف شبه كامل في إمدادات السيارات. حيث خفّضت شركات السيارات اليابانية إنتاجها بشكل جماعي، إذ قلّصت تويوتا ومازدا وسوبارو الإنتاج تباعا، بل و أوقف بعضها التصدير الموجّه إلى الشرق الأوسط.
وقد عانى بعض الموزعين في الشرق الأوسط من انتظار دام شهرين دون وصول سيارات يابانية، مما أدى إلى فراغ المخزون في صالات العرض.
في ظل هذه الأزمة، قامت أعداد كبيرة من المشترين الأجانب من الإمارات والسعودية والهند وغيرها بإعادة ترتيب قوائم مشترياتهم بشكل عاجل، واتجهوا إلى معرض بكين للسيارات في محاولة لإعادة التزود.
المشتري السعودي، موسى، الذي يدير صالة عرض في الرياض، قال إن مكان سيارة تويوتا لاند كروزر في معرضه أصبح فارغا منذ أكثر من شهر. والزبائن باتوا غير مستعدين للانتظار أكثر، فاتجهوا لشراء سيارات من العلامات الصينية. وأضاف وهو يقف أمام جناح شركة شيري: "لذلك جئت إلى بكين."
وخلال أكثر من ساعة قضاها في جناح شركة شيري، تفحّص موسى مرارا هيكل سيارة جيتور جي 700، كما كان يفتح باب الراكب الأمامي ويقترب ليتحقق من رائحة المقصورة الداخلية. فالمستهلكون في الشرق الأوسط شديدو الحساسية تجاه المقصورة الداخلية، وكان عليه التأكد من أن هذه السيارة لا تصدر أي روائح غير مرغوبة. وخلال ذلك، كان يجري عدة اتصالات هاتفية مع شركائه في الرياض لمتابعة تفاصيل مثل مدة وصول الشحنات إلى الموانئ وغيرها من التفاصيل اللوجستية.
وتتكرر المشاهد نفسها في أجنحة قوانغتشو موتور، وشركة شاومي، ولي أوتو، وشانغآن. فكل جناح يحتوي على طاولات تفاوض يجلس عليها موزعون أجانب من جنسيات مختلفة، مع وجود سماعات ترجمة وحوامل بطاقات عمل في كل مكان.
وقال أحد موظفي المبيعات في شركة لي أوتو للصحفيين: "منذ افتتاح المعرض صباحا وحتى الآن، استقبلنا أكثر من عشر مجموعات من العملاء الأجانب، بعضهم جاء مباشرة وهو يحمل دراسات سوقية لبلاده من أجل التفاوض على وكالات حصرية."
مع إغلاق مضيق هرمز، تعطلت سلاسل التوريد وتوقفت خطوط الإنتاج. مما اضطر شركة تويوتا للإعلان عن خفض إنتاجها المخصص للتصدير إلى الشرق الأوسط في شهري مارس وأبريل بمقدار 20 ألف و18 ألف سيارة على التوالي. كما خفّضت نيسان إنتاجها في مصنع كيوشو باليابان بنحو 1200 سيارة. وأكدت مازدا أنها ستوقف إنتاج السيارات الموجهة إلى الشرق الأوسط حتى نهاية مايو.
وقد تعرّضت هيمنة العلامات اليابانية والألمانية الفاخرة في سوق الشرق الأوسط إلى اهتزازات واضحة، وبدأت هذه الفجوة تتحول إلى فرصة للشركات الصينية. ففي دبي والرياض والدوحة، زادت الطلبات على السيارات الصينية بوتيرة متسارعة يمكن ملاحظتها بالعين المجردة.
في هذا الصدد، يقول عبد الله، وهو زائر للمعرض جاء من السعودية، إنه يعمل موزعا لكل من تويوتا وشانغان في السوق المحلي. وقد خصّص الآن الجزء الأكبر من صالة عرضه لسيارات شانغأن. وقال في هذا السياق: "مع تقلص إمدادات تويوتا، لن يكون هناك سيارات للبيع قريبا، بينما يتم بيع سيارة ديبال S05 فور وصولها."
وأضاف عبدالله أن السيارات الصينية عادة ما تكون أرخص بنسبة 20% إلى 40% مقارنة بالعلامات اليابانية والكورية من نفس الفئة، كما أن الطرازات الأساسية منها تأتي مجهزة بسقف بانورامي كبير، وهو ما يجذب الشباب في السعودية. وأوضح أنه كان يزور معرض بكين للسيارات سابقا لمشاهدة ما تقدمه المنافسة اليابانية، لكن هدفه هذه المرة مختلف تماما، إذ يعتزم دراسة المزيد من سيارات الصين الهجينة القابلة للشحن، والتي تحظى بطلب مرتفع في الرياض.
ولم يقتصر الأمر على الشرق الأوسط فقط، بل إن موزعين من دول أخرى تدفقوا بكثافة إلى بكين أيضا. حيث أفاد مسؤول في القسم الدولي لشركة "إس أي سي ماكسوس" رفض ذكر اسمه، أنه في يوم افتتاح المعرض وحده، استقبل ست مجموعات من الوكلاء الأجانب القادمين من إسبانيا وإيطاليا والشرق الأوسط وأفريقيا، وجميعهم لديهم رغبة قوية في الحصول على وكالات توزيع.
كما زار عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات السيارات العالمية بكين خلال المعرض وقبله، على غرار رئيس مجموعة "بي أم دبليو" أوليفر تسيبسه، ورئيس مجلس إدارة مجموعة فولكس فاغن أودبـر أوبرموه.
وخلال فعالية لشركة فوكسفاغن، نظمت ببكين في 21 أبريل الجار، قال أوبرموه بنبرة نادرة من الحماس: "لا يوجد أي مكان آخر تتسارع فيه وتيرة التطوير التكنولوجي، وتشتد فيه المنافسة، وتتغير فيه متطلبات المستخدمين بهذه السرعة". ثم توقف قليلا وأضاف تشبيها دقيقا وقويا: "الصين تشبه صالة ألعاب رياضية لصناعة السيارات."
وقالت وو تشن، رئيسة شركة ماجنا في الصين: "لقد أصبحت الصين رائدة في مجالي الذكاء والتحول الكهربائي، والعديد من التقنيات يتم إطلاقها أولا في الصين." مضيفة، "لم يعد بإمكاننا الاكتفاء بمفهوم نصنع في الصين من أجل الصين، بل أصبحنا نعمل وفق مبدأ نصنع في الصين من أجل العالم، أي نقل المنتجات والحلول التقنية التي تم تسويقها بنجاح في السوق الصينية إلى الأسواق العالمية الأخرى."
ويعكس ذلك تحولا جذريا في تصور شركات السيارات العالمية ومورديها لدور السوق الصينية، إذ لم تعد الصين مجرد موقع لتنفيذ الاستراتيجيات العالمية، بل أصبحت مصدرا رئيسيا لصياغة هذه الاستراتيجيات.