شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تقرير: ضرورة ضمان استدامة التعاون الصيني الأوروبي في العلوم والتكنولوجيا

2026-04-28 08:39:01   
تقرير: ضرورة ضمان استدامة التعاون الصيني الأوروبي في العلوم والتكنولوجيا

عزز رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز التعاون العلمي بين الصين وإسبانيا خلال زيارته الأخيرة للأكاديمية الصينية للعلوم، حيث قال: "في السنوات الأخيرة، أصبح التعاون بين مؤسساتنا البحثية والمجتمعات العلمية أقوى. ينتقل الباحثون بين بلداننا، وتسافر الأفكار، ومعًا نبني المعرفة التي لا تستطيع أي دولة أن تبنيها بمفردها. وتُظهر هذه الشراكات أمرًا مهمًا: التعاون لا يُضعف العلم، بل يُقوّيه. "

فكيف يمكننا تيسير تدفق المعارف والأفكار بين الصين والدول الأوروبية لبناء جسور من التفاهم والتعاون؟

ينتقل الباحثون بين بلداننا، وتسافر الأفكار

يرى شياو تشيان، نائب مدير مركز الأمن الدولي والاستراتيجية، جامعة تسينغهوا، أن التعاون البحثي العلمي بين الصين وإسبانيا والدول الأوروبية الأخرى يشهد حاليا تقاربا وتماسكا متزايدا. على سبيل المثال، تم إنشاء سلسلة من آليات التعاون المستقرة بين الجامعات الصينية والإسبانية والأوروبية، مثل المشاريع البحثية المشتركة بين جامعة تسينغهوا وجامعات مثل جامعة برشلونة والجامعة التقنية في مدريد، حيث يواصل الجانبان تعزيز البحوث التعاونية في مجالات مثل الانتقال الطاقي، وإدارة المدن، والتقنيات الرقمية. ولم يقتصر هذا على تحقيق تبادل الموارد فحسب، بل ساهم أيضًا في توسيع موضوعات البحث من تخصصات منفردة إلى تكامل بين التخصصات المختلفة.

مضيفاً أن تبادل الباحثين بين الطرفين إلى المشاريع البحثية المشتركة بين الجامعات، ثم إلى المختبرات المشتركة بين المؤسسات، لا يقتصر هذا التعاون على النمو الكمي فحسب، بل يشمل أيضًا تعميقًا هيكليًا. فالتبادل العلمي ليس مجرد "حركة للكوادر" فحسب، بل يمثل أيضًا تفاعلًا وإعادة بناء لأنظمة المعرفة. وفي هذا السياق، يكون الباحثون منتجين للمعرفة و"مترجمين" للفهم العابر للثقافات، مما يعزز الحوار والتكامل بين الأطر المعرفية المختلفة.

وأشارتو دونغ، أستاذ مشارك في كلية اللغات والثقافات الأجنبية، جامعة سيتشوان، إلى أن الصين وإسبانيا قامت تدريجيًا بتأسيس أشكال متنوعة من التعاون العلمي والتكنولوجي، بما في ذلك مشاريع البحث والتطوير والتنفيذ التي تقودها الشركات المحلية والوطنية، بالإضافة إلى المشاريع البحثية المشتركة التي تنفذها الجامعات. وعلى المستوى متعدد التخصصات، يتم تطوير العلوم الأساسية والتطبيقية بشكل متوازن وتمثيلها بشكل جيد. ويشمل هذا التعاون العلوم الأساسية والتطبيقية، ويمتد إلى مجالات متنوعة مثل الزراعة، وعلم الفلك، وعلوم البحار، والطب الحيوي، والطاقة الجديدة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي. مضيفا، أن التعاون في المجالات المتقدمة مثل بطاريات الطاقة، والمركبات ذات الطاقة الجديدة، والخلايا الشمسية، وتخزين الطاقة كان قويًا ومنتجًا بشكل خاص في السنوات الأخيرة.

ويعتقد أن هذا الإطار التعاوني يؤدي إلى عدة نتائج إيجابية. أولاً، يعزز التبادلات المعمقة ومشاركة المعرفة بين الباحثين من الجانبين، مما يوفر زخمًا مستمرًا للتعاون العلمي والتكنولوجي الثنائي. ثانيًا، يسهم التعاون في بناء الثقة والصداقة التي تتجاوز الفروقات الثقافية، ويعزز التفاهم المتبادل بين المجتمعات الأكاديمية الصينية والإسبانية، ويضع أساسًا اجتماعيًا لتطوير العلاقات الثنائية بشكل صحي. ومع ذلك، لا يزال هناك مجال للتحسين من حيث الحجم العام وتكرار التعاون.

من جانبه، أكد أوغستو سوتو، مدير مشروع الحوار مع الصين، إسبانيا، أنه منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا والصين في مارس 1973، كان التبادل التكنولوجي أحد أبرز ركائز العلاقة الثنائية الديناميكية بين البلدين. وقد أصبح هذا واضحًا بشكل خاص خلال العقدين الماضيين منذ تأسيس الشراكة الاستراتيجية الشاملة في نوفمبر 2005.

وحول أهمية التبادلات الأكاديمية عبر الحدود، يرى أوغستو سوتو، أن هذا يُعد أحد التحديات البارزة في عصرنا الحالي. في ظل سياسات الإدارة الأمريكية التي تقوض التجارة الحرة وحركة الأفراد، لا سيما التبادلات الأكاديمية عبر الحدود، يمكن لأوروبا والصين أن تستفيد من جذب الكفاءات والمواهب. وفي الواقع، فإن هذا يحدث بالفعل، كما يمكن لهما أيضًا استكشاف سُبل لتحديد مزيد من أوجه التآزر والتكامل.

التعاون لا يُضعف العلم، بل يُقوّيه

يعتقد تو دونغ، أن التعاون هو خيار حتمي قائم على قوانين تطور العلوم والاحتياجات العملية. وأن الصين وإسبانيا تمتلك كل منهما نقاط قوة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، مما يتيح تكاملًا دقيقًا واستفادة متبادلة. ومن خلال التعاون، يمكن للعلماء من الصين وإسبانيا تحقيق نموهم المهني الشخصي، وفي الوقت نفسه تعزيز صوت البلدين ونفوذهما في حوكمة العلوم والتكنولوجيا العالمية. كما يعتقد أنه في موجة التعاون العلمي والتكنولوجي الجديدة هذه، تستطيع الصين وإسبانيا، بالنظر إلى التوافق القوي والتكامل في مجالات متعددة من الميزة النسبية، أن تفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي وأن تصبح قوة دافعة أساسية في إطلاق أبعاد أوسع من الإمكانات التعاونية.

ويرى أوغستو سوتو، أن التعاون التكنولوجي الدولي ليس جديدًا. ببساطة، بدون هذه الاتصالات، لما وصلت البشرية إلى ما هي عليه اليوم، ولا إلى مستوى التطور الحالي. فالاختراعات والتقنيات تتجاوز الحدود وتولد تقنيات جديدة. فكروا في المفرقعات النارية، التي اخترعت في الصين خلال عهد أسرة تانغ (618-907م)، والتي تطورت لاحقًا إلى الصواريخ الفضائية من خلال الانتشار عبر الحدود.

يعتقد شياو تشيان، أنه من منظور إنتاج المعرفة، فإن التفاعل عبر الحدود الوطنية أمر أساسي. فالعلم ليس أبدًا نتيجة للتطور المنعزل. سواء كان الأمر يتعلق بتكوين النظريات الأساسية أو بتطور الأنظمة التكنولوجية، فإن كلاهما يعتمد على تراكم المعرفة عبر المناطق على المدى الطويل والابتكار التعاوني. ولا يمكن لأي دولة بمفردها بناء نظام معرفي علمي كامل في بيئة مغلقة. على العكس، فقد أثبت تاريخ التطور العلمي مرارًا أن الانفتاح والتبادل هما القوى الدافعة الرئيسية لتحقيق الاختراقات العلمية. لذلك، اعتبار التعاون العلمي مجرد "نتاج ثانوي للمنافسة" هو حكم خاطئ. ففي عالم اليوم، العديد من المشكلات الكبرى التي تواجه الإنسانية بطبيعتها عابرة للحدود، مثل تغير المناخ، الصحة العامة، أمان الذكاء الاصطناعي، والسيطرة على المخاطر النووية. وفي عصر العلوم الحديث، أصبح التعاون بين الصين وأوروبا قوة مهمة تدفع إنتاج المعرفة العالمية وتحقيق الاختراقات التكنولوجية.

إقامة روابط علمية مستدامة بين المجتمعات البحثية

أشار أوغستو سوتو، إلى أنه في اللغة الصينية، تُسمّى كلمة "روبوت" بـ جي تشي رين (jiqiren) ، يمكن للحرف جي (ji) أن ينقل مفاهيم مجردة مثل "الفرصة" أو "الاحتمال"، وهو يحمل دلالة إيجابية ويُلهِم، معًا، سيكون أمامنا المزيد من الفرص لتحقيق التقدم، وهناك أمثلة داخل المجتمعات الأكاديمية الصينية والأوروبية. مستشهدا بأمثلة بارزة كالمهمة الفضائية المشتركة "SMILE" (مستكشف الرابط بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي والغلاف الأيوني)، التي تهدف إلى الحصول على أول صورةٍ شاملةٍ للغلاف المغناطيسي للأرض. مؤكدا أن هذه التكنولوجيا حققت تأثيرًا كبيرًا في أوروبا، وأحدث عرض رائع في مجال الروبوتات كان خلال زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لمقر شركة Unitree Roboticsفي هانغتشو في فبراير 2026، حيث أعرب عن تقديره لأداء الروبوتات. وأن كل هذه الأمثلة يمكن أن تشجعنا على إقامة علاقات تعاون أقوى وأكثر معنى لمواجهة التحديات التكنولوجية المستقبلية معًا، بل وتسريع التقدم في هذا المجال.

وقال تو دونغ: "لا يمكن أن يعتمد التعاون العلمي والتكنولوجي على الحماس قصير المدى فقط، بل يتطلب آليات مستقرة لضمان الدعم على المدى الطويل." مضيفا، يمكن أن يكون التعاون بين الصين وإسبانيا نموذجًا للعلاقات الصينية–الأوروبية. بالنسبة لإسبانيا، إلى جانب جهودها لإحياء اقتصادها وصناعاتها التقليدية، يُعد تعزيز التعاون مع الصين في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات خيارًا مناسبًا. أما بالنسبة للصين، فإن البناء على التعاون مع القوى التكنولوجية الراسخة مثل فرنسا وألمانيا، وتوسيع التعاون مع المزيد من الدول الأوروبية، بما في ذلك إسبانيا، يمكن أن يساعد في تطوير نوع جديد من شراكات العلوم والتكنولوجيا ودعم التعاون الأوسع بين الصين وأوروبا. وفي ظل حالة عدم اليقين العالمي، يُعد تعزيز التعاون الصيني–الإسباني استجابة بنّاءة.

ويعتقد شياو تشيان إن إقامة روابط مستدامة بين المجتمعات العلمية الصينية والأوروبية لها أهمية عملية كبيرة. فكلا الجانبين يتمتعان بتكامل في تقاليد البحث العلمي وبيئات المؤسسات الأكاديمية. علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد التعاون الصيني–الأوروبي أيضًا في الحفاظ على انفتاح التعاون العلمي عالميًا، ومنع الإفراط في تأمين التطور التكنولوجي من التسبب في تفكك منهجي. ومن خلال الأبحاث المشتركة، ووضع المعايير المشتركة، وتقييم المخاطر، يمكن للعلماء الصينيين والأوروبيين استكشاف نموذج حكم أكثر توازنًا بين تطوير التكنولوجيا والسيطرة على المخاطر.