![]() |
"الطرود المتروكة أمام الأبواب لا تُسرق"، و"أجرؤ على المشي وحدي في الشارع عند الثالثة فجرا"، "يمكنني ترك حاسوبي المحمول على طاولة المقهى دون أن يلمسه أحد"... هذه الانطباعات التي تصدر عن العديد من الأجانب الزائرين إلى الصين، تعتبر جزءا من الحياة اليومية بالنسبة للصينيين. وقد لخصها مدونون أجانب مؤخرا بمفهوم "الأمان على النمط الصيني"، ما أثار موجة إعجاب واسعة في الخارج، ودفع إلى إعادة التفكير في المنطق الأعمق الكامن وراء الشعور بالأمان في الصين.
ويعكس هذا الشعور بالأمان الإنجازات التي حققتها الصين في بناء مجتمع آمن ومستقر، كما يُبرز توجها قيميا يتمحور حول الإنسان. ففي الصين، لا يُعد الأمن العام امتيازا لفئة محدودة، بل هو منظومة شاملة يستفيد منها جميع المواطنين. وعند مواجهة أي خطر أو مشكلة، فإن "الاتصال بخط المساعدة يجد استجابة"، و"اللجوء إلى الشرطة عند الحاجة" يمنحان الناس شعورا بالطمأنينة. ويستند هذا النهج إلى قيمة جوهرية قوامها: الإنسان أولا.
ويرتكز الأمان على النمط الصيني على كفاءة الحوكمة الشعبية وجهودها المتواصلة. ويكمن سرّ نجاح الحوكمة الصينية في دقة الحوكمة الشعبية، وفي قوة التنظيمات القاعدية للحزر، وفي الحكمة الجماعية للمواطنين.
ومن منظور أوسع، يكمن جوهر الشعور بالأمان في الصين في ثمار التنمية. وقد لخص بعض الباحثين هذا المفهوم بعبارة "الأمن الموجه نحو التنمية". في الصين اليوم، يسود الاعتقاد بأن الحياة الكريمة تتحقق بالالتزام بالقانون والعمل الجاد. هذا التطلع والثقة بحياة أفضل يجعلان الجميع يُقدّرون السلام والأمان الحاليين، ويعززان الوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على الأمن، ويجعلان الاستقرار الاجتماعي اتجاها حتميا للعصر والتنمية.
ويمكن أن نلخص الشعور بالأمان في الصين بالثقة. حيث يثق المواطنون بالحزب والحكومة، سواءٌ عند الاتصال بالخطوط الساخنة الحكومية، أو التواصل مع منظمات الحزب الشعبية، أو ترك الرسائل عبر الإنترنت، فهناك دائمًا قنواتٌ لجمع آراء العامة وتدابير عملية لحل النزاعات والمشاكل.
كما يؤمن الصينيون بحسن النية بين الناس. إذ لطالما سعى الشعب الصيني إلى حسن الجوار والتعاون. كما أن القيم الصينية التقليدية، مثل "الأخوة بين الناس" و"الجار القريب خيرٌ من القريب البعيد"، و"الوحدة أمام المصائب"، والعادات الريفية العريقة مثل، "عدم التقاط المفقودات وترك الأبواب مفتوحة ليلا"، تُغذي الحاضر وتُشكل المستقبل. وهو ما يجعل الشعور بالأمان متجذرٌ بعمق في الثقافة الصينية التقليدية.
وينبع الشعور بالأمان أيضا من الثقة في قدرة الحزب على إدارة الدولة ومواجهة التحديات. وعلى سبيل المثال، في ظل التوترات الدولية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، حافظت الصين على استقرارها بفضل اعتمادها الطويل الأمد على التخطيط الاستباقي ونهج إدارة المخاطر، وبناء منظومة متماسكة لأمن الطاقة. كما أن التفاعل الإيجابي بين التنمية عالية الجودة والأمان يساعد على الوقاية من المخاطر المختلفة ومعالجتها بفاعلية.
وتكمن قيمة الشعور بالأمان في الصين في حضوره الهادئ في تفاصيل الحياة اليومية. فهو ينبع من النظام، ويتشكل عبر الحوكمة، ويتجذر في وجدان الناس، ليستقر في نهاية المطاف في حياة يومية يسودها السلام والاستقرار. وهذا أيضا أحد أهم مصادر الثقة والعزم على مواصلة التقدم.