![]() |
12 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في عصرٍ تتحدث فيه مدينة شنتشن بلغة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، استقبلت المدينة مؤخرا ضيوفا مشاركين في مهرجان الشعر الدولي للشباب لعام 2026 (الدورة الخاصة للصين والدول العربية). وخلال الفعاليات، زار شعراء وباحثون من الصين والعالم العربي شركات هواوي وتينسنت، إلى جانب "عين منطقة الخليج"، لاستكشاف العلاقة بين التكنولوجيا والعلوم الإنسانية.
وفي ظل تأثير المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي على الإبداع الشعري، أجمع المشاركون على أن الخوارزميات لا يمكنها أن تحل محل الشعر المتجذر في أعماق الروح الإنسانية. وأشارت الشاعرة الصينية شي شيان إلى أن جاذبية الشعر الحقيقية تكمن في لحظات الإلهام المفاجئ، وقوة "الفراغ" أو الصمت ذي المعنى، والهواجس العميقة، والشجاعة الفردية، معتبرة أن هذه العناصر تمثل انفجارات عفوية للطبيعة البشرية والقناعة الروحية، وهي أمور تفتقر إليها الخوارزميات بسبب غياب الموقف الشخصي والقدرة على التسامي الروحي.
من جانبها، رأت الشاعرة العراقي إيناس فليب أن الآلات عاجزة عن محاكاة الرقة الداخلية والشعور بالندرة الكامن في روح الشاعر. أما الشاعر المصري السعيد عبد الغني، المتخصص في علوم الحاسوب، فأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع إدراك الدفء العاطفي والفروق الدقيقة في اللغة، كما أنه يفتقر إلى التجارب الحياتية الفريدة التي يمتلكها البشر، وبالتالي لن يتمكن من إحلال الشعر الآلي محل الشعر المكتوب بوجدان إنساني. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى "موجة غربلة عاتية" لا تُبقي سوى الشعراء الذين يمتلكون روحا حقيقية.
بدوره، استشهد الشاعرة الصينية خه يوفي بعملها "رجل البيانات"، مشددة على أهمية الشعر العفوي المنبعث من التجربة الإنسانية والدوافع غير المنطقية. واعتبرت أنه، حتى وإن تمكن الذكاء الاصطناعي من بلوغ مستوى مرتفع تقنيا، فإنه لن يصل أبدا إلى ذروة الإبداع الإنساني الحقيقي.
وكانت الخلاصة المشتركة بين المشاركين أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة الشكل الخارجي فقط، لكنه عاجز عن استبدال المشاعر الإنسانية، والتجارب الحياتية، والتأمل العميق. وأكدوا أن مستقبل الشعر سيظل في أيدي الشعراء الشباب، بوصفهم رسل الحوار الحضاري والكتّاب الجدد لهذا العصر.