شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

تقرير اخباري: المروحة العملاقة الصينية تزين ساحل البحر الأحمر

2026-05-14 10:22:56   
تقرير اخباري: المروحة العملاقة الصينية تزين ساحل البحر الأحمر
يقوم العاملون في موقع مشروع طاقة الرياح في خليج السويس بقدرة 1.1 جيجاواط بتركيب توربينات الرياح. صورة/ شن شياو شياو، صحيفة الشعب اليومية

14 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ في خليج السويس، بالقرب من بلدة رأس غارب المصرية، تنفذ مجموعة الصين لبناء الطاقة الكهربائية أعمال رفع وتركيب التوربينات لمشروع طاقة الرياح بقدرة 1.1 جيجاواط، حيث ترفع الرافعات العملاقة شفرات التوربين التي يصل طولها إلى نحو 90 مترًا ببطء إلى ارتفاع مئات الأمتار، لتنشأ بذلك مزرعة رياح حديثة على الحدود بين الصحراء والساحل.

تتولى مجموعة الصين لبناء الطاقة الكهربائية أعمال التصميم والشراء والبناء والتشغيل التجريبي والتسليم وضمان الجودة لمشروع طاقة الرياح في خليج السويس بقدرة 1.1 جيجاواط، والذي ينقسم إلى منطقتين، شمالية وجنوبية، ويضم تركيب 138 توربين رياح. ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج المشروع السنوي من الكهرباء 4.3 مليار كيلواط ساعة بعد تشغيله، ما يوفر طاقة نظيفة وخضراء لأكثر من مليون أسرة مصرية، ويقلل الانبعاثات السنوية من ثاني أكسيد الكربون بنحو 2.2 مليون طن.

قال المهندس المصري مينا: "منذ لحظة وضعنا الأساس لأول توربين رياح في أكتوبر 2025، ارتبطت مسيرتي المهنية ارتباطًا وثيقًا بتطور الطاقة النظيفة. وهذا ليس مجرد بداية جديدة لمسيرتي الشخصية، بل هو أيضًا شاهد على تحول الطاقة في مسقط رأسي."

ومن المتوقع أن يحقق المشروع هدف التشغيل الكامل وربطه بالشبكة الكهربائية بحلول يونيو 2027. وقد أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، أن مشروع طاقة الرياح في خليج السويس يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة وأهداف التنمية منخفضة الكربون في مصر، ويمثل خطوة مهمة نحو تنويع هيكل الطاقة، وضمان أمن الطاقة، وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات بشكل مستقل.

حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر، انطلق فجأة صوت إنذار حاد في غرفة التحكم بمحطة الخلط بالمنطقة الشمالية للمشروع، مما أدى إلى توقف أعمال صب قواعد توربينات الرياح في الموقع. تحرك المهندس المصري هشام على الفور للتحقق، وخلص في تقييمه الأولي إلى أن نظام التحكم بمحطة الخلط قد يكون تعرض لعطل، لذا، قام على الفور بالاتصال بالمشرف في المنطقة، ليو تسونغ. وخلال أقل من خمس دقائق، وصل ليو إلى الموقع، وبدأ الاثنان في تحليل الوضع واستعراض البيانات اللحظية. وقال ليو: "كان هناك تقلب لحظي في الجهد الكهربائي، وربما يكون السبب في وحدة التحكم."

وفي إطار نموذج التعاون الشبكي، شكّلوا فريقًا مشتركًا للتحقق من الأعطال، حيث قاموا بمشاركة المعلومات في الوقت الفعلي، ودفعوا قدمًا كل من التحليل الفني والفحص الميداني بالتزامن. بعد تحديد مصدر العطل، وضع الفريق المشترك على الفور خطة للتعامل معه، شملت استبدال الأسلاك وإجراء اختبار مرحلي لتجنب التأثير على النظام بأكمله. وخلال أقل من ساعة، عاد نظام التحكم إلى العمل بشكل طبيعي، واستأنفت محطة الخلط تشغيلها.

قال المهندس هشام: 'استجابة الفريق الصيني كانت سريعة، واحترافيتهم تركت لدي انطباعًا عميقًا. تعاوننا لا يقتصر على العمل معًا لحل المشكلات فحسب، بل يقوم أيضًا على الثقة المتبادلة عبر الحدود."

وأشار مدير المشروع دونغ شياوباو إلى أن الموقع يطبق نموذج إدارة السلامة الإنتاجية الشبكية، حيث يتم تقسيم موقع البناء إلى عدة مناطق مسؤولة مستقلة، ويتم إدارة جميع العناصر داخل كل شبكة، بما في ذلك الأفراد والآليات والمواد والبيئة والأساليب، بشكل دقيق وشامل لضمان السلامة.

قال ممثل مالك المشروع، شوكت: "إدارة السلامة الإنتاجية الشبكية لم ترفع فقط مستوى الرقابة اليومية على السلامة، بل أظهرت أيضًا قدرات قوية على التعاون والتنسيق. وإن كفاءة الفريق الصيني في إدارة المشروع وسرعة تنفيذ الأعمال في الموقع زادت من ثقتنا في إنجاز المشروع بجودة عالية وفي الموعد المحدد."

ويضم خليج السويس العديد من حقول النفط والغاز، وتعد رأس غارب واحدة من أقدم وأهم المدن النفطية في مصر، حيث كان معظم الشباب في الماضي يلتحقون بالعمل في قطاع النفط.

قال مينا: "كنت أعمل سابقًا مهندسا في إحدى شركات النفط. وعندما بدأ مشروع طاقة الرياح في خليج السويس يناير 2025، تركت عملي في شركة النفط وانضممت إلى هذا المشروع الذي تنفذه شركة صينية." وأضاف: "تمثل الطاقة النظيفة مستقبلنا، ويتيح المشروع للعديد من الأشخاص فرصًا جديدة للتطوير المهني."

قال مينا، إن المهندسين الصينيين ذوي الخبرة لا ينقلون له المهارات التقنية فحسب، بل يدعمونها كالأصدقاء: "إذا كنت بحاجة إلى المساعدة، فإنهم يلبون الطلب حتى بعد انتهاء الدوام."

وأضاف مينا: "في السابق، كانت أكبر مشكلة في رأس غارب هي هجرة الشباب. الآن، لم يعد الشباب فحسب، بل يجذب المشروع أيضًا سكان القرى والمناطق المجاورة للعمل."

ويُذكر أن المشروع وفر حوالي 3600 وظيفة محلية، وأن المرحلة القادمة ستستمر في تقديم تدريبات لتعزيز المهارات، بهدف تكوين فريق محلي ثابت وذي خبرة، لضمان التشغيل الطويل الأمد لمشروع طاقة الرياح ودعم تطوير صناعة الطاقة المتجددة في المنطقة.

كما أن الحكومة المصرية دفعت في السنوات الأخيرة، بقوة نحو تطوير الطاقة النظيفة، وتخطط لرفع قدرة الطاقة المتجددة المركبة إلى 61 جيجاواط بحلول عام 2035، أي ما يشكل 42% من إجمالي الطاقة. ويستفيد خليج السويس من موارد رياح غنية، ما جذب المزيد من مشاريع طاقة الرياح: مشروع أمونيت بقدرة 500 ميجاواط بدأ التشغيل التجاري، ومشروع طاقة الرياح بقدرة 1.1 جيجاواط قيد التنفيذ المكثف، كما أن مشروع رأس غارب بقدرة 200 ميجاواط، الذي تم توقيعه أواخر العام الماضي، على وشك البدء. وتشارك الشركات الصينية في كامل سلسلة المشاريع، من التكنولوجيا والمعدات إلى البناء والإدارة. وكل مشروع يتم تنفيذه يعزز الثقة ويضيف لبنة جديدة في التعاون العملي بين مصر والصين، ويضخ طاقة إيجابية في مسار التنمية الخضراء العالمية.