شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: "الاستقرار الإستراتيجي البنّاء"، تموضع جديد يدفع العلاقات الصينية الأمريكية نحو مستقبل واعد

2026-05-15 15:54:48   

أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ في 14 مايو الجاري، محادثات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين. وتوصّل رئيسا البلدين إلى توافق بشأن اعتماد "الاستقرار الإستراتيجي البنّاء" كتموضع جديد للعلاقات الصينية الأمريكية. بما سيمثل بوصلة العلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث المقبلة أو لما هو أبعد من ذلك.

ومن شأن هذا "التموضع الجديد" أن يدفع العلاقات الصينية الأمريكية نحو مسار أكثر استقرارا في ظل بيئة دولية شديدة الاضطراب، كما سيضفي قدرا أكبر من اليقين والاستقرار على مستقبل التنمية العالمية.

وأوضح الرئيس شي جين بينغ أن "الاستقرار الإستراتيجي البنّاء" يجب أن يقوم على الاستقرار النشط القائم على التعاون، والاستقرار الحميد القائم على التنافس المنضبط، والاستقرار الطبيعي القائم على قابلية التحكّم في الخلافات، والاستقرار الدائم القائم على التطلع نحو السلام.

وترسم هذه الدعامات الأربع للاستقرار، إطارا واضحا وقابلا للتنفيذ بالنسبة للعلاقات الصينية الأمريكية. فالأمر لا يتعلق بإجراءات مؤقتة لمعالجة الأزمات، بل برؤية طويلة الأمد؛ وليس بلعبة صفرية المحصّلة، بل بسعي لتحقيق المنفعة المتبادلة والربح للطرفين.

هذه الدعامات الأربع من شأنها أن تقود نحو "الاستقرار الإستراتيجي البنّاء"، بما يضمن النمو الدائم للعلاقات الثنائية، ويجعلها أكثر نفعا لكلا الجانبين.

وينبع "التموضع الجديد" للعلاقات الصينية الأمريكية من رؤية عميقة للاتجاهات التاريخية الكبرى، ومن فهم دقيق للمصالح المشتركة للبلدين. ومن داخل قاعة الشعب الكبرى ببكين، طرح الرئيس شي جين بينغ ثلاثة أسئلة جوهرية بشأن العلاقات الصينية الأمريكية: هل يمكن للصين والولايات المتحدة تجاوز "فخ ثوسيديدس" وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟ وهل يمكنهما العمل معا لمواجهة التحديات العالمية وإضفاء مزيد من الاستقرار على العالم؟ وهل يمكنهما، أن يصنعا معا مستقبلا مشرقا للعلاقات الثنائية، خدمة لرفاه شعبيهما ومستقبل البشرية؟

وأكد الرئيس شي جين بينغ على أن هذه الأسئلة الملحّة، يطرحها التاريخ والعالم والشعوب. وأنها تمثل ورقة اختبار يتعين على قادة القوى الكبرى الإجابة عنها معا.

ويمثل بناء علاقات صينية أمريكية قائمة على الاستقرار الإستراتيجي البنّاء، خطوة مهمة أخرى تتخذها الصين والولايات المتحدة نحو صياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى. فمنذ خمسة وخمسين عاما، فتحت "دبلوماسية كرة الطاولة" الباب المغلق بين البلدين بعد أكثر من عقدين من الجمود، لتتحول إلى محطة بارزة في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة.

ومنذ ذلك الحين، واصلت الصين والولايات المتحدة كتابة فصول جديدة من الانفتاح والتعاون. وقد أثبت التاريخ مرارا أن تجنب التعامل بين الصين والولايات المتحدة أمر مستحيل، وأن محاولة تغيير الطرف المقابل غير واقعية، وأن الصراع والمواجهة يحملان عواقب لا يستطيع أي طرف تحملها.

واستمر اللقاء الذي جمع رئيسي الدولتين لأكثر من ساعتين، وصف خلاله الرئيس ترامب نظيره شي جين بينغ بأنه "زعيم عظيم"، والصين بأنها "أمة عظيمة"، مشيرا إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة والصين قادر على تحقيق إنجازات مهمة تعود بالنفع على البلدين والعالم.

واليوم، بات الجانب الأمريكي ينظر إلى الصين بقدر أكبر من الموضوعية والتكافؤ، وهو ما يشكل الأساس الجوهري لهذا "التموضع الجديد" في العلاقات الصينية الأمريكية.

ويعكس السعي إلى بناء علاقات ثنائية قائمة على الاستقرار الإستراتيجي البّناء، حسّ المسؤولية الذي تتحمله الدولتان باعتبارهما قوتين كبريين، واستعدادهما للعمل معا من أجل إضفاء مزيد من الاستقرار على العالم وتقديم المزيد من "المنافع العامة العالمية".

فعند النظر إلى المشهد الدولي، سواء تعلق الأمر بتهدئة التوترات في البؤر الساخنة، أو مواجهة تحديات الحوكمة العالمية، أو استكشاف آفاق جديدة للتقدم البشري، فإن جميع هذه المساعي تحتاج إلى علاقة مستقرة وسليمة ومستدامة بين الصين والولايات المتحدة.

وخلال المحادثات، تبادل زعيما البلدين وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية، بما في ذلك الشرق الأوسط وأزمة أوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، واتفقا على تبادل الدعم من أجل ضمان نجاح اجتماع قادة منظّمة آبيك وقمة مجموعة العشرين لهذا العام. بما يرسم مسارا جديدا لتحقيق نتائج تعود بالنفع على الصين والولايات المتحدة والعالم.

ويعد بناء علاقات ثنائية قائمة على الاستقرار الإستراتيجي البنّاء، متوافقا مع تطلعات شعبي البلدين، بل والعالم بأسره، نحو تنمية تتمحور حول المنفعة المتبادلة. وبالمقارنة مع زيارة الرئيس ترامب إلى الصين قبل تسع سنوات، شهد تكوين الوفد التجاري المرافق له تحولا واضحا. إذ انتقل من هيمنة قطاعات الطاقة والطيران والزراعة إلى حضور بارز لنخب التكنولوجيا ووول ستريت، ما يعكس اتساع مجالات التعاون الصيني الأمريكي وعمقها المتزايد.

كما أسفرت الجولة السابعة من المشاورات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، التي عقدت في كوريا الجنوبية، عن "مخرجات متوازنة وإيجابية بشكل عام". وتشكل هذه الخطوات البراغماتية ترجمة عملية لهذا "التموضع الجديد" على أرض الواقع.

وفي مساء اليوم ذاته، وخلال مأدبة العشاء الترحيبية التي أقيمت على شرف الرئيس ترامب، شدد الرئيس شي جين بينغ مجددا على أن مفتاح النمو المستقر للعلاقات الثنائية يكمن في التمسك بمبادئ الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة. حيث لايمثل "الاستقرار الإستراتيجي البنّاء" مجرّد شعار، بل يتطلب خطوات عملية من الجانبين للالتقاء في منتصف الطريق.

ومن خلال ترسيخ هذه الأسس وحدها، يمكن للعلاقات الصينية الأمريكية أن تحافظ على استقرارها. أما إذا اهتزت هذه القواعد، فإن أي حديث عن "استقرار بنّاء" أو "استراتيجي" سيفقد معناه.

وفي 14 من الشهر الحالي، قام الرئيس شي جين بينغ والرئيس ترامب بزيارة إلى معبد السماء. حيث التقطا صورة جماعية في ساحة قاعة الصلاة من أجل الحصاد الوفير، وتجولا معا داخل القاعة. وعلّقت وكالة "رويترز" على الزيارة بالإشارة إلى أن هذا الموقع، الذي ارتبط تاريخيا بالدعاء من أجل الحصاد الوفير، شكّل رمزا لاستحضار معاني "الحصاد".

ويقدم التموضع الجديد للعلاقات بين البلدين، رؤية مستقبلية تتجاوز فيه الدولتان منطق المحصلة الصفرية، وتتعاونان معا لمواجهة التحديات وتقاسم فرص التنمية.

ولا يقتصر التوجيه الإستراتيجي الذي قدمه رئيسا الدولتين على رسم مسار واضح للعلاقات الثنائية فحسب، بل يضفي أيضا على السلام والتنمية العالميين قدرا ثمينا من الثقة والطاقة الإيجابية.