شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

تعليق: الزيارات المتنامية إلى الصين تؤكد مكانتها كشريك عالمي للتعاون

2026-05-25 13:49:52   

يواصل الحراك الدبلوماسي الصيني زخمه المتصاعد مؤخرا. فمنذ مايو، توالى قادة طاجيكستان والولايات المتحدة وروسيا وباكستان وصربيا على زيارة الصين. وخلال أكثر من نصف عام، زار الصين أيضًا قادة من فرنسا وكوريا الجنوبية وكندا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا وفيتنام ودول أخرى. ومن القوى الغربية الكبرى إلى دول الجنوب العالمي، ومن الدول المجاورة إلى الشركاء عبر المحيطات، تتواصل وتيرة الأنشطة الدبلوماسية الصينية بكثافة لافتة، لتغدو ظاهرة تستقطب اهتمام العالم على الساحة الدولية.

"تلعب الصين اليوم ثلاثة أدوار مهمة: جسرًا دبلوماسيًا، ومقدّمًا لأطر التنمية، ومرتكزًا للاستقرار الاستراتيجي"، "منذ أشهر، يواصل قادة من مختلف أنحاء العالم التوجّه إلى بكين"، "تأتي هذه الزيارات بدوافع تجارية، لكنها تعبّر أيضًا عن تطلّع إلى شريك موثوق في عالم تسوده حالة من عدم اليقين" ... باتت وسائل الإعلام الأجنبية تفسّر هذه الظاهرة من منظور "التعاون"، معتبرةً الصين شريكًا موثوقًا ومستقرًا للتعاون. وإن هذا التوصيف للصين ليس مجرد تقاطع لآراء متعددة، بل هو نتيجة حتمية لتراكم إنجازات عملية ملموسة. ومن "الرغبة في التعاون" إلى "القدرة على تحقيق التعاون"، يبقى الإخلاص هو الأساس، بينما تُعدّ القدرة العامل الحاسم. وإن "قوة التعاون" لدى الصين تكمن في تحويل إرادة التعاون إلى نتائج عملية ملموسة، وقد جاء تزايد زيارات القادة الأجانب ليؤكد من جديد هذه القدرة.

تنبع "قوة التعاون" لدى الصين من مسارها التنموي المستقر والمتجه نحو التحسن. يوافق هذا العام سنة انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة، وتعمل الصين في آنٍ واحد على دفع التنمية عالية الجودة وتوسيع الانفتاح رفيع المستوى على العالم الخارجي، مقدّمةً للعالم ما يشبه "قائمة فرص" واضحة ومحددة. وخلال لقاء بكين بين رئيسي الصين والولايات المتحدة، شجّع الرئيس شي جين بينغ رجال الأعمال الأمريكيين المرافقين للوفد على تعزيز التعاون مع الصين، مؤكدًا أن باب الانفتاح الصيني لن يُفتح إلا على اتساع أكبر فأكبر. وتُظهر أحدث نسخة من "الكتاب الأبيض حول الشركات الأمريكية في الصين" الصادر عن غرفة التجارة الأمريكية في الصين أن 52% من الشركات الأمريكية العاملة في الصين تتوقع تحقيق أرباح في عام 2025، بزيادة قدرها 6 نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق. وخلال العام الجاري، توافد كبار مسؤولي الشركات الأجنبية إلى الصين تباعًا، كما تتوالى المشاريع الاستثمارية الأجنبية الكبرى على أرض الواقع. وأصبح النظر إلى الصين والاستثمار فيها من خيارٍ محتمل إلى خيارٍ ضروري لا غنى عنه. وإن دولةً مستقرة ومتجهة نحو التنمية تواصل توفير فرص أكبر للاقتصاد العالمي والشركات الدولية.

تنبع "قوة التعاون" لدى الصين من حكمة التعايش مع الاختلاف في ظلّ انسجامٍ جامع. ففي قاعة الصلاة من أجل الحصاد الجيد في معبد السماء، شرح الرئيس شي جين بينغ للرئيس دونالد ترامب مفهوم "السماء دائرية والأرض مربعة" بوصفه رؤية كونية وفلسفة في التعامل مع العالم. وفي "جناح التأمل في الماضي" عند سد دوجيانغيان، تبادل الرئيسان الصيني والفرنسي شرب الشاي على ضفاف الماء، واستلهما من حكمة إدارة المياه القائمة على "وحدة الإنسان والطبيعة" تصورًا لعلاقات الدول الكبرى. ولا تنتهج الصين سياسة الاصطفاف في محاور أو المواجهة بين الكتل، كما لا تعتمد على خطوط أيديولوجية فاصلة، بل تسعى إلى بناء جسور للتواصل بين الحضارات عبر الحوار، بما يمكّن الدول ذات الأنظمة والثقافات المختلفة من الوصول إلى تفاهمات تعاونية قائمة على الاحترام المتبادل. وإن هذا النموذج في التعامل، الذي يتجاوز الاختلافات ويركّز على المكاسب المشتركة، يمثّل مصدر قدر كبير من اليقين الذي تقدّمه الصين لعالمٍ يتسم بعدم الاستقرار.

تنبع "قوة التعاون" لدى الصين من التزامها بمسؤولية دولة كبرى تجاه التعددية. فالعالم اليوم لا يزال يعاني من اضطرابات شديدة، كما أن النزعات الأحادية والهيمنة تُلحق أضرارًا جسيمة، مما يجعل العالم يواجه خطر الانزلاق مجددًا نحو قانون الغاب. وإن التضامن والتعاون أصبحا ضرورة لا غنى عنها للمجتمع الدولي. ويحتاج العالم، على وجه الخصوص، إلى أن تتقدّم الدول الكبرى صفوف الدفاع عن المساواة وسيادة القانون والتعاون والنزاهة، وأن تلتزم بحزم بحماية النظام الدولي الذي تتمحور فيه الأمم المتحدة، والنظام الدولي القائم على القانون الدولي. وقد أصدرت الصين وروسيا بيانًا مشتركًا حول تعزيز تعددية الأقطاب في العالم وبناء علاقات دولية جديدة، كما توصلتا إلى 20 وثيقة تعاون في مجالات أخرى، بما يعكس عزمهما على الحفاظ على توازن القوى العالمي وتحسين منظومة العلاقات الدولية. وتلتزم الصين دائمًا بالتعددية الحقيقية، وتدافع بثبات عن النظام الدولي، وتسهم في تعزيز الحوكمة العالمية من خلال الحوكمة الرشيدة. وإن تتابع الزيارات إلى الصين يعكس اعترافًا دوليًا بموقفها الواضح ودورها الفاعل، فهذا النوع من التعاون لا يرسّخ العلاقات الثنائية فحسب، بل يعود بالنفع على العالم بأسره.

اليوم، أصبح "التحوّل نحو الشرق" توافقًا عامًا واسع الانتشار. وقد تحولت "قوة التعاون" لدى الصين إلى حاجة ملحّة للعالم، كما أن "القيمة التعاونية الإضافية" التي تقدمها للعالم أصبحت منفعة عامة ثمينة ونادرة في المجتمع الدولي المعاصر. وتؤكد الحقائق مرارًا أن السير مع الصين هو السير مع الفرص، وأن السير مع الاستقرار هو السير في الاتجاه الصحيح. وفي هذا العصر الذي تتشابك فيه الاضطرابات، ستظل الصين متمسكة بروح الانفتاح والشمول منذ بدايتها، وبنهج المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وستواصل عبر يقينها الذاتي تقديم المزيد من الاستقرار والطاقة الإيجابية للعالم.