شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

السفير السعودي لدى الصين: التكريم يعكس متانة العلاقات السعودية ـ الصينية وليس مجرد إشادة شخصية

2026-05-26 16:02:35   
السفير السعودي لدى الصين: التكريم يعكس متانة العلاقات السعودية ـ الصينية وليس مجرد إشادة شخصية

26 مايو 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أكد السفير السعودي لدى الصين عبد الرحمن الحربي أن حصوله على وسام الدبلوماسي المتميز من وزارة الخارجية الصينية في بكين مؤخرًا جاء نتيجة لاهتمام قادة البلدين للعلاقات الثنائية والذي يعزز التعاون المشترك ويحقق الإنجازات في كافة المجالات، معتبرًا ذلك دافعًا إضافيًا لمواصلة العمل على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. موضحاً أن هذا التكريم لا يُعد إشادة شخصية فحسب، بل يعكس في الوقت ذاته عمق العلاقات الودية والمتينة بين البلدين.

قال السفير في مقابلة خاصة مع صحيفة الشعب اليومية الصينية مؤخرًا، إن تجربته في الصين تركت لديه انطباعًا بالغ الإيجابية، لما تتمتع به البلاد من تاريخ عريق وحضارة عميقة، فضلًا عن كرم الشعب الصيني وحسن ضيافته. وأوضح أنه زار الصين مرات عديدة قبل توليه منصب السفير عام 2022، ثم واصل بعد ذلك زيارة عدد من المقاطعات والمناطق والمدن الصينية، ما أتاح له الاطلاع عن قرب على وتيرة التنمية المتسارعة التي تشهدها البلاد.

وأعرب السفير عن إعجابه بما حققته الصين في مجالات البنية التحتية والاقتصاد الرقمي والتنمية الحديثة، لافتًا إلى أن أكثر ما لفت انتباهه هو التوازن التنموي بين مختلف المناطق. وقال: "خلال زياراتي لبعض المقاطعات، لاحظت أن المناطق الريفية، رغم تمتعها بشبكات نقل متطورة وخدمات عامة وفرص اقتصادية متقدمة، ما تزال تحافظ على خصائصها الثقافية المحلية الفريدة"، معتبرًا أن ذلك يعكس رؤية الصين في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة وتحسين مستوى معيشة السكان.

وفي سياق حديثه عن مستقبل التنمية الصينية، أبدى السفير ثقته بأن استثمارات الصين في مجالات الابتكار والتنمية عالية الجودة والتكنولوجيا وتنمية الموارد البشرية لن تُسهم في تعزيز قدراتها الذاتية فحسب، بل ستدعم أيضًا الاقتصاد العالمي، وتدفع مسيرة التعاون الدولي نحو مزيد من التقدم.

كما أكد السفير أن العلاقات السعودية ـ الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا استثنائيًا، رغم التحولات والمتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الشراكة الوثيقة بين البلدين أصبحت إطارًا عمليًا راسخًا للتعاون طويل الأمد بين دولتين تجمعهما علاقات صداقة وثقة متبادلة. موضحا أن هذا التطور يعكس حرص قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدمًا، مستعرضًا أبرز الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي أسهمت في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. وأشار في هذا السياق إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى الصين عام 2017، وزيارتي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود إلى الصين عامي 2016 و2019، إضافة إلى الزيارتين الرسميتين للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة عامي 2016 و2022. كما لفت إلى مشاركة الرئيس الصيني في القمة الصينية العربية الأولى والقمة الصينية الخليجية الأولى، اللتين استضافتهما الرياض عام 2022، مؤكدًا أن هذه اللقاءات والزيارات رفيعة المستوى أسهمت في الارتقاء بالعلاقات السعودية ـ الصينية، وكذلك بالعلاقات العربية ـ الصينية، إلى مستويات متقدمة من التعاون والتنسيق الاستراتيجي.

أوضح السفير أن مرور عشر سنوات على إقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية أسهم في تحقيق نتائج ملموسة ومثمرة على المستويين الاقتصادي والثقافي، بما يعكس عمق العلاقات المتنامية بين البلدين.

وفي الجانب الاقتصادي، أشار السفير إلى أن التجارة والاستثمارات الاقتصادية بين البلدين سجلت نموًا كبيرًا باعتبارها أحد أبرز ثمار هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة. موضحاً أن المملكة تُعد أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط، فيما تحافظ الصين منذ سنوات على مكانتها بوصفها الشريك التجاري الأول للمملكة على مستوى العالم.

كانت المملكة من أوائل الدول الداعمة والمشاركة في مبادرة "الحزام والطريق"، في هذا الصدد، أشار السفير إلى أن الجانبين يعملان على مواءمة "رؤية السعودية 2030" مع "الحزام والطريق"، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية. كما لفت إلى أن عددًا من المشاريع الكبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة بدأ بالفعل في التنفيذ، بما يحقق فوائد ملموسة للشعبين.

أما على الصعيد الثقافي والاجتماعي، فأوضح السفير أن التعاون بين البلدين لم يقتصر على الاقتصاد فحسب، بل امتد ليشمل التبادل الثقافي والشعبي والتعاون السياحي، مشيرًا إلى تنظيم «العام الثقافي السعودي الصيني 2025»، الذي أسهمت فعالياته المتنوعة في تعزيز التقارب بين الشعبين وتعميق التواصل الإنساني بينهما.

كما شدد السفير على أن العلاقات بين الرياض وبكين تقوم على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والثقة العميقة والصداقة الممتدة عبر سنوات طويلة، إذ دأبت الدولتان باستمرار على دعم إحداهما للأخرى في المحافل الدولية. مؤكدًا أن الجانبين يؤمنان إيماناً راسخاً بأن احترام السيادة الوطنية، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وصون الأمن والاستقرار الدوليين، هي أمور ذات أهمية قصوى، وهو ما ينسجم مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويعكس استعداد كلا البلدين للاضطلاع بدور مسؤول وبنّاء داخل المجتمع الدولي.

واختتم السفير حديثه بالتأكيد على أن آفاق التعاون بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية لا تزال رحبة ومتعددة في مجالات التجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، معربًا عن ثقته بأن ترجمة هذه الفرص إلى مشاريع واقعية وملموسة ستعود بالنفع على شعبي البلدين، فضلاً عن المنطقة الأوسع والعالم أجمع.