بكين 28 مايو 2026 (شينخوا) تشهد تطبيقات الذكاء المتجسد في الصين توسعا متسارعا داخل قطاع الصناعات التحويلية، مع انتقال هذه التكنولوجيا تدريجيا من مرحلة العروض التجريبية إلى سيناريوهات تشغيل واقعية تشمل الصناعات الغذائية والنسيجية والطاقة واللوجستيات وأشباه الموصلات.
وفي مدينة تشيانجيانغ بمقاطعة هوبي بوسط الصين، المعروفة بإنتاج جراد البحر، كشفت شركة "تاشان" للتكنولوجيا، مطور صيني رائد لرقائق الاستشعار اللمسي القائمة على الذكاء الاصطناعي وحلول التطبيقات، مؤخرا عن خط آلي لتقشير جراد البحر يعتمد على تقنيات اللمس والذكاء المتجسد، حيث يمكنه فصل الرأس والذيل بدقة عالية وبسرعة تصل إلى ست وحدات كل خمس ثوان.
وقال فو يي هوي، مسؤول في شركة "تاشان"، إن جوهر هذا التطبيق يتمثل في دمج مستشعرات اللمس مع خوارزميات الذكاء المتجسد داخل الذراع التنفيذية للخط، ما يتيح له التكيف مع اختلاف أحجام وأشكال جراد البحر، مضيفا أن معدل النجاح تجاوز 95 بالمائة، ومن المتوقع أن يصل المشروع إلى مستوى التشغيل التجاري خلال الربعين الثالث والرابع من العام الجاري، تمهيدا للتوسع في استخدامه على نطاق أوسع.
وفي مقاطعة تشجيانغ بشرقي الصين، بدأت الروبوتات الذكية الشبيهة بالبشر دخول مصانع النسيج، حيث أعلن مركز تشجيانغ للابتكار في الروبوتات الشبيهة بالبشر في أوائل مايو الجاري عن إقامة شراكة استراتيجية مع شركة "جاك" للتكنولوجيا المتخصصة في معدات الخياطة الذكية والتوقيع على عقد معها لتوريد 2000 روبوت شبيه بالبشر لصناعة الملابس. وستتولى هذه الروبوتات عمليات التعامل مع الأقمشة المرنة، بما يشمل القص والخياطة والتغليف، إضافة إلى مهام دقيقة مثل التقاط الأقمشة وفرزها وطيها ووضع أجزاء الملابس داخل المعدات المعنية بدقة.
وقال مسؤول بالمركز إن الروبوتات المعتمدة على الذكاء المتجسد تتمتع بقدرة أعلى على التكيف مقارنة بمعدات الأتمتة التقليدية، إذ تستطيع التعامل مع أنواع متعددة من الأقمشة والمنتجات دون الحاجة إلى إعادة برمجة أو تعديل مكثف لخطوط الإنتاج، وهو ما يلبي احتياجات مصانع الملابس التي تعتمد على الطلبيات الصغيرة والاستجابة السريعة للسوق.
ولا تقتصر تطبيقات الذكاء المتجسد على الصناعات الخفيفة فقط، بل تمتد أيضا إلى القطاعات مثل الطاقة الكهربائية والعمليات المتخصصة والتصنيع الصناعي والخدمات اللوجستية. وفي الآونة الأخيرة، أصدرت شركة شبكة الكهرباء الوطنية الصينية خطة لتطوير الذكاء المتجسد لعام 2026، تضمنت استثمارات بقيمة 6.8 مليار يوان (حوالي 995.8 مليون دولار) لشراء 8500 جهاز معتمد على الذكاء المتجسد.
كما توسعت شركات صينية أخرى في تطبيقات الذكاء المتجسد داخل قطاعات الطاقة الجديدة والإلكترونيات وأشباه الموصلات والخدمات اللوجستية، مع تركيز متزايد على مهام النقل الذكي والتفتيش والصيانة والفرز الآلي.
ورغم تسارع وتيرة التطوير، يرى خبراء الصناعة أن معظم تطبيقات الذكاء المتجسد لا تزال في مرحلة التحقق من الجدوى التقنية والتجارية، ولم تصل بعد إلى مرحلة الانتشار الواسع، وأن العديد من الشركات تستثمر حاليا في هذا المجال بهدف بناء قدرات تقنية مستقبلية وتجنب التخلف عن موجة التطور الصناعي المقبلة، أكثر من سعيها لتحقيق أرباح فورية.
ويعتقد خبراء أن بعض المجالات، مثل التفتيش الذكي والنقل والفرز الآلي، قد تشهد انتشارا واسع النطاق للذكاء المتجسد خلال السنوات الثلاث المقبلة، نظرا لوجود طلب حقيقي في السوق ونضج نسبي للتقنيات المستخدمة. /نهاية الخبر/