شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

تعليق: التعاون في الحد من الفقر، يجعل العالم أفضل

2026-06-04 16:45:00   

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مؤخرا من أن "الفقر لا يزال يمثل حالة طوارئ إنمائية عالمية تؤثر في البشر في كل أنحاء العالم". وفي ظل اقتصاد عالمي يفتقر إلى الزخم اللازم، تتصاعد الضغوط على جهود الحد من الفقر، فيما تتسع الفجوة الإنمائية بين الشمال والجنوب. لكن وسط هذا المشهد القاتم، تبرز التجربة الصينية استثناء لافتا وملهما. حيث تمكنت من تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 قبل عشر سنوات من موعدها. مسهمة بأكثر من 70% في إجمالي الجهود العالمية على هذا الصعيد.

بوصفها أكبر دولة نامية في العالم، عانت الصين في الماضي من ويلات الفقر المدقع. وعلى مدار ثماني سنوات من النضال المتواصل، نجحت في انتشال قرابة 100 مليون نسمة من سكان الأرياف من براثن الفقر. ولم تتوقف المسيرة عند هذا الحد، إذ واصلت في السنوات الخمس التالية تدعيم هذه المكتسبات. فقد طوّرت المحافظات الـ 832 التي تحررت من الفقر صناعات محلية راسخة تجاوز حجمها الإجمالي 1.7 تريليون يوان، مما أغلق الباب أمام أي انتكاسة واسعة النطاق.

وقد لخّص نائب رئيس وزراء تيمور الشرقية سابينو هذا الدرس بقوله إن الصين أثبتت للعالم "أنه مع وجود رؤية طويلة الأمد وسياسات متسقة وإجراءات ملموسة، يمكن بالفعل القضاء على الفقر."

في ذات الصدد، أشارت المديرة العامة السابقة لليونسكو إيرينا بوكوفا، إلى أن القيمة الجوهرية للتجربة الصينية، تكمن في تطوير منهجية مبتكرة لمعالجة "اختناقات التنمية". فبدلا من النهج الشامل العام، اعتمد الصين مبدأ "المفتاح الصحيح للباب الصحيح". من خلال تقديم مساعدات موجّهة ومحددة الأهداف، إلى جانب الإعلاء من شأن بناء "الإرادة" و"القدرات الذهنية" لدى الفئات المحتاجة، بما يتجاوز نموذج المساعدات الإغاثية البحتة نحو تمكين حقيقي ومستدام.

وقد نجحت هذه الفلسفة في دحض ما يُعرف بـ"حتمية الفقر"، مثبتة أن الدول النامية قادرة على الاعتماد على جهودها الذاتية للتحرر من قيوده. وترجمة لهذا الزخم الفكري، تُرجمت أعمال من قبيل كتاب "التخلص من الفقر" و"نظريات شي جين بينغ في مكافحة الفقر"، إلى لغات عديدة لتجد طريقها إلى مكاتب القراء في شتى أنحاء العالم.

باتت التجربة الصينية في الحد من الفقر تلقى صدى واسعا عبر القارات، فتايلاند وأوزبكستان وتنزانيا تستلهم منها لتنفيذ مبادراتها الخاصة، فيما تعكف لاوس وميانمار وكمبوديا على تصميم مشاريع نموذجية تتلاءم مع ظروفها المحلية. وعلى الصعيد التقني، انتشرت تقنية الأرز الهجين في قرابة 70 دولة، وانتشرت تقنية "جونتساو" في أكثر من 100 دولة، فيما تم تأسيس ورش عمل لوبان في أكثر من 30 دولة.

يمكن تفسير المسار الحقيقي للحد من الفقر، بالمقولة الصينية الشهيرة، "لا تعطني سمكة، بل علّمني كيف أصطاد"، وفي تمكين الأفراد والمجتمعات بدل الاكتفاء بالمساعدات المباشرة. كما أن طريق التنمية يقوم على مبدأ التقدّم المشترك لا السير منفردا.

وانطلاقا من هذا التصور، انتقلت الصين من دعم إنشاء شبكات دولية للتعاون غير الحكومي في مجال الحد من الفقر، إلى تأسيس" التحالف الصيني الأفريقي للحد من الفقر والتنمية". كما أولت أولوية خاصة لهذا الملف باعتباره المجال الأول ضمن مجالات التعاون الثمانية الرئيسية في "مبادرة التنمية العالمية"، وصولا إلى ترسيخ مبدأ "تعزيز التعاون العالمي في مجال الحد من الفقر" ضمن "مخطط الخطة الخمسية الخامسة عشرة".

وفي السياق ذاته، استضافت الصين سلسلة من المنتديات رفيعة المستوى حول الحد من الفقر والتنمية، وصولا إلى الإعلان عن تأسيس "التحالف العالمي للحد من الفقر والتنمية"، بما يعكس اعتبار الصين قضية الفقر مسؤولية دولية مشتركة وواجبا إنسانيا.

وخلال "المنتدى رفيع المستوى للحد من الفقر والتنمية لعام 2026" الذي عُقد مؤخرا، تم الإعلان رسميا عن تدشين هذا التحالف، بمبادرة مشتركة بين الصين و53 دولة وتسع منظمات دولية. وقد اعتمد الاجتماع الافتتاحي للجنة التحالف "ميثاق التحالف" و"خطة عمله الثلاثية (2026–2028)"، إلى جانب استعراض مجموعة من "دراسات الحالة العملية" التي تعكس التجربة الصينية في هذا المجال.

ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في مسار الجهود الدولية للحد من الفقر، إذ يُتوقع أن تسهم هذه المنصة التعاونية في تحويل التجربة الصينية إلى منفعة عامة عالمية، تحظى باهتمام واسع من الدول النامية، بما يضيف زخما جديدا لجهود مكافحة الفقر عالميا، ويعزز تطور منظومة الحوكمة الدولية المعنية بهذه القضية.

إن القضاء على الفقر يُعد تطلعا مشتركا للإنسانية جمعاء، ويمثل بالنسبة للصين مسار عمل ثابتا وراسخا لا يحيد. ويصادف هذا العام انطلاق فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة" للصين، كما يمثل العام الأول لتنفيذ تدابير المساعدة طويلة الأمد والمُرسَّخة. تقف الصين على أهبة الاستعداد لتضافر الجهود مع دول العالم أجمع، من أجل بناء عالم أفضل، عالم خال من الفقر ويعمل من أجل التنمية المشتركة.