بكين 4 يونيو 2026 (شينخوا) مع اقتراب حلول اليوم العالمي للبيئة الذي يوافق يوم 5 يونيو الجاري، تبرز مسؤوليات الصين الدولية في تعزيز التعاون ومشاركة تجاربها لمكافحة التصحر مع الدول الأخرى خصوصا الدول الواقعة في وسط وغربي آسيا وفي القارة الأفريقية، حيث تنشط البلاد في استغلال إنجازاتها لمكافحة التصحر على مستوى العالم وتضخ حيوية جديدة مستمرة في بناء عالم أخضر للبشرية جمعاء.
وفي يوم 2 يونيو الجاري، عقدت ندوة دولية حول مكافحة التصحر في إطار منتدى بوآو الآسيوي في منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوي في شمال غربي الصين، والتي كانت أول منطقة على مستوى المقاطعات في الصين تنجح في معاكسة اتجاه نمو التصحر, حيث قامت الهيئات الحكومية والمؤسسات ومعاهد البحوث العلمية والشركات المحلية، تحت عنوان "تسريع مكافحة التصحر وتعزيز التحول الأخضر"، بتلخيص تجاربها الناجحة في مكافحة التصحر وتبادلها، وإجراء مناقشات متعمقة مع نظيراتها في الدول الأخرى حول موضوعات مثل الابتكار التكنولوجي لمكافحة التصحر والتعاون البيئي عبر الحدود.
وباعتبارها واحدة من الدول الأكثر تضررا من التصحر على مستوى العالم، تكشفت معركة الصين ضد التصحر على نطاق أوسع في جميع أنحاء البلاد. فبعد عقود من الجهود المتواصلة، وضعت الصين 53 في المائة من أراضيها المتدهورة القابلة للمعالجة تحت الإدارة الفعالة، وساهمت بنحو 25 في المائة من الغطاء الأخضر الجديد في العالم في السنوات الأخيرة. وتحولت جهود مكافحة التصحر في البلاد إلى محرك للتنمية الاقتصادية وتحسين سبل معيشة السكان.
وخارج حدودها، تشارك الصين بشكل متزايد تجربتها في مكافحة التصحر مع الدول الأخرى. وباعتبارها واحدة من أوائل الموقعين على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ظلت الصين تقوم بالتعريف بمفاهيمها وتقنياتها وخبراتها بهذا الشأن في جميع أنحاء العالم، وأقامت مع الدول العربية ومنغوليا ودول آسيا الوسطى وغيرها منصات تعاون دولي لمكافحة التصحر ومعالجة الجفاف، فضلا عن بناء قواعد نموذجية لمكافحة التصحر في منغوليا ودول آسيا الوسطى وعدة دول أفريقية.
وقد قامت الصين كل عام بتدريب حوالي 100 متخصص في مكافحة التصحر من الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي أبريل الماضي، أقيم برنامج تدريبي دولي مدته أسبوع بشأن مكافحة التصحر، بتكليف من أمانة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، في مدينة يينتشوان، حاضرة منطقة نينغشيا، حيث حضره 34 مشاركا من 18 دولة، بينها منغوليا وجمهورية كوريا والهند وغيرها.
كما تسهم مفاهيم الصين وبرامجها لمكافحة التصحر في دفع هذا التوجه على الصعيد العالمي، ففي السعودية، يوفر نموذج الصين لمكافحة التصحر باستخدام الطاقة الكهروضوئية أفكارا جديدة لإدارة المناطق الصحراوية المحلية والتحول في مجال الطاقة. وعلى طول الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى في القارة الأفريقية، تم بنجاح نقل الخبرات العملية المكتسبة من برنامج غابات الحزام الواقي في "المناطق الشمالية الثلاث" بالصين إلى مبادرة "السور الأخضر العظيم" في أفريقيا.
وقال فنغ تشان ون، رئيس مركز الصين-آسيا الوسطى التعاوني لمكافحة التصحر، الذي تأسس في يوليو عام 2025 في منطقة نينغشيا، "لدينا أرض واحدة فقط. وإن التقنيات المطورة من جانب الصين لمكافحة التصحر لا تنحصر فائدتها على الصين فحسب، بل هي للبشرية جمعاء"، مضيفا أن المركز سيبني هذا العام ثلاثة مشاريع في دول آسيا الوسطى وسيرسل خبراء لعقد دورتين تدريبيتين حول الجوانب الفنية المتعلقة بمكافحة التصحر". /نهاية الخبر/