شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>أخبار الصين

تعليق: وراء "الدور الجديد" لليابان تكمن طموحات عسكرية متنامية

2026-06-04 15:37:21   

روَّجَ وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، لما وصفه بـ"نسخة جديدة" من رؤية "منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة"، خلال أعمال الدورة الثالثة والعشرين لـ"حوار شانغريلا" المنعقدة في 31 مايو ، داعيًا إلى تعزيز القدرات الدفاعية اليابانية، وتوثيق التعاون مع الآليات الأمنية في دول المنطقة، ومعلنًا في الوقت نفسه عزمَ طوكيو الاضطلاع بـ"دور جديد" في مجال التعاون الإقليمي المرتبط بالمعدات والتقنيات الدفاعية.

يبدو هذا الدور الجديد المزعوم، ظاهريًا، وكأنه توفير منافع عامة للأمن الإقليمي، إلا أنه، عند النظر إليه في سياق تفكيك اليابان المستمر لقيود إطارها السلمي الذي تبنته بعد الحرب، والذي يتجلى في الإصلاح المتسارع لسياساتها الأمنية، والتوسع العسكري، وتخفيف القيود على تصدير الأسلحة، يتضح أنه ليس في الواقع سوى خطاب سياسي مُحكم الصياغة. فهو يحاول استخدام مصطلحات بريئة لإخفاء حقيقة الحشد العسكري والتوسع، وتخفيف حساسية صادرات الأسلحة تحت ستار "التعاون"، وإخفاء جوهر المواجهة بين الكتل تحت راية نظام "حر ومنفتح". وبالتدقيق، يتضح أن هذه الواجهة تتكون من ثلاث طبقات تمويهية على الأقل.

تتمثل الطبقة الأولى من التمويه في إعادة صياغة عملية الحشد العسكري الشامل والتسلح تحت مسمى "بناء القدرات الدفاعية". فمنذ تولي الإدارة التي تقودها "سانا تاكايتشي" مقاليد الحكم، سعت اليابان حثيثاً نحو إدخال تعديلات دستورية، ووسّعت ميزانيتها الدفاعية بشكل جذري، وطوّرت ما يُعرف بـ "قدرات الضربة المضادة"، كما وسّعت النطاق العملياتي لقوات الدفاع الذاتي. ومن خلال هذه الخطوات، دأبت اليابان باستمرار على انتهاك مبدأ "الدفاع الحصري"، ومضت بإصرار في توجيه سياستها الأمنية نحو مسار هجومي وتوسعي. وإن هذا المسعى، المسمى بـ "تعزيز القدرات الدفاعية"، لا يهدف إلى تحقيق أغراض دفاعية بحتة فحسب، بل يُتخذ ذريعةً لتمكين اليابان من امتلاك قدرات عسكرية هجومية أكثر فتكاً، والانخراط في عمليات توسع عسكري.

تتمثل الطبقة الثانية من هذا التمويه في إعادة تغليف صادرات الأسلحة تحت مسمى "التعاون في مجال المعدات والتقنيات الدفاعية". فبدءاً من مراجعة "المبادئ الثلاثة لنقل المعدات الدفاعية"، مما أدى بالتالي إلى رفع الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، وصولاً إلى إعادة هيكلة المجمع الصناعي العسكري ودفع عجلة تدويل صناعتها الدفاعية، تعمل اليابان بشكل ممنهج على توسيع حدود سياستها التي انتهجتها في حقبة ما بعد الحرب، والقائمة على مبدأ "عدم تصدير الحرب أبداً". ورغم أن ما أسماه شينجيرو كويزومي بـ "التعاون في مجال المعدات والتقنيات الدفاعية" قد يبدو في الظاهر مجرد تعاون صناعي وتقني، إلا أنه في حقيقة الأمر يهدف إلى تحرير الجهاز الصناعي العسكري الياباني من قيوده، وفتح قنوات جديدة لبسط نفوذها العسكري في الخارج.

تتمثل الطبقة الثالثة من التمويه في تغليف المواجهة بين الكتل السياسية تحت مسمى "الحرية والانفتاح". فما يُعرف بـ "منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة" التي تتبناها اليابان بقوة، ليس سوى قشرة سياسية تهدف إلى صياغة تحالفات عسكرية وتعزيز الانتشار العسكري القائم على المواجهة. وإن الحرية والانفتاح الحقيقيين لا ينبغي أن يستلزما إنشاء "دوائر صغيرة" حصرية، كما لا ينبغي السعي لتحقيقهما عبر مسار إقحام المواجهة بين الكتل. وفي حين ترفع اليابان ظاهرياً راية "الحرية والانفتاح"، فإنها في الواقع تقود عملية عسكرة البنية الأمنية الإقليمية، وتدفع نحو تشكيل الكتل والمواجهة، إذ يتمثل جدول أعمالها الكامن في إضفاء الطابع المؤسسي والشرعية على عملية "إعادة التسلح" الخاصة بها، لكي تتحرر بذلك تماماً من القيود التي يفرضها النظام الدولي لما بعد الحرب.

إن ما يُسمى بـ "الدور الجديد" الذي يروج له شينجيرو كويزومي ليس جديداً إلا في قالبه، بينما هو قديم في طموحه، إذ لا يسعه أن يحجب حقيقةً ساطعة الوضوح، وهي أن القوى اليمينية في اليابان تسعى، عبر خطابٍ جديد، وآلياتٍ مستحدثة، وحُلّةٍ مغايرة، إلى دفع البلاد، خطوةً بخطوة، نحو المسار المنحرف لـ "نزعة عسكرية جديدة".

يكمن الخطر الكامن في هذا الخطاب في محاولته دفع الناس إلى نسيان التداعيات التاريخية للتوسع العسكري الياباني. ففي ظل ذرائع مثل "حفظ الذات والدفاع عن النفس" و"تحرير آسيا"، شنّت النزعة العسكرية اليابانية في الماضي حروباً عدوانية ألحقت معاناة عميقة بشعوب آسيا. وقد فرض النظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب قيوداً وضوابط صارمة على اليابان، وذلك تحديداً للحيلولة دون عودة النزعة العسكرية للظهور مجدداً. واليوم، لم تفعل اليابان سوى تبني سردية جديدة، غير أن منطقها الكامن وطموحاتها تظل دون تغيير. ففي الماضي، كانت تُغلّف العدوان تحت مسمى "التحرير"، أما اليوم، فهي تُجمّل صورة "إعادة التسليح" وتُقدمها في ثوب "التعاون الدفاعي". وفي السابق، اتخذت من "الأمن" ذريعةً للعدوان الخارجي والتوسع، أما اليوم، فهي تتخذ من ذريعة "الاضطلاع بدور جديد" ستاراً لخرق القيود التي يفرضها عليها إطارها السلمي.

إن اليابان، إذ أخفقت في نبذ البقايا الخبيثة للنزعة العسكرية نبذاً شاملاً، لا تملك أدنى حق في مناقشة ما يُسمى بـ "دور جديد" في مجال التعاون الدفاعي، بل لا يقع على عاتقها سوى مسؤولية تاريخية لا فكاك منها. وتقتضي هذه المسؤولية إجراء مراجعة متأنية لتاريخها العدواني، والالتزام الصارم بدستورها السلمي، والامتثال للنظام الدولي لما بعد الحرب، بما في ذلك وثائق مثل "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام"، فضلاً عن التخلي التام عن الهوس الخطير بإعادة السير على درب النزعة العسكرية. وإن ثمار النصر في الحرب العالمية الثانية تُعد مقدسة وغير قابلة للانتهاك، وأي محاولة لخرق قيود النظام الدولي لما بعد الحرب، أو لإحياء شبح النزعة العسكرية، ستواجه حتماً بمقاومة حازمة من شعوب آسيا والمجتمع الدولي.