شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي

شبكة "الحزام والطريق" للتعاون الإخباري والإعلامي>>الأخبار>>الصين ودول الحزام والطريق

تحليل إخباري: الصين ومصر تتجهان نحو شراكة مالية أكثر عمقا عبر تبادل العملات المحلية

2026-06-05 08:54:17   

القاهرة 4 يونيو 2026 (شينخوا) مددت الصين ومصر اتفاقية تبادل العملات المحلية بين البلدين مع زيادة قيمتها المالية، في خطوة من شأنها تعميق التعاون الاقتصادي والمالي بين الجانبين وتعزيز استخدام اليوان الصيني والجنيه المصري في المعاملات التجارية والاستثمارية الآخذة في النمو، وفق خبراء اقتصاديين.

واعتبر الخبراء الذين تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن تمديد الاتفاقية خطوة استراتيجية مهمة تعكس متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتؤكد وجود توجه واضح نحو بناء شراكة مالية أكثر تطورا واستدامة.

وأعلن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي الصيني) أمس الأربعاء إنه جدد اتفاقية ثنائية مع البنك المركزي المصري بشأن تبادل العملتين المحليتين للبلدين.

وبموجب الاتفاقية الجديدة، التي ستسري لمدة ثلاث سنوات، ويمكن تمديدها بموافقة الجانبين، سيتم تبادل 30 مليار يوان مقارنة بـ 18 مليار يوان في الاتفاق السابق، بزيادة قدرها نحو 67 بالمائة.

ووقعت الصين ومصر اتفاقية تبادل العملات المحلية لأول مرة في نهاية عام 2016 بقيمة 18 مليار يوان صيني، بما يعادل آنذاك نحو 2.65 مليار دولار.

وفي 25 مارس 2026، أعرب وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبدالعاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن تقديره للتعاون المالي بين مصر والصين، بما في ذلك اتفاقية تبادل العملات، معربا عن الرغبة في مضاعفة قيمتها، بحسب بيان سابق للخارجية المصرية.

ويأتي تمديد الاتفاقية في إطار أوسع لتعزيز التعاون المالي والاستثماري بين الصين ومصر، التي أعلنت قبل عام السماح للشركات الصينية باستخدام اليوان في التعاملات المالية.

كما يأتي بالتزامن مع احتفال الصين ومصر بمرور 70 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفي ظل نمو العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.

-- شراكة مالية

وأكد الخبير الاقتصادي أبو بكر الديب، أن قرار تمديد اتفاقية تبادل العملات المحلية بين مصر والصين خطوة استراتيجية تتجاوز في أهميتها مجرد اتفاق مالي أو مصرفي بين بلدين إذ يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية من مرحلة التعاون التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكة المالية والنقدية الأكثر عمقا وتأثيرا.

ورأى الديب، وهو مستشار المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة، أن الزيادة البالغة نحو 67 بالمائة في قيمة الاتفاقية تحمل رسالة واضحة بأن الجانبين يدركان أهمية بناء قنوات مالية بديلة وأكثر مرونة، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتقلبات التي تشهدها أسواق العملات الدولية والتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة في الحصول على السيولة الأجنبية.

وأوضح أن قرار تمديد الاتفاقية جاء في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد المصري، الذي يسعى خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر التمويل وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الخارجية والتمويل الدولي.

وأضاف أن الاتفاقية تعكس مستوى مرتفعا من الثقة المتبادلة بين البلدين، وتؤكد أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد قائمة فقط على المصالح التجارية قصيرة الأجل بل أصبحت تستند إلى رؤية طويلة المدى تستهدف بناء شراكة اقتصادية شاملة ومتعددة الأبعاد.

وأشار الديب إلى أن الاتفاقية أيضا تعكس ثقة صينية متزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب مزيد من التعاون المالي والاستثماري خلال المرحلة المقبلة.

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد أبو عاصي، أن تمديد تبادل العملات المحلية بين الصين ومصر قرار مهم جدا لمصر في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وقال أبو عاصي، إن مصر دولة تعاني من بعض المشاكل الاقتصادية لكن أيضا لديها طموح اقتصادي يفرض عليها التوسع في المشروعات الاقتصادية، ويواجه بعض العقبات مثل توفر الدولار، وهنا تأتي أهمية تبادل العملات المحلية مع الصين لأنه يخفف العبء عن مصر.

وأوضح أن تبادل العملات المحلية يمثل أعلى درجات التعاون الاقتصادي بين الدول، ويؤكد أن مصر شريك أساسي للصين.

وأشار إلى أن مصر تعد حاليا قاعدة صناعية متقدمة للشركات الصينية، وقرار تبادل العملات سوف يدعم التوسع الاستثماري الصيني في مصر.

-- تداعيات القرار

وتوقع أبو بكر الديب، أن يترك قرار تمديد اتفاقية تبادل العملات آثارا إيجابية واسعة على العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين، مشيرا إلى أن الاتفاقية الجديدة تفتح الباب أمام مرحلة أكثر تقدما من التكامل الاقتصادي والمالي بين البلدين.

وقال إن الصين من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، وشركاتها أصبحت من أبرز المستثمرين الأجانب في عدد من القطاعات الحيوية داخل السوق المصرية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وقطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وعندما يتم تعزيز التعاون المالي فإن ذلك يؤدي تلقائيا إلى زيادة قدرة الشركات والمؤسسات في البلدين على تنفيذ عملياتها التجارية والاستثمارية بكفاءة أكبر وبتكاليف أقل، وهو ما ينعكس في النهاية على حجم التبادل التجاري ومعدلات الاستثمار المباشر.

وأوضح أن الاتفاقية تحمل بعدا استراتيجيا يتجاوز العلاقات الثنائية إذ تعزز موقع مصر داخل المبادرات الاقتصادية الصينية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة "الحزام والطريق"، وتجعل القاهرة أكثر ارتباطا بالشبكات التجارية والمالية التي تعمل بكين على تطويرها في مختلف مناطق العالم.

بينما أكد أبو عاصي أن تبادل العملات المحلية بين الصين ومصر "يبني عقدا جديدا من التعاون بين البلدين يكون خاليا من العقبات".

وأشار إلى أن قرار الصين تمديد الاتفاقية يأتي بعد آخر بإعفاء جميع وارداتها من مصر من الرسوم الجمركية.

وبدأت الصين رسميا في أول مايو 2026 تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل "صفر جمارك" على وارداتها من جميع الدول الإفريقية الـ53 التي تحتفظ بعلاقات دبلوماسية معها، بما في ذلك مصر.

-- تنويع مصادر السيولة الأجنبية

وأوضح الديب، أن أحد أهم مكاسب مصر من هذه الاتفاقية يتمثل في مساهمتها المباشرة في تنويع مصادر السيولة الأجنبية للاقتصاد المصري.

وقال إن وجود اتفاقية تبادل بقيمة 30 مليار يوان يوفر لمصر مصدرا إضافيا للسيولة يمكن الاستفادة منه عند الحاجة، ويمنح البنك المركزي المصري مساحة أوسع لإدارة الموارد النقدية المتاحة دون الاعتماد المطلق على العملات التقليدية.

وتابع أن هذه الخطوة تساهم أيضا في تقليل الطلب على الدولار في بعض المعاملات المرتبطة بالتجارة مع الصين، وهو ما يساعد بشكل غير مباشر على تخفيف الضغوط على سوق النقد الأجنبي في مصر ويحد من استنزاف الاحتياطيات المستخدمة لتغطية احتياجات الاستيراد والمدفوعات الخارجية.

واعتبر أن الاتفاقية تمثل أداة إضافية تمنح مصر خيارات أوسع وتقلل من درجة التعرض للمخاطر المرتبطة بالتقلبات الحادة في العملة الأمريكية أو بتغيرات السياسات النقدية الدولية.

وشاطره الرأي أبو عاصي بقوله إن الاتفاقية سوف تساهم في تنويع مصادر السيولة الأجنبية لمصر، التي تتجه نحو تعميق التعاون الاقتصادي مع الصين في ظل عضوية البلدين في تجمع بريكس، وكون مصر من أهم المحطات في طريق الحرير الصيني.

وأوضح أن تبادل العملات المحلية مع الصين يساعد مصر في تنويع سلة العملات، ويقلل التعامل بالنقد الأجنبي الدولاري وبالتالي يخفف الضغط على الاحتياطي النقدي المصري، كما يساعد مصر على تجنب الأزمات التي تظهر عندما يشح الدولار.

-- تسهيل المعاملات التجارية والاستثمارية

ورأى الديب أن اتفاقية تبادل العملات تسهل حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين، وتخفض تكاليف المعاملات، وتزيد من مرونة الشركات العاملة في السوقين المصري والصيني.

واعتبر أن الاتفاقية رسالة قوية للمستثمرين الصينيين بأن مصر ماضية في بناء بيئة مالية واستثمارية أكثر انفتاحا وقدرة على استيعاب رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات الصينية خلال السنوات المقبلة.

ونوه بأن الاتفاقية تساهم في وجود إطار مالي مستقر وواضح يمنح المستثمرين الصينيين رؤية أفضل بشأن إدارة التزاماتهم المالية داخل السوق المصرية، وهو ما يعزز جاذبية بيئة الأعمال المصرية ويشجع على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

ولفت الديب إلى أن الاتفاقية تأتي استكمالا لسلسلة من الإجراءات التي اتخذتها مصر بهدف تهيئة بيئة الاستثمار للشركات الصينية، حيث تم السماح لهذه الشركات باستخدام اليوان في التعاملات المالية داخل مصر، ما يمثل تطورا مهما في البنية المالية الداعمة للاستثمار الصيني.

واتفق أبو عاصي مع سابقه بتأكيده أن تبادل العملات المحلية سوف يساهم في تسهيل المعاملات التجارية والاستثمارية بين الصين ومصر.

وأوضح أن هذا القرار من شأنه تحفيز الاستثمارات الصينية في مصر، خاصة أنها "شريك صناعة مهم" للصين، فضلا عن زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وتعد الصين من أكبر شركاء مصر التنمويين، حيث تحتل المرتبة العاشرة بين الدول المستثمرة في السوق المصرية، وتستهدف الحكومة المصرية رفع ترتيب الصين إلى قائمة أكبر خمسة مستثمرين، وفق تصريحات حكومية مصرية في منتصف 2025. /نهاية الخبر/