بغداد أول يوليو 2026 (شينخوا) أكد باحث سياسي عراقي إن حيوية الحزب الشيوعي الصيني الدائمة تكمن في التزامه الراسخ بوضع مصلحة الشعب في المقام الأول، وهو مبدأ مكن الصين من التحول من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وفي مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا)) مؤخرا، قبيل الذكرى السنوية الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، قال كاوه محمود، رئيس مركز مبادرة الحضارة العالمية للأبحاث، ومقره العراق، والأمين العام السابق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني العراقي، إن أعظم نقاط قوة الحزب الشيوعي الصيني لطالما كانت التزامه بخدمة الشعب.
وأضاف أنه "منذ تأسيسه، حمل الحزب الشيوعي الصيني تطلعات الشعب الصيني. ورغم صغر حجمه عند تأسيسه، فقد اضطلع بمهام تاريخية عظيمة، تمثلت في مقاومة العدوان الأجنبي، وحماية الاستقلال الوطني، والسعي نحو النهضة الوطنية".
وأوضح محمود أن إنجازات الحزب الشيوعي الصيني تنبع من قدرته على الابتكار المستمر نظريا وعمليا، وتكييف الماركسية مع واقع الصين والاستجابة لاحتياجات الشعب.
وتابع "لقد طور الحزب الشيوعي الصيني نموذجا صينيا فريدا للحكم يتميز بالروابط الوثيقة بين الحزب والشعب، والتواصل الفعال بين القيادة وأعضاء القاعدة الشعبية، والمشاركة العامة الواسعة".
وبالنظر إلى تاريخ الحزب الشيوعي الصيني الممتد على مدى 105 أعوام، يعتقد محمود أن إحدى أهم تجارب الصين هي قدرتها على رسم مسارها التنموي الخاص بناء على الظروف الوطنية بدلا من تقليد النماذج الأجنبية.
وقال محمود "استمدت الصين الحكمة من حضارتها العريقة، بينما طورت مسارا تحديثيا يتناسب مع واقعها التاريخي والثقافي والاجتماعي".
وأشار إلى أن الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي قد أرسيا دعائم التنمية في الصين، في حين مكن صنع القرار المستقل البلاد من صياغة سياسات تعطي الأولوية لمصالح الشعب، مشددا على أن "نموذج التنمية الصيني ملك للصين، لكن منهجيتها تحمل دلالات أوسع، إذ تشجع الدول على احترام ظروفها الوطنية وصياغة استراتيجيات تنموية مستقلة، مع وضع رفاه الشعب في صميمها دائما".
وبين محمود أن هذه التجربة قد تقدم مرجعا مفيدا لدول الشرق الأوسط الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية الدائمة.
وبعد زيارات عديدة للصين، بما في ذلك بكين وشانغهاي، أعرب محمود عن إعجابه ليس فقط بالبنية التحتية الحديثة للصين، بل أيضا بجودة الحياة التي ينعم بها شعبها.
وقال "أكثر ما أثار إعجابي هو أن التحديث الصيني النمط ينفذ بشكل منهجي وفقا لخطط تنموية طويلة الأجل وليس الحلول المؤقتة". وشدد على أن التحديث الصيني النمط يتجاوز البنية التحتية المادية بكثير، في إشارة إلى الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي وشبكات النقل المتطورة والتنمية الحضرية الحديثة.
وأعتبر محمود أن "التحديث الصيني النمط يتمحور حول الإنسان، إذ يتعلق بالقضاء على الفقر، ومكافحة التصحر، وحماية السماء الصافية والمياه النظيفة، وتحسين الحياة المادية والمعنوية للشعب".
كما أشاد بالوحدة والانسجام بين القوميات في الصين، قائلا إن جميع القوميات تتشارك شعورا قويا بالهوية الوطنية على الرغم من التنوع العرقي.
ويعتقد محمود أن فلسفة التنمية التي تبناها الحزب الشيوعي الصيني، والتي تركز على الشعب، تميز نموذج الحكم في الصين عن مناهج التنمية التي تركز فقط على النمو الاقتصادي.
وقال "فلسفة الحكم لدى الحزب الشيوعي الصيني تعتبر الشعب أثمن مورد، ولا يقاس التطور بالمؤشرات الاقتصادية فحسب، بل بتحسين حياة الناس".
وأضاف أن هذه الفلسفة تتجلى في الديمقراطية الشعبية كاملة العملية التي يتبناها الحزب، وآليات الاستماع إلى الرأي العام، والجهود المبذولة لمواءمة سياسات التنمية مع الاحتياجات العملية للشعب.
وخلص محمود قائلا إن نموذج التنمية هذا "يختلف اختلافا جوهريا عن نماذج التنمية التي تخدم مصالح النخب الاقتصادية في الدول الغربية في المقام الأول".
وتطلعا إلى المستقبل، قال محمود إنه يتوقع أن يواصل الحزب الشيوعي الصيني قيادة الشعب الصيني نحو تحقيق النهضة الوطنية للأمة، وأن يسهم بمزيد من الحكمة الصينية في المجتمع الدولي.